رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بادئ ذي بدء إذا ما كان هناك من كلمة وأنا ابدأ صفحة جديدة في مسيرتي الصحفية، فانها بالتأكيد كلمة شكر وتقدير إلى سعادة الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني رئيس مجلس إدارة دار الشرق للطباعة والنشر والتوزيع على ما وجدته من دعم ومساندة، وحرص على اسناد المناصب القيادية في «الشرق» للكوادر القطرية، وهو أمر يحسب لسعادته، وخطوات تسجل له في ظل هذا الاستقطاب الكبير لهذه الكوادر.
ويخطو الخطوة ذاتها سعادة الشيخ خالد بن ثاني آل ثاني العضو المنتدب بـ «الشرق»، الذي يقف داعما من أجل الارتقاء بهذه الدار في قطاعاتها المختلفة، والعمل على تطوير الأداء بما يواكب المرحلة المهمة التي تعيشها «الشرق»، وهو من أجل ذلك لا يبخل بشىء يمكن ان يعزز بشكل أكبر الحضور الفاعل لـ «الشرق» على مختلف الاصعدة.
وتترجم توجيهات رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب على أرض الواقع قيادة جماعية، وفريق عمل متكاملاً، يديره الأخ الفاضل الأستاذ عباس الملا المدير العام، والأخ الفاضل الأستاذ عبداللطيف بن عبدالله آل محمود رئيس التحرير، اللذان يسهران على إدارة دفة العمل بكل تفان واخلاص، فالإدارة الجماعية هي سمة رئيسية، وركيزة اساسية، لتطوير العمل .
وقد وجدت من الأستاذ عباس الملا والأستاذ عبداللطيف آل محمود كل الدعم في سبيل انجاح مهمتي الجديدة، مع تعاون كامل من كافة الزملاء بـ«الشرق»، الذين بالتأكيد يشكلون العامل الأساسي في تطور الجريدة ورقيها.
وانا ابدأ اليوم مرحلتي الجديدة من عمري الصحفي، اضع نصب عيني مجموعة من الأولويات التي اسعى جاهدا خلال وجودي في هذا المنصب لتحقيقها بالتعاون مع كل قارئ وقارئة، فهما المرآة الحقيقية لمدى نجاحنا.
تشكل قضايا الوطن والمواطنين صدارة هذه الاولويات، وهو امر احمله اينما حللت، واينما رست سفينتي الصحفية، وهم يشغلني في كل كتاباتي، واعمل ليل نهار من خلال التواصل معكم ان نقدمها ونعرضها أمام الرأي العام بكل موضوعية ومصداقية، سعيا لايجاد الحلول المناسبة لها وفق رؤية واضحة.
«الشرق» هي صحيفة كل مواطن، وكل مواطنة، وكل مقيم، وكل قارئ، تفتح صفحاتها من أجل كل فرد في هذا المجتمع المعطاء، ونحن ما وجدنا في هذا المكان إلا من أجلكم، ومن أجل ايصال رسائلكم، فليس هناك حاجز يفصل بيننا، فنحن نمد أيادينا، ونضع كافة إمكاناتنا تحت تصرف كل قارئ، ونسعد أكثر عندما يكون التواصل قائما، سواء كان ذلك على ـ الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي أو الصحي أو التربوي.. أو الخدمات الأخرى، ونعمل جاهدين ـ من خلال «الشرق» ـ ان نكون لسانكم الذي تتحدثون به، وعينكم التي تبصرون بها، في سبيل الارتقاء بالخدمات المقدمة في مجتمعنا .
هذا بالتأكيد لا يعني اننا نركز على السلبيات على حساب الايجابيات القائمة في مجتمعنا، فنحن ولله الحمد وبفضل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو امير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وسمو ولي العهد الامين، ننعم بخير وفير، وخدمات تقدم على كل صعيد، عبر مؤسسات تؤدي دورها في المجتمع، الا ان هناك جوانب قصور تعتري خدمات تقدمها بعض الوزارات والمؤسسات، وهو امر طبيعي ــ شأننا شأن بقية المجتمعات ــ وهو ما ينبغي التنبيه اليه، بهدف معالجته، وتلافيه، وتقويم أي خطأ قد يكون قائما، فنحن نعد مرآة يمكن لمؤسساتنا ان ترى فيها خدماتها ما إذا كانت تلبي الطموحات أو يشوبها قصور وسلبيات .
