رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تمكنت أسواق المال العالمية "البورصات" في معظم بلدان العالم من استعادة حيويتها وعادت مؤشراتها لفترة ما قبل الأزمة المالية، بما فيها أسواق المال في البلدان المتقدمة، كالولايات المتحدة وبريطانيا واليابان والأسواق الآسيوية الصاعدة وبلدان الاتحاد الأوروبي رغم استمرار معاناتها من تداعيات الأزمة.
وحدها أسواق المال الخليجية ما زالت تذبذباتها الحادة مستمرة ولم تعكس اتجاهها حتى الآن، إلا في حدود ضيقة لا تتناسب والأوضاع الاقتصادية والنمو السريع في دول مجلس التعاون والتي يفترض أن تستعيد أسواقه المالية حيويتها قبل غيرها من الأسواق.
ويدعو ذلك المراقبين والمستثمرين للتساؤل حول الأسباب التي تحول دون ذلك، فالانفصال أو التناقض بين الأوضاع الاقتصادية الجيدة والتقلبات في أسواق المال الخليجية يعطي انطباعات خاطئة ويقلل من ثقة المستثمرين باعتبار الأسواق المالية انعكاسا للأوضاع الاقتصادية بشكل عام.
وهناك بالطبع العديد من الأسباب والعوائق التي يمكن حلها لتتجاوز أسواق المال الخليجية أزمة الثقة التي تعاني منها. بالتأكيد ليس المطلوب أن تصل المؤشرات إلى مستويات ما قبل الأزمة، كما هو الحال في الأسواق الدولية، إذ إن الأسواق الخليجية عانت أكثر من غيرها من عمليات مضاربة مبالغ فيها، إذ لا يمكن أن يتوقع أحد أن يعاود المؤشر السعودي على سبيل المثال إلى مستوى 21 ألف نقطة، إلا أنه على أقل تقدير يمكن أن يصل إلى النصف، أي 10500، حيث ما زال يراوح مكانه عند 7 آلاف نقطة، وكذلك هو الحال مع بقية أسواق دول المجلس.
وضمن الأسباب العديدة، هناك أسباب هيكلية وأخرى إجرائية تتعلق بالأنظمة والقوانين التي تنظم عمل الأسواق الخليجية، فأولا تحولت أسواق المال المحلية إلى أسواق مضاربات، وليس أسواق استثمار متوسط وبعيد المدى يساهم في التنمية، بل إن الاستثمار الأجنبي الذي فتحت له أسواق الخليج الأبواب واسعة دخل هذه الأسواق من باب المضاربات، مما أضر بسمعتها، وذلك بعد أن وجد أن المستثمر المحلي، هو في الأساس مستثمر مضارب، خصوصا وأن هذه الأسواق تفتقد إلى الحماية التي يمكن أن تحد من عمليات المضاربة الموجودة في كافة أسواق المال في العالم، إلا أنه إلى جانب المضاربات التي هي مقيدة بالأنظمة والقوانين الشفافة في الأسواق الخارجية، هناك أيضاً الاستثمار المؤسسي والذي تفتقده البورصات الخليجية بشكل عام.
وهنا بالذات يأتي دور الصناديق الاستثمارية الخليجية، بما فيها السيادية والتي تستثمر في جهات الدنيا الأربع، ما عدا أسواقها المحلية، اللهم استثمارها من خلال ملكيتها في بعض الشركات والبنوك المدرجة في أسواق المال المحلية والتي تملكتها حتى قبل تأسيس هذه الأسواق في دول المجلس.
وفي جانب آخر، هناك التسريبات التي لا تنتهي والتي تؤجج المضاربات وتسمح بمرور سريع وعابر لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية التي تركز على أسهم معينة، هي أسهم المضاربة والتي تتأرجح أسعارها بصورة كبيرة في فترة زمنية قصيرة تتعلق بالتسريبات وجني الأرباح السريعة ومن ثم الهروب لتسريبات أخرى على حساب المستثمرين الحقيقيين، مما يدمر الثقة في الأسواق.
وللأسف، فإن الأنظمة والقوانين لا تحاسب المسربين، إلا في نطاق محدود جدا، مع أنه ليس من الصعب اكتشاف المسرب ومحاسبته، إذ إنه في هذه الحالة لا يسيء إلى سوق المال وحدها، وإنما إلى الاقتصاد ككل ويهز الثقة التي لا تمكن استعادتها بسهولة.
أما إدارات أسواق المال، فإنه يبدو وكأن الأمر لا يعنيها، إذ رغم مرور سنوات طويلة على هذه الوضعية غير الطبيعية، فإنها لا تحرك ساكنا ويتمحور عملها أساسا حول العلاقات العامة في الوقت الذي ترى فيه حجم التسريبات والمضاربات المحمومة.
حل هذه القضايا وتطوير التشريعات والأنظمة التي تنظم عمل أسواق المال الخليجية وتحد من التسريبات والمضاربات وتشجع المستثمرين المحليين والأجانب على التحول من مضاربين إلى مستثمرين بصورة أساسية - مع إبقاء المضاربات في الحدود المقبولة - ليس بالأمر الصعب، إذ يمكن أن تتعاون إدارات أسواق المال وتحسن من أدائها مع الوزارات المعنية والصناديق الاستثمارية لانتشال أسواق المال الخليجية من وضعها الحالي، ومتى بادر المستثمرون المحليون وصناديقهم الاستثمارية إلى هذا التحول، فإن المستثمرين الأجانب سوف يلحقون بهم، وهذه مسألة تتعلق بالنمو والتنمية المبنية على الثقة والاستقرار في الاقتصادات الخليجية.
قفزة في الموازنات الخليجية
صدرت الموازنات السنوية لدول مجلس التعاون الخليجي لعام 2014 بمستويات إنفاق قياسية، مما يعكس الأبعاد التنموية والمعيشية التي... اقرأ المزيد
680
| 23 فبراير 2014
فقاعة "بيتكوين"
بعد أن طوى العالم معظم تداعيات الأزمة المالية العالمية بكل تداعياتها ومآسيها، وبعد أن اتضحت الكثير من المعالم... اقرأ المزيد
714
| 09 فبراير 2014
خصوصية التنمية الخليجية
تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي الست الأفضل من بين بلدان الشرق الأوسط في التنمية بشقيها الاقتصادي والاجتماعي، إذ... اقرأ المزيد
594
| 02 فبراير 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
3651
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2352
| 15 أكتوبر 2026