رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نودع هذه الأيام عام 2021 بكل أفراحه وأحزانه وآلامه وجراحه وأيدينا على قلوبنا، خشية اندلاع حروب تعصف بالمنطقة / العالم، فلا تبقي ولا تذر.
العالم كله يعيش حالة ترقب واضطراب وعدم اليقين، الأوضاع في جنوب شرق آسيا تنذر بصراع مسلح بين الصين وأمريكا وتايوان في دائرة الضوء الساطع، في أوروبا نذر الحرب متصاعدة بين دول حلف الناتو وروسيا الاتحادية ونقطة الارتكاز أوكرانيا، وأي خطأ في الحساب والتقدير لأي من أطراف النزاع أو عمل أحمق يرتكبه فرد أو جماعة بإطلاق نار هنا أو هناك سيؤدي إلى اشتعال حرب لا هوادة فيها.
على تخوم جغرافية خليجنا العربي حرب شرسة تعصف بأثيوبيا» الحبشة «نيرانها قد تتمدد نحو السودان وإرتريا وجيبوتي والصومال، نظرا لاختلاط الأعراق وتشابك المصالح. القرن الأفريقي يشرف على خليج عدن ومضائق باب المندب والبحر الأحمر، أي أنه يتحكم في طريق التجارة العالمية، وخاصة تجارة البترول والغاز المستخرج من إقليم الخليج العربي، وبأيدٍ خليجية أصبحت إسرائيل لها تواجد مسلح في البحر الأحمر ومنافذه الجنوبية، الأمر الذي يهدد أمن الخليج والجزيرة العربية. إيران تشكل بؤرة حرب محتملة ولن تكون آثارها محدودة. أوضاع العراق وسوريا ولبنان لا تسر، وتشكل تهديدا لأمن الخليج، وحرب اليمن أعيت الدارسين لإستراتيجيا الحروب، كيف تنتهي ومتى وما نتائجها على الخليج العربي؟. وما يجري في تونس وليبيا سيؤثر بلا شك على أمن الخليج، لأن هناك أصابع تلعب في تلك المنطقة من عالمنا العربي رغم بعدها الجغرافي عن مرابعنا.
(2)
مطلع هذا العام وبالتحديد في الخامس من يناير دعت المملكة العربية السعودية إلى اجتماع قمة لدول مجلس التعاون، عقد في مدينة العلا، وتم في هذه القمة الخليجية بمشاركة مصرية وضيوف من الولايات المتحدة الأمريكية «مصالحة خليجية خليجية« على إثرها رفع الحصار/ المقاطعة عن دولة قطر الذي فرض عليها في الخامس من شهر يونيو عام 2017، وفتحت الأجواء والحدود البرية والبحرية بين قطر وجوارها (السعودي الإماراتي البحريني) وتم تبادل السفراء بين الرياض والدوحة وتم تبادل الزيارات بين القيادات القطرية والسعودية على أعلى المستويات.
ولكي تكتمل المصالحة الشاملة فلا بد من مصالحة بين السلطة والمجتمعات ولا بد أن تتوافر عوامل الثقة بينهما، ويجب ألا تكون المصالحة على مستوى القمة دون أخذ المصالحة مع أصحاب الرأي في الاعتبار، وبموجب تلك المصالحة العليا نتمنى أن ترفع قوائم الملاحقة والمتابعة لأصحاب القلم، وبذلك يسدل الستار على الماضي جملة وتفصيلا بين المجموعة الخليجية شعباً وقيادة.