نعم يحق للمواطن ان ينادي بتطوير الخدمات، وان يتحدث عن السلبيات، وان يعرض مشاكله في الاعلام إذا ما عجز عن ايجاد الحلول المناسبة لها عبر القنوات الرسمية في الوزارات، ويجب على هذه الجهات ان تتفهم ذلك، والا تعتقد ان وسائل الاعلام تستهدفها " لغاية في نفس يعقوب "، بقدر ما يكون الاستهداف لجوانب القصور والسلبيات، وإذا ما تم تجاوز ذلك، وتم ايجاد الحلول لها، فان الاشادة ستحل مكان الانتقاد.
نحن ليست لدينا مواقف مسبقة من وزاراتنا المختلفة، بل على العكس تربطنا بالجميع علاقات اكثر من طيبة، وتواصل في مناسبات شتى، وتعاون نسعى إلى تدعيمه وتفعيله بصورة اكبر من أجل مجتمعنا، فنحن جميعنا في مركب واحد، ولا يعني انه في حالة توجيه الانتقاد إلى مؤسسة ما، اننا ننتقد شخصية المسؤول أو الوزير، انما هدفنا في نهاية المطاف هو تصحيح ما نعتقد انه امر سلبي، لا نرضى ان نشاهده في مجتمعنا، ونعتقد ان المسؤول أو الوزير لايرضى ان يرى مثل هذه السلبيات.
لذلك فان الرهان عادة ما ينصب على قضايا المواطنين، والقضايا الاجتماعية التي عادة تشكل عصب الصحيفة، ونحن في سبيل ذلك سنخصص صفحات اكثر من أجل تناول قضايا الوطن والمواطنين بكل موضوعية ومصداقية وجرأة، وهو ما عرفت به «الشرق» خلال مسيرتها الصحفية، وسنعزز من التواصل معكم، وسنفتح قلوبنا وعقولنا قبل صفحاتنا، من أجل ان نتواصل معكم، وما نأمله ان نجد ذلك منكم، وأنا على ثقة انكم احرص منا على التعاون والتواصل فيما بيننا.
الاولوية الثانية التي احملها في حقيبتي منذ التحاقي بعالم الصحافة عام 1990 ـ وسأظل اواصل حملها ـ هي الدعوة لتعزيز حضور الكوادر القطرية في مؤسساتنا الصحفية.
وحقيقة حتى أكون صادقا معكم فان هذا الهم لا احمله وحدي هنا، بل ان المؤسسة بدءا من رئيس مجلس الإدارة، مرورا بالعضو المنتدب، والمدير العام، ورئيس التحرير، وانتهاء برؤساء الاقسام المختلفة، جميعهم يرحبون بالكوادر القطرية ــ شبابا وفتيات ــ ممن لديهم الرغبة والموهبة لخوض غمار العمل الصحفي الممتع، ويفتحون أبواب «الشرق» لاحتضانهم ودعمهم، وتوفير المناخ المناسب لصقل مواهبهم، وتطوير قدراتهم، والارتقاء بهم نحو الافضل، بما يخدم وطننا، وقضايا المواطنين وهذه دعوة مفتوحة اوجهها لكل شاب .. لكل فتاة .. لكل من يجد في نفسه المقدرة والرغبة في الكتابة ان يأتي الينا، فنحن ابوابنا مفتوحة، وامانة فان الجميع وعلى رأسهم سعادة الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني، يؤكدون دائما على دعم الكوادر القطرية، والعمل على تأهيلها، وافساح المجال امامها، واتاحة الفرصة لها، لشغل المناصب القيادية طالما أنها جديرة بهذه المناصب، وقادرة على إدارة دفة العمل.
