رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الوزارات مطالبة بتفعيل أدواتها واستثمار إمكانياتها لخدمة الوطن
التشكيل الجديد أهل لقيادة التنمية وتنفيذ توجيهات الأمير بالمحافظة على خدمات المواطنين
كل مرحلة تحتاج لدماء جديدة لتطوير الأداء وتقديم مبادرات نوعية لرفعة الوطن
قطر الدولة الوحيدة التي يتولى غالبية مناصب الجهاز التنفيذي فيها عناصر شابة
مشاركة الوزراء في أول اجتماع للمجلس بعد أداء القسم عنوان المرحلة في مواجهة التحديات
بداية نبارك لأصحاب السعادة الوزراء الثقة الكريمة التي منحهم إياها، سمو الأمير المفدى، حفظه الله ورعاه، بتعيينهم في هذه المناصب، ونحن على ثقة بأنهم أهل لها، ونتمنى لهم التوفيق والسداد في المهام الجديدة التي سيتولونها..، خاصة كما أشار سمو الأمير حفظه الله خلال لقائه مع مجلس الوزراء مخاطباً الوزراء " إن مسؤوليتكم في ظل انخفاض أسعار النفط أكبر، ولكن خدمة المواطنين وطريقة عيشهم يجب ألا تتأثر بهذه الأوضاع".
وفي نفس الوقت نشكر إخوانهم الذين سبقوهم في هذه المناصب أو غيرها، الذين بذلوا الجهد في سبيل رفعة هذا الوطن، وعملوا بجد وإخلاص..، ولا ننتقص من دورهم شيئاً.
من المؤكد أن كل مرحلة تحتاج لدماء جديدة، يُدفع بها من أجل تطوير أداء العمل، وتقديم مبادرات نوعية تهدف لرفعة شأن الوطن، وتقديم خدمات مميزة للمواطن.. فهم الوطن والمواطن وكيفية الارتقاء به، والحفاظ على رفاهية المواطن، هو الهاجس الأول والأخير لدى قيادة هذا الوطن، التي لا تألو جهداً في سبيل ذلك، وتُسخر في سبيل ذلك الغالي والنفيس.
هذا الحراك الوزاري سينعكس إيجابا على مسار التنمية في المجتمع، خاصة فيما يتعلق بإعادة هيكلة الوزارات، ودمج عدد منها، كون مهامها واختصاصاتها قريبة فيما بينها، تصل في مراحل أو إدارات وأقسام إلى حد التشابه، وربما إلى حد التضارب في الأدوار، مما استوجب إعادة النظر في وجود البعض منها كوزارة مستقلة، في وقت يمكن أن تقوم بأدوار متكاملة مع وزارة أخرى، ويجعلها أكثر " رشاقة " في الأداء، والبعد في نفس الوقت عن البيروقراطية في المراجعات المتعددة بين الوزارات، وهو ما أشار إليه سمو الأمير المفدى، في خطابه أمام مجلس الشورى في نوفمبر الماضي، عندما قال سموه : " من الضروري إزالة العقبات البيروقراطية من طريق الاستثمار، ولاسيما بعض الإجراءات التي أصبحت مجرد عثرات تعوق العمل. وينطبق ذلك أيضا على بعض الازدواجية بين الوزارات، وكثرة التغييرات في الإجراءات والمعاملات والنماذج اللازمة والتراخيص، مما يربك المواطن والمستثمر المحلي والأجنبي.. لن يقدم كثيرون على الاستثمار، إذا طُلِب من المستثمر كل يوم تعبئة نموذج جديد، وترخيص جديد؛ وإذا تغيرت الشروط عدة مرات خلال تقديم الطلب.. لابد من توحيد إجراءات الوزارات للمواطن والمستثمر، من خلال نافذة خدمية واحدة قدر الإمكان ".
في مرحلة ما ربما كان لعدد من هذه الوزارات التي أدمجت مع وزارات أخرى، دور حيوي، وهو أمر طبيعي، فما كنت بالأمس بحاجة ماسة له، قد يختلف الوضع بعد عام أو عامين، خاصة أن استحداث وزارات جديدة يكون لحاجة قائمة بالمجتمع، ومع مرور الوقت، وأداء العمل تتضح الصورة أكثر عن مدى إمكانية دمجها مع وزارة أو جهة أخرى أو امكانية بقائها وإضافة قطاعات لها..، هذا يحدث في كل الدول والمجتمعات.
إن الذين دخلوا إلى مجلس الوزراء وأضيفت لهم وزارات بعد عملية الدمج، عرف عنهم الجدية والتميز في العمل، وسجلهم يشهد بحضور لافت لهم في عدد من الملفات، وهو ما يعني بأنهم سيشكّلون مع إخوانهم في المجلس نقلة في الأداء خلال المرحلة المقبلة، دون التقليل بالطبع من إنجازات وأدوار إخوانهم ممن كانوا قبلهم.
اليوم من اللافت للنظر أن قطر ربما هي الدولة الوحيدة التي يتولى غالبية مناصب الجهاز التنفيذي فيها عناصر شابة، لم تتول هذه المناصب جزافا، إنما اختيرت عن كفاءة وأداء مميز، وقدمت صورة مشرفة في أكثر من منصب تولته، وهو ما أهلها لاسناد مناصب وزارية أو مناصب عليا لها، لتقدم قطر بذلك نموذجاً في كيفية تنمية قدرات الطاقات الشابة، واستثمارها بصورة مثلى قدر الإمكان، واعطائها الثقة، واستيعابها في مختلف القطاعات، والدفع بها لتولي مناصب قيادية.
