رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد سلعان المري

MohammedSelaan@

doha_qatar@msn.com

مساحة إعلانية

مقالات

522

محمد سلعان المري

تلفزيون قطر.. حين تقود الكفاءة المشهد وتختارها القيادة

28 يوليو 2025 , 12:21ص

تمر المؤسسات أحيانًا بمنعطفات إدارية عادية، تغييرات روتينية لا يتوقف عندها كثيرون. لكن ما شهدناه الأسبوع الماضي في تلفزيون قطر لم يكن كذلك. ما جرى لم يكن فقط إعادة توزيع للمهام أو تحديثًا في الهيكل، بل كان تعبيرًا عمليًا عن رؤية ناضجة، قررت فيها القيادة الإعلامية أن تُعيد الاعتبار لمفهوم «الفرصة المستحقة».

فالتعيينات الأخيرة، من مساعد مدير التلفزيون، إلى مديري الإدارات ورؤساء الأقسام، لم تكن مجرد حركة تنظيمية. بل كانت تعبيرًا صادقًا عن إيمان مؤسسي وعميق بقدرات الكفاءات القطرية الشابة، وبأن هذه الطاقات لم تعُد في موقع الانتظار، بل في موقع الإنجاز.

اللافت أن هذه التعيينات لم تعتمد على الشعارات، بل على معايير واضحة: الخبرة، التخصص، الجدية، والحضور المهني. وكل اسم أُعلن عنه جاء تتويجًا لسيرة عملية داخل المؤسسة، أو في مجال الإعلام الوطني، أثبت فيها صاحبه كفاءته، وقدرته على تحمل المسؤولية، ومهنيته في الأداء. وهذه، بلا شك، تحسب للقيادة الإعلامية في المؤسسة، التي اختارت أن تضع أصحاب العطاء في موقع القرار، وأن تبني المستقبل من داخل البيت المهني، لا من خارجه.

وليس سرًا أن التلفزيون شهد منذ بداية هذا العام سلسلة من المؤشرات الإيجابية على مستوى الإنتاج والمحتوى. فتطبيق «تابع» الذي أعاد تقديم التلفزيون بطريقة عصرية ومتاحة، الإنتاجات الدرامية التي بدأت تستعيد مكانتها، التقارير الوثائقية التي تُقدم بجودة أعلى، والبرامج الجماهيرية التي باتت تمس واقع المشاهد وقضاياه اليومية. حتى فترات البث وخريطة البرامج شهدت إعادة هيكلة واضحة، تقوم على التنوع، والتجديد، والتوزيع الذكي للمحتوى.

كل هذه المؤشرات، حين تقترن اليوم بقيادة جديدة شابة ذات اختصاص، تعني أن المؤسسة اختارت أن تنتقل من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة البناء الحقيقي. بناء إعلام وطني قادر على المنافسة، وعلى تمثيل صوت قطر بالصورة التي تليق بها.

ومن المهم أن نُشير إلى أن هذه التغييرات لم تُحدث صدى داخليًا فقط، بل كانت محل ترحيب ورضى في الأوساط الإعلامية والمجتمعية. لأن الناس يعرفون هذه الأسماء، ويعرفون ما قدمته من عمل وجهد سابق، ويعلمون أن وصولها لمواقع القيادة لم يكن نتيجة فراغ، بل نتيجة مسار طويل من الالتزام والتدرج.

وفي ظل التحولات التي تشهدها المؤسسات الإعلامية في المنطقة، والتطورات التي تواجه المشهد الإعلامي عموماً، يبرز تلفزيون قطر اليوم بتوجه نموذجي واضح نحو تعزيز المهنية، والتمكين المستحق. ولعلّ هذا التوجه بقدر ما يُقرأ في قائمة التعيينات، يتجلى كذلك في بصمته التي تترجمها الشاشة بلغة راسخة وحوار متفاعل مع تطلعات المجتمع، وقضاياه واهتماماته.

والامتنان هنا واجب للقيادة الإعلامية التي أحسنت التقدير، والتي قررت أن تجدد من الداخل، وتعطي الكفاءات الفرصة لتقود. لأن هذا هو الإعلام الذي يصنع فرقًا: حين يُمنح القرار لمن يستحقه، ويُدار الحاضر برؤية تُدرك معنى التغيير، وأهمية الثقة.

إن هذا التمكين هو ما يجعلنا نتابع اليوم تلفزيون قطر لا كمجرد شاشة، بل كمؤسسة في طور التحوّل الجاد. مؤسسة تستعيد عافيتها بثقة، وتبني مستقبلها بمن فيها، وتؤكد أن الإعلام الوطني حين يُدار بالكفاءة، يكون أكثر قدرة على الصمود وعلى الإقناع.

لا شك بأن المستقبل يتّسع للخطوط الثانية من الطاقات الشابة، ممن يعملون في الظل وينتظرون فرصة مستحقة. فما حدث اليوم هو بداية لمسار طويل من التمكين، يفتح الباب أمام جيل جديد من الإعلاميين، ويؤكد أن المؤسسة تعرف أبناءها جيدًا وتمنحهم الثقة حين يحين وقتهم.

مساحة إعلانية