ان المسؤولية التي اتحملها اليوم هي امانة كبرى، وهي تكليف وليس تشريفاً، سأعمل جاهداً من خلال كل قارئ، وبالتعاون مع زملائي بالدار، ان اكون عند حسن الظن، وادعو الله ان اوفق في جهدي، ولكن كما يقولون فإن اليد الواحدة لا تصفق.
هناك أولويات أخرى، وقضايا عديدة، ولكن لا أريد الاطالة عليكم، فلقاءاتنا عبر صحيفتكم «الشرق» ستتواصل بإذن الله، وستكونون انتم نصب اعيننا دائماً، ومحور القضايا التي سنطرحها باستمرار.
وإذا ما كان هناك من كلمة أخيرة فإنني اشكر سعادة الشيخ حمد بن سحيم آل ثاني رئيس مجلس إدارة «الوطن»، والسيد عادل علي بن علي العضو المنتدب، والزميل أحمد علي المدير العام وجميع الزملاء بالوطن، على تعاونهم معي خلال فترة عملي معهم.
وعلى بركة الله ابدأ مشواري...
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
11910
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1224
| 18 مارس 2026
نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في جميع القطاعات المفصلية على السعي الدؤوب والمستمر لتوفير كافة احتياجات السكان والتحسين الدائم لكل ما يخص الخدمات وتوفير المستلزمات الضرورية من خدمات أمنية وصحية ومن دواء وغذاء مما يضمن طمأنة وراحة الجميع. نشيد خاصةً بالدور الفعال والمُشرف لرجالنا البواسل في القوات المسلحة القطرية في إدارة هذه الأزمة بشكل يدعو إلى الاعتزاز والفخر في ظل قيادة وتوجيه صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله، ونسأل الله العظيم أن تتكلل هذه الجهود النبيلة بالنصر والظفر ويعم السلام على دولنا الخليجية ومحيطنا العربي. من هذا المنطلق ندعو الجميع للتعامل مع الأزمة بكل حكمة ووعي مع تطبيق الإرشادات الصادرة من جميع الجهات المختصة وعلى رأسهم التحديثات والتنبيهات الصادرة من وزارة الداخلية، والتي تختص بأهم التوصيات والتحذيرات لتجنب أي مخاطر ناجمة من آثار رد الاعتداءات على أجواء وأراضي دولتنا الحبيبة. ونحمد الله أنه على صعيد الأمن الغذائي والمائي والدوائي لا تزال الأمور مستقرة والمخزون متوافر بشكل كافٍ بتصريح من الجهات المختصة، بحيث لا يستدعي أي قلق أو هلع لشراء المواد الغذائية وتخزينها بدون ضرورة، وأن يشتري الشخص على قدر حاجته. فالشراء الزائد عن الحد والنفقات المبالغ فيها نتيجة الهلع من نقص السلع يؤدي إلى إضعاف السيولة النقدية الشخصية وقد يرفع الأسعار ويضر المجتمع ككل. الحرب لها تكلفتها وتتطلب إعادة ضبط الحسابات ومعرفة الأولويات، فقد تتغير طريقة الإنفاق ومصادره ونسبته بتغير الظروف والأحوال لأن القدرة الشرائية دون وجود التسهيلات والظروف التي تخدمها تضعف في ظل الظروف المتوترة، فلا يعود للقوة الشرائية طاقة ولا ضرورة تناسبية أو عاجلة على مستوى الكماليات وخدمات الرفاهية وأحياناً بعض الضروريات التي يمكن تأجيلها حتى تستقر الأوضاع. وبقراءة الوضع الاقتصادي الحالي، فأسعار النفط والغاز ومشتقاتهما سترتفع قليلاً على المستوى المحلي بنسب طفيفة جداً وتماشياً مع سياسة الدولة في ربط أسعار الوقود المحلية بالأسعار العالمية، وتزداد نسبة الارتفاع بالأضعاف على مستوى العالم بسبب الايقاف المؤقت لإنتاج النفط والغاز نتيجة القوة القاهرة المرافقة لأوضاع الحرب الراهنة واستهداف المرافق الحيوية الخاصة بإنتاج المشتقات البترولية. هذا بالإضافة إلى التخوف من نقص الكمية التي تطلبها الدول المستوردة بانتظام