رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما بعد 7 أكتوبر ليس كما قبله، عملية طوفان الأقصى المجيدة حدث فارق في تاريخ المنطقة بل ربما العالم، مثله مثل حرب الخليج الثانية والحرب الأمريكية على العراق 2003. إذ سيكون لطوفان الأقصى تداعيات هائلة على مستويات متعددة، بدأ يظهر بعضها الآن، كما ستغير الكثير من المعادلات والتوازنات في المنطقة وخارجها.
وليس من قبيل المبالغة القول إن طوفان الأقصى هي الحدث الأبرز في تاريخ إسرائيل التي ستزلزل داخلها برمته، حيث سنشهد داخلا إسرائيليا مغايرا تماما على كافة الأصعدة خلال العقد القادم.
خلال العقدين الماضيين، ارتسم الداخل الإسرائيلي بوضوح على كافة مستوياته. فعلى المستوى السياسي غلبة واضحة ليمين الوسط المتحالف مع اليمين المتطرف بقيادة الليكود. وعلى الصعيد الاجتماعي، مجتمع قوامه من المهاجرين ربعهم تقريبا علمانيون، والباقي مع اليهود الأصليين يمينيو النزعة لكن بدرجات متفاوتة. أما على المستوى الاقتصادي، اقتصاد كبير ومتطور خاصة على الصعيد التكنولوجي، لكنه ليس بحجم وقوة اقتصادات الدول الكبرى والصاعدة والمتوسطة كالولايات المتحدة والصين وفرنسا على سبيل المثال.
وأخيرا، المستوى العسكري، جيش يمتلك أحدث الأسلحة المتطورة خاصة الأمريكية، فضلا عن السلاح النووي، لكن لا يمكن وصفه بالجيش العظيم أو جيش القوة الكبرى على غرار الجيش الأمريكي ولا حتى التركي. لافتقاره لعدة مقومات رئيسية كالقوة البشرية والعمق الاستراتيجي، فإسرائيل قد هزمت في جميع المعارك التي خاضتها منذ 1973.
الشاهد في الأمر أن إسرائيل خلال العقدين الماضيين بقيادة اليمين بصفة عامة، قد ازدهر اقتصادها بشكل كبير، ونجحت في جلب الآلاف من يهود الشتات إلى إسرائيل خاصة من شرق أوروبا وروسيا، وطورت من إمكانات جيشها. حتى ترسخت قناعة أسطورية أن أمن وسلامة إسرائيل في أمان تام، وأن جيش إسرائيل لا يقهر، وهذا أمر لا غنى عنه لضمان بقاء يهود الشتات في الداخل، وجلب المزيد لاسيما يهود الولايات المتحدة لنجاح دولة إسرائيل العظمى وموازنة التسارع الكبير في زيادة أعداد الفلسطينيين.
تلقت إسرائيل في 7 أكتوبر وذلك بحسب اليهود أنفسهم أكبر هزيمة مذلة غير متوقعة في تاريخها، فهي الحدث الفارق كما أسلفنا في تاريخ إسرائيل، وأبرز ما كشفته طوفان الأقصى على الإطلاق هو الأسطورة الوهمية لجيش إسرائيل الذي لا يقهر، ونظرية الردع الإسرائيلي الجبارة.
وعلى أثر ذلك، فالانعكاس الأول المباشر الذي لا جدال فيه لطوفان الأقصى هو فقدان الداخل الإسرائيلي للثقة التامة في اليمين القابض على زمام السلطة لعقدين، مقابل صعود ملحوظ في الثقة والشعبية لأحزاب اليسار والوسط وربما الأحزاب العلمانية.
