رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

6860

علي عيسى بوحقب

قصائد قيلت في السجون (1 – 3)

27 أغسطس 2013 , 12:00ص

جاء في كتاب المحاسن والأضداد للجاحظ أن ابن الزيات دخل على الأفشين قائد جيش المعتصم وهو في السجن بعد أن اتهم بالكفر وقال يخاطبه:

إصبِر لَها صَبرَ أقوَامٍ نُفُوسُهُم

لا تَستريحُ إلى عقلٍ ولا قَوَدِ

فقال الأفشين: من صحب الزمان لم ينج  من خيره أو شره ووجد الكرامة والهوان، ثم قال:

لم ينجُ من خَيرِها أو شَرِّها أحَدٌ

فاذكُر شَوائِبها إن كنتَ من أحَدِ

خَاضَت بِكَ المنيَّهُ الحَمقاءُ غَمرَتها

فتلك أمواجُها تَرميكَ بالزَّبدِ

وهذا الشاعر علي بن الجهم الذي حبسه الخليفة العباسي المتوكل، فقال بن الجهم وهو في الحبس:

خَليليَّ ما لِلحُبِّ يَزدادُ جِدَّهً

على الدَّهرِ والأيامُ يَبلى جَديدُها

وما لِعُهودِ الغَانياتِ ذَميمةً

وَليلى حَرامٌ أن تُذَمَّ عُهُودُها

ألَمَّت وَجُنحُ الليلِ مُرخٍ سُدُولَهُ

ولِلسِّجنِ أحراسٌ قَليلٌ هُجُودُها

فقلتُ لها أنَّى تَجشَمتِ خُطَّةً

يُحرِّجُ أنفاسَ الرِّياحِ وُرودُها

فَقَالَت أطَعنَا الشُّوقَ بعدَ تَجَلُّدٍ

وَشَرُّ قُلوبِ العاشِقينَ جَليدُها

وأعلنتِ الشَّكوى وجَالَت دُموعُها

على الخدَّ لما التَّفَّ بالجِيدِ جِيدُها

فقلتُ لَها والدَّمعُ شَتَّى طَريقُهُ

ونارُ الهَوى بالشَّوقِ يُذكى وقُودُها

إذا سَلِمَت نَفسُ الحَبيبِ تَشَابَهت

حُروفُ اللَّيالي سَهلُها وشَديدُها

فلا تَجزَعي إمَّا رَأيتِ قُيودَهُ

فإنَّ خَلاخيلَ الرِّجالِ قُيودُها

وقال علي بن الجهم قصيدة أخرى وهو في السجن منها هذه الأبيات:

قَالت حُبستَ فقلتُ ليس بصائري

حَبسي وأيُّ مُهَنَّدِ لا يُغمَدُ

أوَمَا رأيتِ اللَّيثَ يألفُ غِيلهُ

كُبراً وأوباشُ السِّباعِ تَردَّدُ

والنَّارُ في أحجارِها مَخبُوءةٌ

لا تُصطلى إن لم تُثِرها الأزنُدُ

والبَدرُ يُدركهُ الظَّلامُ فَتنجلي

أيامُهُ وكأنَّهُ مُتَجدِّدُ

ولما سُجن عاصم بن محمد الكاتب في أيام أحمد بن عبدالعزيز بن أبي دلف، قال وهو في حبسه معارضاً قصيدة ابن الجهم:

قَالت حُبِستَ فقلتُ خَطبٌ أنكَدُ

أنحَى عليَّ بِهِ الزَّمانُ المرصِدُ

لو كُنتُ حُراً كانَ سَربي مطلقاً

ما كنتُ أحبَسُ عُنوَةً وأقَيَّدُ

لو كُنتُ كالسِّيفِ المهنَّدِ لم يكن

وقتَ الكريهةِ والشَّدائِدِ يُغمَدُ

لو كُنتُ كاللَّيثِ المصورِ لما رَعَت

فيَّ الذِّئابُ وجَذوَتي تَتَوقَّدُ

من قالَ إنَّ الحبسَ بَيتُ كَرامةٍ

فمُكَاشِرٌ في قَولِهِ مُتجَلِّدُ

ما الحبسُ إلا كُلِّ مَهَانةِ

ومَذَلَّةِ ومَكَارِهٍ لا تَنفَدُ

 

مساحة إعلانية