رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعد ربيع الجامعات الأمريكية وحراك طلبتها المبارك لمساندة غزة التي خذلها اربعمائة مليون عربي، باستثناء عدد قليل من الدول التي لها مواقف في مستوى الحد الأدنى من التضامن المعنوي، وليس بمستوى طموح تلك الشعوب؛ إذ لا يتجاوز عددها أربع دول في مقدمتها دولة قطر وسلطنة عمان، وتمثل تلك الاعتصامات والوقفات السلمية، اجمل لوحة يسطرها الطلبة والأكاديميون في الزمن العربي الرديء؛ فهذا التضامن الإنساني نحو تحقيق حلم الفلسطينيين باستعادة دولتهم التي تمتد من البحر إلى النهر، كل فلسطين اصبح اقرب للحقيقة من أي وقت مضى. فنحن نعيش اليوم زمن التدفق المعلوماتي من الجنوب إلى الشمال من خلال منصات التواصل الاجتماعي التي مكنت شباب غزة من التعريف بقضيتهم، لاقرانهم في هذا العالم المترامي الأطراف الذي تحول بفضل الثورة المعلوماتية إلى منزل صغير، فقد ذهب زمن احتكار وسيطرة الامبراطوريات الإعلامية الغربية وشبكاتها ووكالاتها المتحيزة للشمال بلا رجعة؛ والتي تعتمد على جيوش من المراسلين والإعلاميين منتشرين حول العالم وتمارس ما يعرف بحراس البوابات الإعلامية لكونها مملوكة في المجمل للوبيات مساندة للصهيونية ومعادية للعرب.
فشمس الحقيقة قد تجلت بوضوح، فقد يستطيع البعض أن يمارس الدعاية والتضليل والاكاذيب على الناس بعض الوقت؛ ولكن من المستحيل أن تحجب الحقائق الدامغة عن الجماهير على الدوام. فالمزاعم الصهيونية التي تقول إن فلسطين «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض» والمقصود هنا جمع اليهود من الشتات وتوطينهم مقابل تهجير أصحاب الأرض الأصليين؛ قد أصبحت مكشوفة ولا يمكن تصديقها بعد اليوم؛ إلا من الضالين ومحاميّ الشيطان، وعلى الرغم من ذلك تم تسويق هذه الافتراءات بنجاح بل وتنفيذها من الدول الاستعمارية خاصة بريطانيا وأميركا وألمانيا والوكالة اليهودية منذ عدة عقود من الزمن، بل وحتى من زمرة من العملاء الذي ينتمون لهذه الأمة؛ من هنا توفرت الظروف لهذا الكيان الغاصب على أرض الرباط الذي يعد وقفا إسلاميا للأمة والذي فيه مسرى الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم ) والمسجد الاقصى؛ فترتب على ذلك الظلم، حصول النكبة في اواخر الاربعينيات، ثم نكسة حرب الأيام الستة وما ترتب على ذلك من إبادة وقتل وتهجير ونزوح قسري للفلسطينيين.
وكما هو معروف بأن حبل الكذب لا يدوم، فقد أصبحت تلك الادعاءات على المحك، بل تحولت باعتبارها ضمن الأكاذيب التي تكشفها حقائق على أرض الواقع. وخلال الأسبوع الماضي اتضح للعالم دعاية عصابة نتينياهو وأكاذيبها الرخيصة على العالم في العديد من الحقائق التي تهم الرأي العام العالمي. فقد شكلت المظاهرات والاعتصامات في الجامعات الأمريكية تحديا غير مسبوق وفضيحة من العيار الثقيل بالنسبة للوبي الصهيوني في أميركا وكذلك لرئيس الحكومة الاسرائيلية والبيت الأبيض معا، ويمثل ربيع الجامعات الامريكية اجمل قصة نجاح للأمة الإسلامية ويعود هذا الإنجاز غير المتوقع للإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، ولأول مرة في التاريخ الوصول للمجتمع الدولي واختراق عقول طلبة العلم الذين يمثلون قادة المستقبل في الولايات المتحدة الأمريكية؛ وإطلاعهم على المسكوت عنه من الجرائم بحق الإنسانية، فقد تمكن هؤلاء الاحرار الذين يمثلون الصفوة من التعرف على الوجه الحقيقي لإسرائيل وقتلها الممنهج لمجتمع اعزل والمتمثل في قتل عشرات الالاف من النساء والأطفال والشيوخ في فلسطين المحتلة.