والحقيقة شعبية اليمين في إسرائيل لاسيما حزب الليكود بقيادة نتنياهو تشهد شعبيتها بعضا من التآكل النسبي منذ 2006، إثر حرب إسرائيل مع حزب الله، وزيادة الكتلة التصويتية الشعبية للعلمانيين واليسار، وضم حكومات اليمين أحزاب أقلية شديدة التطرف كحزب شاس، التي تذهب في التطرف إلى حد تحريم ممارسة المهام العسكرية في المناسبات. حيث يحملها البعض في إسرائيل هزيمة طوفان الأقصى بسبب تراخي الجنود اليهود في مهامهم يوم 7 أكتوبر عيد «سمحات توراة» اليهودي.
وتراجع شعبية اليمين المتطرف، لا بد أن يتبعه تغيير تام في طبيعة النظام الانتخابي في إسرائيل، الذي يعد من نقاط الضعف الرئيسية لإسرائيل. فالنظام الانتخابي في إسرائيل لا يتيح بسهولة أن يشكل حزب بمفرده الحكومة، فمنذ الثمانينيات لم يتمكن حزب بمفرده من تشكيل الحكومة، فعادة ما يتحالف الحزب الحائز على أغلبية مع أحزاب صغيرة-وعادة المتطرفة- ليتمكن من تشكيل الحكومة، وبالتبعية، تتبع الحكومات الإسرائيلية سياسات شديدة التطرف حيال الصراع العربي الإسرائيلي لإرضاء الأحزاب المتطرفة المتحالفة معها.
وانحسار اليمين في إسرائيل، لا يعني نهايته تماما، فإسرائيل دولة دينية بالأساس، والسلطة الدينية والحاخامات لهم سلطة وقوة دينية وروحية ومعنوية على النظام السياسي والشعب الإسرائيلي، علاوة على أن اليهود المتطرفين لهم قوة لا يستهان بها في إسرائيل لاسيما على المستوى الاقتصادي، ولا ننسى أيضا أن الشعب اليهودي ذاته يميني النزعة يؤمن بدولة إسرائيل الكبرى، ورافض لحل الدولتين، لكنه مجرد فاقد الثقة في حكومة يمينية وليست سياسات يمينية.
إذن، نحن سنكون إزاء مشهد متناحر داخل إسرائيل، غلبة حكومية مرتقبة لليسار والوسط، تصارع ضد يمين سيزيد تطرفا إثر هزيمة طوفان الأقصى، مما سيفضي بالطبع إلى تعزيز الضعف والانقسام داخل إسرائيل.
وعلى مستوى آخر، ستعمق طوفان الأقصى من أزمة الهجرة والاقتصاد في إسرائيل، ولعل ذلك أكثر ما تخشاه إسرائيل، هدم طوفان الأقصى ليهود الداخل والخارج مرتكز الأمن والرخاء الذي توفره إسرائيل لشعبها، ومن ثم، لم يعد يهود الداخل من المهاجرين يشعرون بالأمن مهما عملت إسرائيل من تدابير، فيهود الداخل يشعرون في داخلهم بأن العداء لإسرائيل يتزايد وقوة المقاومة تتزايد، وبالتالي، من المؤكد أن وتيرة الهروب من إسرائيل ستتزايد خلال الفترة القادمة، والعكس صحيح بالنسبة لوتيرة الهجرة إلى إسرائيل.
طوفان الأقصى ستجعل إسرائيل تنفق على التدابير الأمنية والعسكرية بجنون رهيب، وهذا بالطبع سيكبد الخزينة الإسرائيلية مبالغ طائلة، ومن ثم، سينعكس ذلك على قوة الاقتصاد الإسرائيلي، حيث ستعتريه الهشاشة بشكل كبير، وستكون تداعيات ذلك خطيرة على كافة المستويات، كالاستقرار الحكومي والاجتماعي، وملف الهجرة.. وغيرها.
تداعيات طوفان الأقصى على الداخل الإسرائيلي لا تحصى، لكن يمكن إيجاز أبرزها في تزايد الصراع الداخلي بين المتطرفين والعلمانيين، تقويض خطط الهجرة، ضعف كبير مرتقب للاقتصاد الإسرائيلي، تنامي عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
2886
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2829
| 27 فبراير 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
1404
| 04 مارس 2026