رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
على الرغم من تراكم الهموم الخاصة والعامة على ذات الرف المدعو (حياتي)، وعلى الرغم من ضياع ملامح هذه الأخيرة بعد أن اختلط الماضي بالحاضر؛ بسبب ذاك الزحام الذي تسبب فيه اضطراب الظروف، إلا أن هناك ما يصر على إثبات وجوده ولفت الأنظار إليه رغم أنف كل ما قد سبق ذكره، فهو ما لا يُنسى وإن أُجبر الزمان على ذلك، وأشعر بأني لن أحرمه من تحقيق غايته، كما أني لن أحرمكم من التعرف عليه؛ لذا إليكم التالي.
في لحظة حسبتها عابرة ولن تتمسك بذيل الحاضر؛ كي تلحق به وبي، لاحت في سماء حياتي بعض الذكريات الجميلة التي لم تنتظر طويلاً، إذ سرعان ما لوحت وبكل حب؛ كي تُعلن عن رحيلها، الذي لم ألتفت إليه، خاصة حين بدت وكأنها غريبة عليّ، ولكن وحين وقفت أمامي والشوق يُكللها أدركت أني أعرفها، فهي تلك التي يمتد نسبها لذاك الذي عشت معه أجمل فصول حياتي التي كنت قد كرستها؛ لتغيير ما حولي للأفضل، وما أتحدث عنه هو المسرح، الذي شغل كل عشاقه به منذ أعوام مضت، حين كنا نجتمع من أجله؛ كي نُفرغ ما في الجيوب من كل ما قد حصلنا عليه في حياتنا ونضعه على الخشبة؛ تعبيراً عن حبنا له، وحرصاً منا على تحقيق غايته التي تدور حول الإصلاح والتغيير.
"أعطني خبزاً ومسرحاً أعطيك شعباً مثقفاً"
للمسرح دوره العظيم في تنمية المجتمع، على اعتبار أنه من القواعد الأساسية التي تستند إليها مهمة تنمية الحياة وتطويرها، وكي نخرج بمجتمع صالح ينعم بحياة طيبة، فنحن بحاجة ماسة إلى توفير الغذاء المناسب له، فيكون منه ما يُغذي الجسد، ومنه أيضاً ما يُغذي الفكر، ولكن ما يفرضه علينا الواقع (الواقع) يرفض التركيز على الشق الثاني من الشرط، فما يهم هو الجسد، أما الفكر وما يحتاج إليه من غذاء يوفره المسرح، فهو وعلى ما يبدو من آخر الاهتمامات، التي وإن حصلت على فرصة العيش، إلا أنها لن تكون كافية بالنسبة لها؛ كي تحقق ما تريده؛ ليصبح بذلك المسرح على هامش الحياة، يطل عليه من يملك من الوقت ما يملكه؛ كي يفعل فيفعل.
منذ أعوام مضت كنا نحتفل بالمسرح في يومه -27 مارس من كل عام، أي يوم (أمس)- وتحديداً حين كتبت هذا المقال واحتفلت بهذه المناسبة بصمت مزق كبد الصمت من شدة الوحشة، فما كان يحدث في الماضي قد كان رائعاً وبكل المقاييس؛ لأنه قد صور لنا الحياة من زوايا مختلفة اعتمدت على عيون عُشاق المسرح، ممن اجتهدوا على تقديم أفضل ما لديهم على خشبته في مهرجان مسرحي، لم تكن المشاركة فيه من أجل المنافسة على جائزة (ما)، ولكن من أجل التعبير عما يحدث في الخارج بلمسات تلامس الداخل، فتخرج من الأعماق لتصل إلى الأعماق، فيكون التأثر، ومن ثم ما يلحق به من أثر لا شك أنه سيُحدث الفرق الذي نبحث عنه.
إن ما يتمتع به المسرح من قدرة على محاكاة التفاصيل الخاصة بحياة الفرد على خشبة تُلخص الحياة للحياة وتسعى بعد ذلك إلى تقديمها للمتلقي؛ كي يدرك ما كان منه وله، يفرض علينا التفكير ملياً بشأن تأكيد دوره؛ كي ينتعش طوال العام، وليس في فترات معينة يعود من بعدها إلى عالم الغياب، حيث لا شيء يُذكرنا به سوى حفنة من الذكريات الصامتة، التي تخجل من التواجد بيننا كل الوقت؛ لذا تفضل الابتعاد أكثر، مع أننا نحتاج إليها وبشدة، فهي تخص المسرح الذي يُطور ملكة كل من ينتمي إليه، ويُنمي وعي المتلقي؛ ليتجاوز حدوده فلا يكتفي بدوره كمتفرج صامت بل ثائر يُقدم على ما يجدر به فعله مما كان بحاجة لمُحفز يحُثه عليه، ولكم ساهم المسرح بتحقيق تلك الغاية من قبل وإن لم يفصح البعض بتلك الحقيقة؛ لأسباب تخصه ولن ننشغل بها، فما يهمنا هو التأكيد على دور المسرح في معالجة قضايا المجتمع، التي تُفرقعها الأحداث، فننشغل بتلك الفرقعة دون أن نجد الوقت الكافي؛ للتركيز على التفاصيل التي تسقط من حساباتنا؛ ليلتقطها المسرح ويُسلط الضوء عليها؛ كي نراها من جديد ونُدرك معها نقاط الضعف فنهتم بها أكثر، ونتمكن من سد أبواب النقص، ومعالجة ما يستحق المعالجة، فننهض من بعد ذلك من جديد.
وأخيراً
يطول ويطول الحديث عن المسرح، فمن يعشقه يعشق التحدث عنه كل الوقت، وهو ما يرتطم بطبيعة المساحة المتاحة لي من خلال هذا العمود؛ لذا وكي أتجنب تلك المأساة يجدر بي تلخيص ما أريده، وهو التالي: كل ما يحتاج إليه المسرح؛ ليُعطينا المزيد هو بذل المزيد من الجهد من أجله، وتغذيته بتجارب ناضجة تمنحه قيمة عظيمة تنهض بالمجتمع أكثر وأكثر، وحتى يكون ذلك، لك مني أيها المسرح أصدق الأمنيات بحياة سعيدة وتجارب جديدة يدرك معها الجميع حقيقة ما أنت عليه.
سيظل صوتي وإن غابت صورتي
حين تفر مني الكلمات، وتغيب عني المعاني، التي أحتاجها؛ كي يُمارس قلمي أبسط حقوقه بين هذه السطور؛ لتبدو... اقرأ المزيد
525
| 21 أكتوبر 2025
«الاحترام سلوك وأثر»
هناك الكثير من الجهود التي تُبذل في سبيل تطوير الفرد والمجتمع، وهي تلك التي تُبنى على أرضية صلبة... اقرأ المزيد
486
| 14 أكتوبر 2025
لا يستحق منك دقيقة واحدة
المحاولات التي تتكرر؛ بحثا عن نتيجة مُرضية تُسعد القائم بها، هي التي تحركه نحو المسارات المُخصصة له حتى... اقرأ المزيد
1053
| 07 أكتوبر 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11295
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
3378
| 22 أكتوبر 2026