رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام آل سعد

@Ebtesam777 

ebalsaad@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

543

ابتسام آل سعد

قضايانا المتسارعة تباعاً

29 أكتوبر 2025 , 03:52ص

السودان يستغيث وسوريا تستغيث وفلسطين تستغيث واليمن يستغيث وليبيا تستغيث وماذا بعد؟! وأنا جادة في السؤال لأنني بتُّ لا أعرف مَن مِنَ الدول بات مكتفيا ولا يستغيث أو لا يتصدر اسمه الأخبار اليوم في خانة العوز والاستغاثة والحاجة وحل المنازعات والصراعات والحروب الداخلية والتشريد والهوان والضعف وقضية لا تُحل من عشرات السنين! نحن أمة تتفكك أو هي مفككة وانتهى الأمر وباتت قضايانا التي ورثناها منذ عشرات السنين نورثها لأجيال قادمة لا تعرف شيئا عنها فقد كانت فلسطين واحدة وأصبحت عشرة منها على غير المسمى تتصدر ملفاتنا العربية ولا نكاد نغض الطرف عن واحدة حتى تمد لنا أخرى لسانها أمامنا فلم كل هذا؟! لم لا نحل قضايانا المتكدسة ولم ننتظر القضية تلو الأخرى تقصم ظهورنا دون محاولة للتخفيف عن كاهلنا المريض من أن يتحمل كل هذا؟! ماذا يعني أن تنضم دمشق إلى جانب القدس وتلحق الخرطوم بصنعاء التي تركض نحو طرابلس ثم نلتف حول القدس كلما تفجرت بها الأحداث حتى إذا هدأت تلف أعناقنا إلى عاصمة عربية منكوبة أخرى؟! نحن في حاجة لأن نختصر ملف قضايانا لنعطي كل قضية حقها من الاهتمام والدموع والتأثر والمتابعة لأحداثها المتسارعة ومحاولة حلها فنحن منذ أكثر من 72 عاما نحاول – هكذا قيل لنا – أن نحل قضية فلسطين التي لم أجد حلا عند العرب لها سوى التنديد والشجب والاستنكار والرفض والاعتراض والاستهجان فكيف بقائمة من القضايا العربية التي باتت معلقة على نفس الحبل الواهن الذي لا يمكن أن يصمد طويلا أمام رياح العرب التي تميل نحو تعزيز مصالحهم الشخصية التي يمكن أن تكون على حساب هذه القضايا التي تقول حكومات العرب إنها تحاول بقدر الإمكان حلها وعدم تفاقمها ولكن تسير الأمور على غير ما تشتهي هذه الحكومات التي ضجرنا من إداناتها وشجبها واعتراضها لأن كل هذا لم يعد يجدي وبات عدونا يستصغر ردود الأفعال الهزيلة هذه فلا الإدانة تغضبه ولا الرفض يهز سلطانه ولا الشجب يؤذي حتى مشاعره وأصبح هذا العدو يعرف أن هذه هي سياسة العرب التي تضحك بها الحكومات على شعوبها التي تعلم أن كل هذا الهراء هو أكثر شيء يمكن أن يفعله العرب لتسيير الأمور وتيسيرها لهم للأسف الشديد.

صدقوني أنا هنا لا أتفلسف لسد فراغ نهم هذه السطور في المقال ولكني شعرت بأن (المسج) الذي وصلني عن وجوب إغاثة السودان قد استفزني بقدر ما تعاطفت معه لأن الرسائل تتوالى مرة لإخوتنا في السودان ومرة لأشقائنا في فلسطين وغزة ومرة لأهلنا في سوريا وتثيرنا الأخبار في ليبيا واليمن وكأننا لا ننفك من قضية حتى تصدمنا القضية الأخرى إما باستغاثة للحاجة والعوز وإما بتفجر الحروب الداخلية والصراعات والنزاعات، فيا أيها العرب نستحلفكم بالله أن تحلوا لنا ولو قضية واحدة فما عادت قلوبنا تتحمل ولم تعد نشرات الأخبار تجد مساحة أكبر لتنقل لنا المشهد كاملا من زواياه الأربع في صورة كاملة مكتملة الأركان وواضحة العيان لنا، كما أننا لسنا على وفاق من أن تمتد قضايانا لما يقارب القرن من الزمان كما تسير إليه قضية فلسطين التي نؤكد أنها قضيتنا الأولى وتأتي بعدها سائر قضايانا العربية دون ترتيب متعمد من الحكومات التي تثمن بقاء فلسطين القضية الأولى لنا عربيا ولا أعرف إن كانت كذلك إسلاميا بصراحة شديدة ولذا حلوا ما استطعتم من كل القضايا المطروحة فإن لكل واحدة حقا لها في اهتمامنا وأخبارنا بل ودموعنا وإن كنت أرى أن مشاعرنا قد تجمدت أمام كل ما يذيب الحجر كما كان في غزة وسوريا ولا يزال هناك ما نبكي عليه ولكنني قد قلتها سابقا فقد ماتت مشاعرنا يوم استشعرنا بأن كل قضية تلحق بالأخرى تباعا فلا الأولى قد خلصت ولا الثانية قد فرت!.

مساحة إعلانية