رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
للإمام الحسين - رضي الله عنه - مكانة عظيمة في نفوس المسلمين جميعا، وقد استمد هذه المكانة من مكانته الكبيرة عند رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم، كما استمدها من ملحمة الجهاد التي خاضها ضد الظلم والقهر والاستبداد، والتي قدم فيها ومن أجلها حياته وحياة عدد من أفراد أسرته - رضي الله عنهم أجمعين، وقدم فيها - أيضا - نموذجا فريدا في الإصرار والثبات على المواقف والمبادئ العظيمة مهما كانت التضحيات ومهما كانت الأثمان.
الإمام الحسين - عليه السلام - تربى في منزل جده - رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا النوع من التربية لا يتكرر، وكان أثيرا لديه، وقصصه معه كثيرة روتها كتب الأحاديث وكتب التاريخ على حد سواء، ويكفي أن نعرف أن رسولنا الكريم قال عنه وعن أخيه الحسن - رضي الله عنهما: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)، وقال الشيء نفسه عن أمهما فاطمة الزهراء - رضي الله عنها، فهي أيضا سيدة نساء العالمين، أما والدهما الإمام علي رضي الله عنه فمحاسنه ومآثره لا يستوعبها مقال مثل هذا المقال.
في هذه البيئة الفريدة من نوعها ولد ونشأ الإمام الحسين ولهذا كان عطاؤه كبيرا يتناسب مع مكانته وعظمته، رضي الله عنه.
قتل الإمام الحسين في العاشر من شهر المحرم، وفي معركة تحدث عنها المؤرخون طويلاً، ففيها من المآسي والأحزان والمواقف والعبر الشيء الكثير الذي لو تأمله المسلمون جميعاً بعين الخبير الفاحص المعتبر لتغيرت حالهم كثيرا ولأصبحت لهم المكانة الكبيرة التي خرج الإمام الحسين من أجل تحقيقها لهم جميعاً.
المنابر الحسينية تنشط بصورة كبيرة في شهر المحرم، متحدثة عن الإمام الحسين وبطرق متعددة، والناس في هذه الأيام يقبلون على السماع وبنفوس مهيأة لتقبل المواعظ والنصائح، وكنت واحدا ممن يحضر بعضها، ولهذا فإن على الخطباء أن يكونوا على مستوى هذه المناسبة العظيمة، وأن يعملوا على نقل المستمعين من حالة مترهلة في كل شيء إلى حالة مغايرة تحقق الأهداف المتوخاة من دراسة تاريخ الإمام الحسين ومنهجه العملي في الحياة.
عالمنا العربي والإسلامي يعيش حالة فصل رهيب بين تاريخه وبين واقعه، فالناظر إلى واقع المسلمين اليوم يجد أن هناك غزوا ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا عليها يراد منه أن تكون رهينة في يد أعدائها، كما تعيش أمتنا واقعا يهدد وجودها وكيانها الإسلامي الأصيل، فهناك غزو إعلامي وتعليمي لجعلها تنحرف عن منهجها الأصيل إلى مناهج بديلة لا تتفق مع توجهاتها وآمالها.
إن حديثنا عن منهج الإمام الحسين الذي خرج مضحيا بحياته من أجل تغيير الظلم وإحقاق الحق في أمة جده محمد، صلى الله عليه وسلم، يدفعنا جميعا أن نعيد النظر في الأفكار الخاطئة التي نحملها، كما علينا إبعاد الضغائن والأحقاد التي قد يحملها بعضنا للبعض الآخر، وأن نعمل على توحيد جهودنا ضد أعداء الأمة المسلمة وليس إلى إضعاف بعضنا بعضا، فهذا ليس من منهج الإمام الحسين في شيء.
وهذه الأيام التي نجعل فيها الإمام الحسين أمام أنظارنا دائما علينا محاكمة واقعنا على ضوء هدي القرآن وهدي رسولنا الكريم، فما وافقهما أخذناه وما خالفهما تركناه، فالحديث عن الإمام الحسين دون الأخذ بمنهجه، قولا وعملا، لا يكفي، بل ليست له قيمة تذكر، ففي هذه الأيام نرى أمامنا عدوا صهيونيا يعمل على هدم الأقصى وإخراج المسلمين منه ليستبدلهم بحثالة الصهاينة، والسائر على درب الحسين الجهادي لا يمكنه السكوت على هذا الواقع المؤلم الذي يهين ويذل أمة الإسلام كلها.
هناك حياة تتصف بالكرامة والحرية يجب أن يستمتع بها كل مسلم ولكن هذا النوع من الحياة لا يتيسر للكثيرين من أبناء الإسلام ولأسباب كثيرة، وهذه الأيام تشكل فرصة مواتية للحديث عنها، وربط حياة وجهاد الإمام الحسين بها، فقد سخر الإمام بكل المخاطر من أجل تعميق فكرة الحرية بمعناها الشامل، وأوجد منهجا ربانيا دائما يستلهمه منه السائرون على دربه وعلى منهجه العظيم.
الإمام الحسين لم يضحِ بحياته من أجل طائفة معينة، بل ضحى بها من أجل كل المسلمين، وكل المسلمين يعرفون مكانته وعلو قدره وتضحياته الجليلة، فهو إمام وقدوة لهم جميعا، فلنعمل جميعا من أجل وحدة المسلمين وعزتهم وكرامتهم، لأننا إن عملنا ذلك كنا أتباعا للإمام، قولا وعملا، ومن السائرين على منهجه حقا وصدقا، فهل ندرك ذلك؟!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5814
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3240
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3108
| 24 سبتمبر 2026