رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بادئ ذي بدء إذا ما كان هناك من كلمة وأنا ابدأ صفحة جديدة في مسيرتي الصحفية، فانها بالتأكيد كلمة شكر وتقدير إلى سعادة الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني رئيس مجلس إدارة دار الشرق للطباعة والنشر والتوزيع على ما وجدته من دعم ومساندة، وحرص على اسناد المناصب القيادية في «الشرق» للكوادر القطرية، وهو أمر يحسب لسعادته، وخطوات تسجل له في ظل هذا الاستقطاب الكبير لهذه الكوادر.
ويخطو الخطوة ذاتها سعادة الشيخ خالد بن ثاني آل ثاني العضو المنتدب بـ «الشرق»، الذي يقف داعما من أجل الارتقاء بهذه الدار في قطاعاتها المختلفة، والعمل على تطوير الأداء بما يواكب المرحلة المهمة التي تعيشها «الشرق»، وهو من أجل ذلك لا يبخل بشىء يمكن ان يعزز بشكل أكبر الحضور الفاعل لـ «الشرق» على مختلف الاصعدة.
وتترجم توجيهات رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب على أرض الواقع قيادة جماعية، وفريق عمل متكاملاً، يديره الأخ الفاضل الأستاذ عباس الملا المدير العام، والأخ الفاضل الأستاذ عبداللطيف بن عبدالله آل محمود رئيس التحرير، اللذان يسهران على إدارة دفة العمل بكل تفان واخلاص، فالإدارة الجماعية هي سمة رئيسية، وركيزة اساسية، لتطوير العمل .
وقد وجدت من الأستاذ عباس الملا والأستاذ عبداللطيف آل محمود كل الدعم في سبيل انجاح مهمتي الجديدة، مع تعاون كامل من كافة الزملاء بـ«الشرق»، الذين بالتأكيد يشكلون العامل الأساسي في تطور الجريدة ورقيها.
وانا ابدأ اليوم مرحلتي الجديدة من عمري الصحفي، اضع نصب عيني مجموعة من الأولويات التي اسعى جاهدا خلال وجودي في هذا المنصب لتحقيقها بالتعاون مع كل قارئ وقارئة، فهما المرآة الحقيقية لمدى نجاحنا.
تشكل قضايا الوطن والمواطنين صدارة هذه الاولويات، وهو امر احمله اينما حللت، واينما رست سفينتي الصحفية، وهم يشغلني في كل كتاباتي، واعمل ليل نهار من خلال التواصل معكم ان نقدمها ونعرضها أمام الرأي العام بكل موضوعية ومصداقية، سعيا لايجاد الحلول المناسبة لها وفق رؤية واضحة.
«الشرق» هي صحيفة كل مواطن، وكل مواطنة، وكل مقيم، وكل قارئ، تفتح صفحاتها من أجل كل فرد في هذا المجتمع المعطاء، ونحن ما وجدنا في هذا المكان إلا من أجلكم، ومن أجل ايصال رسائلكم، فليس هناك حاجز يفصل بيننا، فنحن نمد أيادينا، ونضع كافة إمكاناتنا تحت تصرف كل قارئ، ونسعد أكثر عندما يكون التواصل قائما، سواء كان ذلك على ـ الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي أو الصحي أو التربوي.. أو الخدمات الأخرى، ونعمل جاهدين ـ من خلال «الشرق» ـ ان نكون لسانكم الذي تتحدثون به، وعينكم التي تبصرون بها، في سبيل الارتقاء بالخدمات المقدمة في مجتمعنا .
هذا بالتأكيد لا يعني اننا نركز على السلبيات على حساب الايجابيات القائمة في مجتمعنا، فنحن ولله الحمد وبفضل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو امير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وسمو ولي العهد الامين، ننعم بخير وفير، وخدمات تقدم على كل صعيد، عبر مؤسسات تؤدي دورها في المجتمع، الا ان هناك جوانب قصور تعتري خدمات تقدمها بعض الوزارات والمؤسسات، وهو امر طبيعي ــ شأننا شأن بقية المجتمعات ــ وهو ما ينبغي التنبيه اليه، بهدف معالجته، وتلافيه، وتقويم أي خطأ قد يكون قائما، فنحن نعد مرآة يمكن لمؤسساتنا ان ترى فيها خدماتها ما إذا كانت تلبي الطموحات أو يشوبها قصور وسلبيات .