(3)
انعقدت الدورة 42 لقمة مجلس التعاون الخليجي في 14 من شهر ديسمبر من العام الحالي استكمالا لقمة العلا انفة الذكر، وقد ترأس القمتين الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع نيابة عن الملك سلمان، وصدر عن المجلس بيان ختامي مملوء بفقرات الإشادة والتبجيل مشحون بالتوصيات والتعليمات والتوجيهات مذكراً بقرارات قمم مضت، سادت لغة الطموحات والوعود والتمنيات ومطالب من الأمانة العامة بملاحقة قرارات القمم السابقة والسعي لتنفيذها، من الواجب الإشارة إلى أن البيان اكد على تنفيذ قرارات مؤتمر العلا الدورة (41) للمجلس، ودعا إلى استذكار دعوة الملك عبدالله آل سعود للانتقال بمجلس التعاون من مرحلة «التعاون الى مرحلة الاتحاد«
لعل كثيراً من المهتمين بقرارات قمم مجلس التعاون لاحظوا عبارات «استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية، واستكمال ما تبقى من خطوات لقيام الاتحاد الجمركي والتنفيذ الكامل لمسارات السوق الخليجية المشتركة، وصولا إلى الوحدة الاقتصادية بين الدول الأعضاء« هذه العبارات ترددت بصيغة أو بأخرى في البيانات الختامية للمجلس على مدى أربعين عاما ولم يكن لها أثر على الواقع الحياتي لدول المجلس.. الملاحظ في هذا الشأن أنه جد جديد، لكن على المستوى الثنائي، وأعني تشكيل مجالس تنسيقية تشمل كل الصعد، كما جاء في مقدمة كل اتفاق تنسيقي (مجلس تنسيق بين السعودية والبحرين، وآخر بين السعودية وقطر، وكذلك بين السعودية والإمارات، وبين السعودية والكويت وبين السعودية وعمان) في هذا الإطار وبنص تلك التنسيقات فإنها تتضمن جميع المجالات، ومن هنا أليس من الأفضل تضافر الجهود بين الدول الست من اجل إقامة وحدة اقتصادية متكاملة بما في ذلك وحدة العملة النقدية «الريال / الدينار/ الدرهم الخليجي« ؟ ولا جدال بأنه ستكون لتلك العملة النقدية الخليجية مكانة دولية بين أقوى العملات العالمية.
في مجال الأمن والدفاع وردت عبارات عامة تدعو»للحفاظ على الامن والاستقرار الإقليمي والعالمي« في الوقت الذي تتعرض فيه إحدى الدول لعدوان مسلح ومنظم بشكل يومي من قبل اطراف أخرى خارج منظومة مجلس التعاون دون أن تجد ردعا حاسما من قبل دول مجلس التعاون الخليجي.
(4)
جاء في البيان الختامي أن القمة ناقشت «اتفاقيات الدفاع المشترك وتعزيز العمل الخليجي« إلى جانب الأمن والاستقرار في المنطقة. هذا يقودنا إلى مناورات البحر الأحمر العسكرية التي جرت بين إسرائيل والإمارات والبحرين والولايات المتحدة الأمريكية، والاتفاق الرباعي (الهند وإسرائيل والامارات وأمريكا) الذي يهدف كما ذكر البيان الصادر عن ذلك الاجتماع بين وزراء خارجية الدول المذكورة «لتوسيع التعاون الاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط وآسيا« الجدير بالذكر أن مجموعة (اليابان والهند وأستراليا وأمريكا) تعتبر الصين المهدد الأكبر لأمن « لاندو ـ باسفك« والصين اليوم أرض الصراع المحتمل مع الولايات المتحدة الأمريكية، فأين ستقف الإمارات اذا نشب صراع بين القوتين العظميين وما أثر ذلك على أمن الخليج.
الأمر الثاني: الهند لها قوة بشرية في الخليج تزيد على 8 ملايين نسمة ولها مشروع كامن نحو الخليج وبتقارب ومشاركات عسكرية أو غير ذلك من قبل طرف من أطراف مجلس التعاون مع قوتين نوويتين لهما تطلعات نحو التمدد على حساب الخليج العربي، نكون بذلك وضعنا أنفسنا في مأزق يصعب الخروج منه.
آخر القول: أليس من الأجدر أن يجري تنسيق بل وحدة عسكرية بين دول المجلس وتحييد المنطقة والنأي بها عن أي صراعات دولية أو إقليمية؟.
almusfir@hotmail.com
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1299
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1344
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2172
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2088
| 20 أكتوبر 2026