رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خبر أثلج صدري وساءني قليلاً في الوقت ذاته؛ شابٌ سعودي يخترع جهازاً يعين على القيام بأبحاث لعلاج السرطان تحتفي به مؤسسات العالم الطبية. هذا هو الجزء الذي يثلج الصدر. أما الجزء المحزن فهو أنه لم يجد في بلده من يتبنى هذا الجهاز. ويأخذ بيد مخترعه كيما يتوصل إلى ما توصل إليه بعد أن احتضنته مؤسسة أسترالية.
قديمة؟ طبعاً لأن هذه ليست المرة الأولى ولا العاشرة التي نسمع فيها مثل هذا الخبر. والتعبير هنا عن استياء أبناء البلد لعدم ثقة إدارات ومؤسسات بلادنا بأبنائها أيضاً ليس بجديدٍ على الصحافة. ولكننا نستطيع دائماً أن نطالب بالجديد..
بدايةً. لنتلمس أصل المشكلة. هناك. أي في الدول التي تحتضن أدمغتنا أحياناً. يحتل المناصب عادة ذوي العقليات المتفتحة التي تؤمن بالإنسان وتقدره. بعض دولنا تحاول أن تخطو في هذا الاتجاه. ولكنها قطعاً لم تصل بعد..
لذا تظل قيمة الإنسان محدودة في أعين كثير من القائمين بالأمور في بلادنا. ليس لأنها محدودة فعلاً ولكن لأنهم لا يستطيعون الارتقاء إلى المستوى الذي يمكنهم من تقديرها..
وسيظل لجوء أبناء الوطن إلى الدول الأجنبية لتحقيق طموحاتهم العلمية وصمةً في جبين حكوماتنا إلى أن تُؤدي الأمانة التي أوصى بها حبيبنا المصطفى عليه الصلاة والسلام. وهي أن يسند الأمر إلى من يستحقه فعلاً لأن من لا يستحقه لن يتسبب إلا في إلجاء المزيد من الأدمغة إلى الدول الأجنبية أو في اضمحلالها وتلاشيها إلى الأبد..
المشكلة الأخرى أن بعض أصحاب الأفق الضيق ممن تستأمنهم دولنا على قطاعات كبيرة وهامة يفضلون دائماً مصالحهم الضيقة على مصالح البلاد. وذلك يجعل الواحد منهم أحياناً يفعل كل ما في وسعه لإبعاد من يظن أن وجودهم في مؤسسته سيؤدي في أحد الأيام إلى منافسته. فيظل مستحوذاً على المكان بعقليته القاصرة ومتشبثاً فيه بأسنانه إلى أن يجمّد مؤسسةً كان من الممكن أن تنمو وتنهض بشريحةٍ من البشر قابلة للنمو لولا أنها وُضعت في حاضنة متجمدة لا تنمو معه..
المصيبة أن هذه النظرة غير الصائبة في تقدير الإنسان والمتفشية في العالم العربي أضرت به أيما إضرار. حتى أصبح ليس العقل العربي فقط. بل والدم العربي أهون على حكوماته وعلى العالم من دم أرخص مجرم في إسرائيل أو أي دولة من دول الغرب. فيباد الناس هنا بالآلاف ومئات الآلاف ولا يكاد قائد عربي يحرك ساكناً.
لنأخذ إنساننا العربي في سوريا مثلاً. ولنضع جانباً ضحايا النظام من جراء القصف والقنص وكل أنواع الجرائم. ولنأخذ القتلى والأسرى من جنوده مثلاً. هل يهمه أمرهم وهم يتساقطون يومياً؟ وأولئك الأسرى من الإيرانيين. هل أهمه أو أهم حتى دولتهم أمرهم؟
لا طبعاً فإن الإنسان في هذه المنطقة أداة فقط ليست الحياة من مستحقاتها الأساسية فضلاً عن النمو. لهذا نرى بشار في برنامجه لترك البلاد حطاماً قبل أن يتركها لا يعبأ لا بجنوده ولا بشعبه. فهم برخص التراب. ويعلم أن الوطن العربي كله يرى الإنسان برخص التراب ولن يحرك ساكناً وهو يبيد شعباً وحضارة. فكيف بمثل هذه النظرة للإنسان يمكن أن يُقيّم علم الإنسان أو فكره؟
لذا فالحل العاجل إذا أرادت أي دولة من دولنا أن ترتقي. هو أن تقتلع كل من في المناصب من ذوي العقلية الأنانية والنظرة القاصرة المحدودة الطموح واستبدالها بعقول تنهض بالبلاد من خلال النهوض بالفرد. لا ينبغي أن يوجد شيء اسمه مجاملة أو تشريف لأن مؤسسات الدولة ليست ملكاً خاصاً لكبار مسؤولي الحكومة يُنعمون بها على من يشاءون. وإنما أمانة سيسألون عنها يوم لا يملكون القدرة على تغيير شيءٍ فعلوه..
والمشكلة التي لم تُستوعب بعد هي أن التقليل من الاهتمام بالإنسان لا يعوق البلاد عن النمو فحسب. بل وقد يقلب الطاولة كما يقولون فوق رأس الحكومات في النهاية. مثلما حدث مؤخراً في بعض الدول العربية. وما زال هناك دولٌ على القائمة ما لم تسارع إلى احتضان الإنسان عالِمه وجاهِله والاهتمام به. وإنصافه بمحاربة الفساد والمفسدين الذين يعرقلون نموه ويغلقون الأبواب دونه. والذين هم عادة من يضرم بهذه الممارسات الشرارة الأولى للنار التي تحرق الأنظمة عندما تبلغ مداها.
الإعلام عندما يصبح قذراً
هل تذكرون من أيام الطفولة ذلك الطفل الشرير الذي يحطم الأشياء ويسرق اللعب والبيض ويضرب الأطفال ثم يتهم... اقرأ المزيد
692
| 17 نوفمبر 2013
سياسة وردية اللون
علّقت شقيقتي يوماً بأن كتابات صديقتي في السياسة تشعرها بأن كاتبها رجل. لأن المواضيع السياسية. كما قالت. ليس... اقرأ المزيد
1193
| 10 نوفمبر 2013
سفينة فضائية توصلني إلى الدوحة!
المسافة.. كلمةٌ طالما انطوت في مخيلتي على شيءٍ من الشاعرية, لما ترتبط به من صورٍ ذهنية لمساحات ممتدة..... اقرأ المزيد
657
| 03 نوفمبر 2013
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
3546
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2352
| 15 أكتوبر 2026