نتذكر جيداً عندما قدّم سمو الأمير الوالد، حفظه الله ورعاه أروع نموذج بتنازله عن الحكم وهو في قمة عطائه وتسليم مقاليد الحكم لسمو الشيخ تميم، حين قال سموه " فها هو المستقبل يا أبناء الوطن أمامكم إذ تنتقلون إلى عهد جديد ترفع الراية فيه قيادة شابة تضع طموحات الأجيال القادمة نصب عينها وتعمل دون كلل أو ملل من أجل تحقيقها مستعينة في ذلك بالله أولاً ثم بأبناء الوطن وبما اكتسبته من خبرة ودراية في الحكم وإدارة شؤون البلاد ومعرفة عميقة بالواقع في منطقتنا وعالمنا العربي بالذات "، وهو ما يترجم اليوم على أرض الواقع، من خلال الكثير من الكوادر المؤهلة التي تتولى اليوم مناصب قيادية في مختلف القطاعات، وهو ما يحرص سمو الأمير المفدى، عليه دائما، وما أكد عليه بالأمس أمام مجلس الوزراء عندما طالب سموه الوزراء بضرورة تأهيل قيادات في كل وزارة وذلك للمستقبل.
نحن اليوم أمام مرحلة جديدة، ومتغيرات طرأت على الساحة الإقليمية والدولية، وهو ما ينعكس بالضرورة على الساحة المحلية، ليس بالضرورة على الجانب الاقتصادي فحسب، فهناك استحقاقات كبرى أمام الدولة، وهو ما يفرض الحزم والجدية نحو تطبيق رؤية قطر 2030، وهناك الاستراتيجية الوطنية 2017 — 2022، التي تدفع نحو ايجاد تنمية مستدامة، بعيداً عن الاعتماد بشكل أساسي على الطاقة، التي تشهد تقلبات متسارعة بين فترة وأخرى، وهو ما يعني الالتفات إلى القطاعات الأخرى، وأهمية الدفع بها للمشاركة الإيجابية في عجلة الاقتصاد، مع ضرورة التحوّل إلى الاقتصاد المعرفي، الذي أصبح العالم يسارع الخطى نحو ذلك.
نعم هناك تحديات تواجه دول المنطقة جميعها وليس قطر، وليست المرة الأولى التي نتعرض لأزمات مالية جراء انخفاض أسعار الطاقة. لكن من المهم أن نعي الدرس جيداً هذه المرة، فالبحث عن البدائل الحقيقية عبر مشاريع تنموية، ومشاركة فاعلة لقطاعات المجتمع المختلفة، والتوجه نحو اقتصاديات المعرفة، هو النهج الذي من المفترض التوجه إليه.
هذا الأمر لن يتأتى إلا بمشاركة المواطن أيضا في تحمل المسؤولية، فالمواطنة ليست حقوقا فقط، إنما أيضا واجبات تجاه الوطن، وقبل السؤال والبحث عن الحقوق يجب علينا تأدية الواجب تجاه الوطن.
مطلوب اليوم من كل وزارة تفعيل أدواتها، واستثمار امكانياتها، وتوظيفها بصورة صحيحة ومنطقية، بما يعود بالنفع على الوطن والمواطن، والسعي لتكامل الأدوار فيما بين أجهزة الدولة المختلفة، والعمل ضمن منظومة متجانسة، يكمل أحدها الآخر.
إننا اثقون من الأخوة الأفاضل الذين يتولون المناصب الوزارية، وانهم أهل لهذا الاختيار، ولن يدخروا جهداً في سبيل خدمة الوطن والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين، وفي نفس الوقت يجب عدم السماح بالممارسات غير المسؤولة أن تطل برأسها، فسمو الأمير المفدى في كل خطوة يرسخ دولة القانون والمؤسسات، ورأينا ذلك في أكثر من صورة، فليس هناك من هو فوق القانون.
إن السياسة الحكيمة للقيادة الرشيدة والرؤية الثاقبة في التعامل مع الأحداث في مجرياتها المختلفة، أكدت صوابية هذه النظرة، ليس فقط في بعدها السياسي، إنما في جوانب مختلفة بما فيها الاقتصادي، عندما عمدت على احتساب سعر البترول في الموازنات العامة بأقل من السعر العالمي بنحو النصف، لكي تستثمر الفوائض في قطاعات متعددة في الداخل والخارج، بما يحفظ للأجيال حياة معيشية كريمة، وهو ما نجحت فيه، وهو ما يجعلنا اليوم نطمئن لسياسات قيادتنا الحكيمة، ونثق بمسؤولينا الذين لن يتوانوا عن بذل الجهود لكي يكونوا عند حسن ظن سمو الأمير حفظه الله، وحسن ظن المواطنين فيهم.
نحن أمام تحديات تتعلق بإنجاز العديد من المشاريع الكبرى، واستمرار النمو، وخلق سياسة تنموية مستدامة..، ومن المؤكد أن الفريق الوزاري أهل لهذه التحديات، وسنجد منهم ما يسر إن شاء الله خلال المرحلة المقبلة.
أولوية قطر إحلال السلام والأمن بعيداً عن الأضواء
- دور بارز لسمو الأمير في الوصول لاتفاق وقف الحرب -قطر تسامت على كل الظروف والمواقف وعملت بصمت... اقرأ المزيد
5565
| 16 يونيو 2026
«ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة... اقرأ المزيد
6102
| 12 أبريل 2026
وضع النقاط على الحروف
-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها قبل أن تصدر - نسمع كلاماً «منمقاً» من إيران ونرى... اقرأ المزيد
3003
| 02 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11454
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
3909
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026