رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أسماء علي هيبة

باحثة طفولة 

مساحة إعلانية

مقالات

144

أسماء علي هيبة

حين يصنع الوالدان المستقبل

28 نوفمبر 2025 , 02:43ص

تُعتبر الأسرة الخلية الأولى في المجتمع وأحد أهم العوامل المؤثرة في بناء شخصية الطفل، حيث تُسهم في تكوين هويته، واتجاهاته، وقدرته على التفاعل الاجتماعي وقد أظهرت دراسات عربية وخليجية أن علاقة الأسرة بالطفل تتجاوز الرعاية المادية لتشمل الدعم النفسي والعاطفي. والاستثمار الأسري في الطفل هو حجر الزاوية في بناء المجتمعات المستقرة والمبدعة. وفي قطر، أصبح هذا المفهوم جزءاً من الفكر التنموي الوطني، انطلاقاً من إيمان القيادة بأن نهضة الأوطان تبدأ من البيت، فكل أسرة تستثمر في قيم أبنائها، وتعليمهم، وصحتهم النفسية.

إنّ المستقبل القطري المزدهر، كما عبَّر عنه سمو الأمير، يقوم على «الإنسان الذي يعرف قيمه ويُسهم في خدمة وطنه، وهو إنسانٌ تُشكّله أسرة تستثمر فيه بحبٍّ ووعيٍ ومسؤولية. كما بيّنت دراسة أن أنماط التربية القطرية الحديثة تتأثر بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها الدولة، مع حرص الوالدين على المواءمة بين الأصالة الثقافية والانفتاح العالمي. وتوصي هذه الدراسات بتعزيز الوعي الأسري حول التربية الإيجابية القائمة على الحوار والاحتواء. تؤكد رؤية قطر الوطنية 2030 أن بناء الإنسان هو الأساس في تحقيق التنمية المستدامة، وأن الأسرة هي البيئة الأولى لتنشئة مواطنٍ صالحٍ مسؤولٍ قادرٍ على الإسهام في تقدم الوطن. كما ركّزت الإستراتيجية الوطنية الثالثة (2024– 2030) على تنمية الطفولة المبكرة ودعم السياسات التي تعزّز تماسك الأسرة، استنادًا إلى أن التربية المبكرة عاملٌ حاسم في نجاح الأجيال المستقبلية. تواجه الأسرة القطرية اليوم تحديات ناتجة عن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، مثل عمل الأبوين، والتوسع الحضري، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال. ورغم هذه التحديات، لا تزال الأسرة القطرية تمثل الإطار الأساس للهوية الثقافية والدينية، وتلعب دوراً محورياً في غرس قيم الانتماء والاحترام والمسؤولية في نفوس الأبناء. وتوسيع برامج التثقيف الأسري حول أنماط الاستثمار الإيجابي في الطفل. وتعزيز الشراكة بينها وبين المدرسة لضمان استمرارية الاستثمار التربوي. إنّ الاستثمار في الطفل ليس مشروعاً زمنياً محدوداً، بل هو استثمارٌ في ذاكرة الوطن ومستقبله. فالأسرة التي تغرس في طفلها القيم، وتُنمّي فيه الفضول والعقل الناقد، لا تُنشئ فرداً صالحاً فحسب، بل تُسهم في بناء جيلٍ يُفكّر ويُبدع ويقود. وفي قطر، حيث تلتقي الأصالة بالتحديث، يصبح البيت القطري هو أول مدرسةٍ للقيادة والمواطنة. 

لقد أكد سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن بناء الإنسان الواعي هو الركيزة الأولى لبقاء الوطن مزدهراً، ومن هنا فإن كل لحظة حوار، وكل قصة تُروى للطفل، وكل قيمة تُزرع في وجدانه، هي لبنة في صرح قطر المستقبل، فحين تستثمر الأسرة في طفلها، فهي في الحقيقة تستثمر في وطنٍ بأكمله.

 

مساحة إعلانية