من الدول الأخرى المصدرة للنفط والغاز مما أدى إلى اضطراب في الأسواق العالمية ورفع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة تتجاوز ٣٠ بالمائة منذ بدء الأزمة، وفي شهر مارس الجاري شهدت أسعار الطاقة قفزات حادة نتيجة القلق من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وهو الممر المائي الأهم لتجارة الطاقة، فعلى سبيل المثال ارتفعت أسعار النفط الخام ( برنت وتكساس) بنسبة تتراوح بين ٢٥-٤٠٪ حيث تجاوز سعر برميل نفط برنت حاجز ١٢٠ دولاراً، ومع استمرار النزاع سيدفع الأسعار إلى ١٥٠ دولارا للبرميل في حالة الإغلاق الكامل للممرات المائية. أما على صعيد البورصات ومستوى الأداء، فقد شهدت البورصة المحلية تراجعاً ملحوظاً في شهر مارس الجاري نتيجة التأثر بظروف البيع وشملت معظم القطاعات الرئيسية خاصة النقل والصناعة والخدمات المالية لتأثر الأسواق الإقليمية بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى تعطيل انتاج الغاز أو تأخر تصديره بشكل رئيسي وهو العامل الأكبر والمؤثر على الاستثمارات. في حين يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً عقب الضربات العسكرية المتبادلة بين أمريكا وإيران في أوائل الشهر الجاري، حيث وصل مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته باعتباره ملاذا آمنا للسيولة النقدية أولاً وبسبب ارتفاع أسعار الطاقة ومواجهة معدلات التضخم ثانياً، ثم بدأ في الانخفاض تدريجياً مع ظهور تنبؤات بانتهاء أو قصر أمد الحرب. ستبقى أسعار الذهب في وضع متذبذب بين الارتفاع ثم الانخفاض على الصعيد العالمي، يعزى الأمر إلى لجوء البعض لبيع الذهب للحصول على الأموال النقدية لتغطية المصروفات الطارئة خاصةً أن قوة الدولار الحالية رفعت سعر الذهب وجعلته باهظ الثمن بالنسبة للمشترين الدوليين، أما بالنسبة للحكومات فتميل عادةً لشراء كميات أكبر من الذهب من باب التحوط ضد التضخم وانهيار العملات، ما سيرفع أسعار الذهب على المدى الطويل خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية. أما الفضة فمن المتوقع أن تتراجع أسعارها بسبب التخوف العالمي من الركود الاقتصادي وقلة الطلب على المصانع الذي يدخل فيها معدن الفضة بسبب التوقف المؤقت. وبالنسبة للواردات القطرية، قد ترتفع الأسعار على المدى الطويل بسبب زيادة تكلفة الشحن والتوصيل وتأمين المسارات البديلة للتجارة، أما الصادرات فستحقق العائدات المالية الأكبر مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال وتأمين طرق تصديره للخارج، مما سيحقق نتائج إيجابية على مستوى الميزان التجاري للدولة. ويقصد بمصطلح (اقتصاد الحرب) وهو الظرف الراهن الذي يشهده العالم حالياً، النظام الذي يختص بتعبئة وتخفيض الموارد الوطنية لدعم المجهود العسكري مع تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان ويرتكز على زيادة التدخل الحكومي لضبط وتوزيع السلع ومراقبة الأسعار، وقد يؤدي إلى حدوث تغييرات جذرية في السياسات المالية والنقدية، وإعادة توجيه الإنتاج نحو الأغراض العسكرية. هذا وتمضي دولة قطر قدماً في طموحاتها الخضراء التي تعتبر أولوية استراتيجية والالتزام بتقليل انبعاثاتها الكربونية بنسبة ٢٥٪ بحلول عام ٢٠٣٠ وذلك بالاستمرار في مشاريعها الخاصة بانتاج الغاز الطبيعي والهيدروجين الأزرق والأخضر والتوسع الضخم في الطاقة الشمسية المتجددة.
1041
| 14 مارس 2026