رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مرة أخرى وبنفس الثقة في الله وفي الشرعية الدولية يصدع حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني - حفظه الله بما يراه الحق بتناغم كامل مع ثبات الدبلوماسية القطرية على احترام المبادئ والقيم وعلى نصرة المقاومة الفلسطينية منذ السابع من أكتوبر الى اليوم. نعم صدع سموه بعبارات الانتصار للحق رغم جعجعة الباطل من حولنا وتفاقم الشر في جرائم حرب وإبادة جماعية ترتكب على مرأى ومسمع الغرب الذي دلس الحقائق وغيب الضمائر وخدر العقول بالكلام المعسول المغشوش عن ميثاق حقوق الإنسان المنبثق عن ثورته عام 1792!
صدع سمو الأمير بالحق ناصعا ساطعا لا تشوبه "تزويقات" إرضاء الغرب الظالم وشراء وده! جاءت هذه المواقف عند افـتـتـاح انــعــقــاد الدور الــعــادي الـثـالـث لمجلس الشورى: حيث بدأ خطابه السامي بقضية الأمة المركزية قضية فلسطين فـفال سموه:
"أشـقـاؤنـا الفلسطينيون يعيشون ظروفا عصيبة تفوق التصور ولا يجوز السكوت عن القصف الهمجي غير المسبوق الذي يتعرض له المدنيون في قطاع غزة، إحدى أكثر المـنـاطـق اكـتـظـاظـا بـالـسـكـان فـي الـعـالـم، ولا تجاهل الأعـــداد المـهـولـة مـن ضـحـايـاه الأبــريــاء مـن الأطـفـال والنساء وتـعـلـمـون جـمـيـعـا أنــنــا دعـــاة ســـلام، وأنــنــا نتمسك بقرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية وأننا ضد التعرض للمدنيين الأبرياء من أي طرف، وأيا كانت جنسيتهم. ولكننا لا نقبل الكيل بمكيالين، ولا الـتـصـرف وكــأن حـيـاة الأطـفـال الفلسطينيين لا تـحـسـب، وكـأنـهـم بـلا وجــوه وبلا أســمــاء. مــا يـجـري خطير للغاية، بما في ذلك الـدوس على جميع القيم والأعـراف والشرائع الدينية والدنيوية، وليس على الـقـانـون الــدولــي فـحـسـب، والـتـصـريـح الاسـرائـيـلـي العلني بالنوايا غير الشرعية مثل التهجير وغيره. نحن نقول كفى. لا يجوز أن تمنح إسرائيل ضوءا أخضر غير مشروط وإجـازة غير مقيدة بالقتل ولا يـجـوز اسـتـمـرار تـجـاهـل واقــع الحــال والـحـصـار والاســتــيــطــان. ولا يـفـتـرض أن يـسـمـح فــي عـصـرنـا بـاسـتـخـدام قـطـع المــاء ومـنـع الــدواء والـغـذاء أسلحة ضد شعب بأسره. نحن ندعو إلى وقفة جادة إقليميا ودولــيــا أمــام هــذا الـتـصـعـيـد الـخـطـيـر الــذي نشهده والـذي يهدد أمـن المنطقة والعالم، وندعو إلـى وقف هذه الحرب التي تجاوزت كل الحدود، وحقن الدماء وتـجـنـيـب المدنـيـين تـبـعـات المــواجــهــات الـعـسـكـريـة، والحيلولة دون اتساع دائرة الصراع. ونـــود أن نــســأل المـصـطـفيـن خـلـف الــحــرب، والــذيــن يعملون على إسكات أي رأي مخالف: ماذا بعد هذه الحرب؟ هل ستجلب الأمن والاستقرار للإسرائيليين والفلسطينيين؟ وأين سيذهب الفلسطينيون بعدها؟ الـشـعـب الفلسطيني بــاق، وكـذلـك مـعـانـاتـه فـي ظل الاحتلال والحصار والمصادرة والاستيطان. لا تقدم الـحـرب حـلا مـن أي نــوع. كـل مـا ســوف يـحـصـل هو تفاقم المعاناة وازدياد عدد الضحايا، وكذلك الشعور الـعـمـيـق بـالـغبـن. وســوف تـنـشـأ أجـيـال مـن الأطـفـال الذين مـروا بهذه التجربة المـروعـة، بما فيها صمت المجـتـمـع الــدولــي عـلـى قـتـل إخـوتـهـم وأتــرابــهــم. إن السبيل الوحيد لضمان الأمـن والاستقرار للشعبين هـو مـا يـتـم تجنبه حـتـى الآن، وهـو تحقيق الـسـلام الـعـادل والـدائـم وحـصـول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه المشروعة التي أقرتها الهيئات الدولية، بما فيها إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. في نفس السياق قامت بعض الأوساط الإسرائيلية باتهام قطر بما سمته (مناصرة إرهاب حماس!!!) وذلك كان رد فعل "طبيعيا" بعد نجاح قناة الجزيرة في فضح جرائم العنصرية الإسرائيلية المتطرفة ضد المدنيين العزل وارتكاب جرائم قتل أكثر من 2550 طفلا بريئا تحت أنقاض الأطنان من المساكن المدمرة فوق رؤوس الأبرياء.
وجاء رد معالي رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في المؤتمر الصحفي المشترك مع السيد وزير الخارجية التركي حيث قال:" ان اتهام قطر يدخل في آليات الابتزاز الإسرائيلي وهو مرفوض كأي ابتزاز آخر لأننا ندين قتل المدنيين مهما كانت أديانهم وأعراقهم ونتمسك بالقانون الدولي والشرعية الأممية وهي تمنح حق المقاومة لكل شعب محتلة أرضه وعبر معاليه عن تقدير قطر للموقف التركي المشرف داعيا المجتمع الدولي أن لا يكيل بمكيالين وأن يكون موقف الغرب من مظالم إسرائيل هو نفسه الذي وقفوه مع أوكرانيا حين تعرضت لما سموه العدوان الروسي.
لا يمكن أن نختم مقالنا هذا دون أن نترحم على عائلة الزميل وائل الدحدوح مراسل قناة الجزيرة المناضلة والرائدة وهو الذي تلقى نبأ استشهاد زوجته وأبنائه على الهواء مباشرة وهؤلاء الشهداء الأبرار من بين الاف شهداء الهمجية المارقة عن القانون والأخلاق وتؤكد دولة قطر أنها السباقة لنصرة الحق والشرعية والمستضعفين من المؤمنين من مسلمين ومسيحيين والدولة التي تسير في اتجاه التاريخ لا ضد تياره بتوجيه من أميرها وقائد مسيرتها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد حفظه الله ورعاه.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2115
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
897
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
696
| 04 فبراير 2026