نعم يحق للمواطن ان ينادي بتطوير الخدمات، وان يتحدث عن السلبيات، وان يعرض مشاكله في الاعلام إذا ما عجز عن ايجاد الحلول المناسبة لها عبر القنوات الرسمية في الوزارات، ويجب على هذه الجهات ان تتفهم ذلك، والا تعتقد ان وسائل الاعلام تستهدفها " لغاية في نفس يعقوب "، بقدر ما يكون الاستهداف لجوانب القصور والسلبيات، وإذا ما تم تجاوز ذلك، وتم ايجاد الحلول لها، فان الاشادة ستحل مكان الانتقاد.
نحن ليست لدينا مواقف مسبقة من وزاراتنا المختلفة، بل على العكس تربطنا بالجميع علاقات اكثر من طيبة، وتواصل في مناسبات شتى، وتعاون نسعى إلى تدعيمه وتفعيله بصورة اكبر من أجل مجتمعنا، فنحن جميعنا في مركب واحد، ولا يعني انه في حالة توجيه الانتقاد إلى مؤسسة ما، اننا ننتقد شخصية المسؤول أو الوزير، انما هدفنا في نهاية المطاف هو تصحيح ما نعتقد انه امر سلبي، لا نرضى ان نشاهده في مجتمعنا، ونعتقد ان المسؤول أو الوزير لايرضى ان يرى مثل هذه السلبيات.
لذلك فان الرهان عادة ما ينصب على قضايا المواطنين، والقضايا الاجتماعية التي عادة تشكل عصب الصحيفة، ونحن في سبيل ذلك سنخصص صفحات اكثر من أجل تناول قضايا الوطن والمواطنين بكل موضوعية ومصداقية وجرأة، وهو ما عرفت به «الشرق» خلال مسيرتها الصحفية، وسنعزز من التواصل معكم، وسنفتح قلوبنا وعقولنا قبل صفحاتنا، من أجل ان نتواصل معكم، وما نأمله ان نجد ذلك منكم، وأنا على ثقة انكم احرص منا على التعاون والتواصل فيما بيننا.
الاولوية الثانية التي احملها في حقيبتي منذ التحاقي بعالم الصحافة عام 1990 ـ وسأظل اواصل حملها ـ هي الدعوة لتعزيز حضور الكوادر القطرية في مؤسساتنا الصحفية.
وحقيقة حتى أكون صادقا معكم فان هذا الهم لا احمله وحدي هنا، بل ان المؤسسة بدءا من رئيس مجلس الإدارة، مرورا بالعضو المنتدب، والمدير العام، ورئيس التحرير، وانتهاء برؤساء الاقسام المختلفة، جميعهم يرحبون بالكوادر القطرية ــ شبابا وفتيات ــ ممن لديهم الرغبة والموهبة لخوض غمار العمل الصحفي الممتع، ويفتحون أبواب «الشرق» لاحتضانهم ودعمهم، وتوفير المناخ المناسب لصقل مواهبهم، وتطوير قدراتهم، والارتقاء بهم نحو الافضل، بما يخدم وطننا، وقضايا المواطنين وهذه دعوة مفتوحة اوجهها لكل شاب .. لكل فتاة .. لكل من يجد في نفسه المقدرة والرغبة في الكتابة ان يأتي الينا، فنحن ابوابنا مفتوحة، وامانة فان الجميع وعلى رأسهم سعادة الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني، يؤكدون دائما على دعم الكوادر القطرية، والعمل على تأهيلها، وافساح المجال امامها، واتاحة الفرصة لها، لشغل المناصب القيادية طالما أنها جديرة بهذه المناصب، وقادرة على إدارة دفة العمل.
ان المسؤولية التي اتحملها اليوم هي امانة كبرى، وهي تكليف وليس تشريفاً، سأعمل جاهداً من خلال كل قارئ، وبالتعاون مع زملائي بالدار، ان اكون عند حسن الظن، وادعو الله ان اوفق في جهدي، ولكن كما يقولون فإن اليد الواحدة لا تصفق.
هناك أولويات أخرى، وقضايا عديدة، ولكن لا أريد الاطالة عليكم، فلقاءاتنا عبر صحيفتكم «الشرق» ستتواصل بإذن الله، وستكونون انتم نصب اعيننا دائماً، ومحور القضايا التي سنطرحها باستمرار.
وإذا ما كان هناك من كلمة أخيرة فإنني اشكر سعادة الشيخ حمد بن سحيم آل ثاني رئيس مجلس إدارة «الوطن»، والسيد عادل علي بن علي العضو المنتدب، والزميل أحمد علي المدير العام وجميع الزملاء بالوطن، على تعاونهم معي خلال فترة عملي معهم.
وعلى بركة الله ابدأ مشواري...
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2241
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1485
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1137
| 11 أكتوبر 2026