فكان حرم وساحات جامعات هارفارد وكولومبيا وييل ونيويورك ومساتشوستس وتكساس وجورج تاون في موعد مع الاعتصامات الطلابية والمظاهرات القوية والمنددة بالتطهير العرقي في فلسطين وتدعو إلى وقف الإبادة في غزة وكذلك قطع العلاقات والدعم المالي والعسكري الذي تقدمه الحكومة الامريكية وجامعاتها لهذا الكيان السرطاني المتمثل في إسرائيل. فقد كشفت استطلاعات الرأي بأن 70% من طلبة الجامعات الأمريكية قاطبة؛ يطالبون الآن وبدون تأخير، بوقف التعاون العسكري في مجالات البحوث والاختراعات المتعلقة بصناعة الأسلحة مع الجيش الصهيوني الذي يفتقد إلى الإنسانية ويمارس الإرهاب على الشعب الفلسطيني.
من المؤسف حقا أن يرى العالم من أقصاه إلى أقصاه عبر شاشات التلفزيون والأجهزة الذكية الضرب المبرح والسحب على الأرض لطلبة في مقتبل العمر، وكذلك أساتذتهم في معظم تلك الجامعات، وذلك من كتائب مكافحة الإرهاب والشرطة الأمريكية؛ فقد تم اعتقال اكثر من خمسمائة طالب وطالبة؛ إذ كانت المشكلة هي كشف الحقيقة للناس؛ فهناك ضمير إنساني دفعهم إلى التضامن مع المظلومين والجياع والمهجرين في غزة، ويحصل ذلك في بلد يزعم بأنه قدوة للحكومات الديمقراطية في العالم الحر الذي ظهر على حقيقته أمام الملأ، بينما التهمة الجاهزة لمن قال كلمة حق عن الصهيونية وحلفائها من الساسة والمرتزقة الغربيين؛ هو معادة السامية هذه الاسطوانة المشروخة التي تستخدم في إرهاب الناس حول العالم منذ الحرب العالمية الثانية.
يجب تذكير هؤلاء الذين ينظرون بعين واحدة للامور، بأن من يرتكب ضده الإبادة والمحرقة التي يقودها التطرف الصهيوني في غزة هذه الأيام هم أبرياء من الجرائم التي ارتكبت ضد اليهود عبر التاريخ، فالاوروبيون هم اكثر الشعوب الضالعين في المحرقة وكذلك القتل والطرد لليهود خلال القرون الماضية، بينما عاش اليهود بسلام واستقرار في أرجاء الدولة الإسلامية من بغداد إلى غرناطة، إذ كانوا أطباء ومستشارين وتجارا في كنف العرب والمسلمين إلى أن تم تحالفهم البغيض مع الاستعمار البريطاني، وذلك على خطى بلفور ووعده المشؤوم؛ لأنه أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق.
وفي الختام؛ ونحن نكتب هذه السطور تنتقل المظاهرات المساندة لفلسطين إلى معظم الجامعات الأمريكية مثل النار في الهشيم، بل بدأت الجامعات الأوروبية خاصة فرنسا تنتشر فيها الوقفات التضامنية مع غزة، لقد انطق الحق هذه النخب من طلبة العلم وأصحاب الفكر في العالم، وسط ذهول حكام إسرائيل المتطرفين، وكذلك الرئيس الأمريكي ورئيس مجلس النواب اللذين عبرا عن صدمتهما بما يحدث في أروقة بيوت العلم الأمريكية من حقائق كانت مغيبة عن الرأي العام الأمريكي منذ فترة طويلة.
رمضان قطر.. قيم تتجدد
يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً معه نفحات إيمانية خاصة، تلامس القلوب قبل أن تغيّر إيقاع الحياة اليومية.... اقرأ المزيد
48
| 17 فبراير 2026
سوريا وآيفون 17
ظل هاجس شراء هاتف جديد وتحديدا آيفون 17 يراودني منذ أكثر من شهر تقريبا، ولكن مع زحمة العمل... اقرأ المزيد
27
| 17 فبراير 2026
محطات السعادة
لطالما ارتبطت السعادة بأذهان الناس بالمال، فيظنون أنك إذا أردت أن تكون سعيداً فكن غنياً.. امتلك الكثير من... اقرأ المزيد
30
| 17 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
3675
| 15 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1935
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1668
| 10 فبراير 2026