رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

يوسف علي الملك

مساحة إعلانية

مقالات

177

يوسف علي الملك

إنه النور المبين صلى الله عليه وسلم

27 أغسطس 2026 , 10:39م

يقول الله تعالى "قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين "، ويروي أهل السيرة أن آمنة بنت وهب أم النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد رأت نورا يخرج منها حين وضعته أضاء قصور الشام.

وقال أمير الشعراء أحمد شوقي

ولد الهدى فالكائنات ضياء *** وفم الزمان تبسم وثناء.

فقد كان صلى الله عليه وسلم من حين مولده الى بعثته طيب السيرة والسريرة، وكان صلى الله عليها وسلم يشتهر بين الناس بالصادق الأمين وجمع النبي صلى الله عليه وسلم جميع كمالات الخصال الحميدة وكان كمالا في الخُلق والخَلق.

وبين مولده وبعثته أربعون عاما من عمر الزمن وبين نورين، نور مولده ونور بعثته، خرج النور من غار حراء ليعم أرجاء الأرض فبدد الله به ظلمات الجاهلية من الشرك والوثنية إلى التوحيد والعدل ولم تكن المهمة سهلة، ولم يكن الطريق مفروشا بالورود، فقد اصطفى الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم واصطنعه لحمل هذه الرسالة والأمانة الثقيلة، حيث تحمل صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكثير من الأذى والعذاب في مواجهة الكفار المعاندين والصادين عن الدين الحق لينتشر النور في مكة خلال ثلاثة عشر عاما ثم يأذن الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة الى المدينة المنورة.

وتنطلق الدعوة في المدينة المنورة التي كانت أرضا خصبة لنشر الدين، ووجدت قلوبا آمنت أصدق الايمان بهذه الرسالة، ومع الرعيل الاول والنواة الاولى في مكة "المهاجرون" وإخوانهم من اهل المدينة "الأنصار " حيث يجمع بينهم حب هذا الدين وحب الرسول صلى الله عليه وسلم لينطلقوا معا في تأسيس دولة الإسلام ومجاهدة الكفار والمعتدين الى أن أتم الله نوره خلال عشرة أعوام، قال تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ".

فبعد ان اتم الله تعالى نوره وبلغ صلى الله عليه وسلم رسالة ربه كان المسلمون على موعد مقدر على كل البشر " كل نفس ذائقة الموت " " إنك ميت وإنهم ميتون " الآية

"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل.

وكان يوما عصيبا على المسلمين بسماع خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وانتقاله إلى الرفيق الأعلى ولكن ثبات الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه استطاع المسلمون تجاوز هذه المرحلة الصعبة من تاريخ المسلمين. انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وقد ترك نبعا صافيا من النور الذي ارسله الله به وقد كان للصحابة الكرام النصيب الأوفر من التزود من هذا النبع فكانوا أجسادا تمشي على الأرض وأرواحا تحلق في السماء، وبهذا النور أسسوا أعظم خلافة في الحكم الرشيد وساسوا الناس على منهاج وهدي النبوة وانطلقوا متزودين من هذا النبع الصافي من النور الإلهي ليفتحوا البلاد وقلوب العباد لتتزود من هذا النور والهدي النبوي وأسسوا أعظم حضارة عرفتها البشرية على مر الدهور، حضارة تصل الأرض بالسماء وتنشر العدل والخير للبشرية جمعاء، ومع تباعد الزمن وتباعد المسلمين عن نبع النور الرباني حلت بالمسلمين نكسات وهزائم وكانوا بين مد وجزر إلى ما وصلت بنا الحال في عصرنا الحاضر، ولعل كل منتسب لهذا الدين العظيم أن يسأل نفسه ما نصيب ارتوائه من النبع الصافي للنور الرباني لعلنا أن نجد ما بنا من علل ونعيد أمجاد أمتنا، انها أمة الإسلام، أمة خير الأنام، أمة كتب الله لها الدوام والخلود إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ومهما طال ليل المسلمين فإن أذان الفجر آت وقريب، أذان سيصدح في الآفاق ويوقظ النائمين ليقوموا بواجبهم نحو دينهم ورسالتهم وما ذلك على الله بعزيز. يقول تعالى "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا "

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية