رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ذكرت سابقا أننا نعيش عصر المسيخ الدجال في كل تفاصيل الحياة،، أو عصر الزيف و"اللا واقع"، لكن الآن سنطلق عليه عصر "الأفاتار". والأفاتار كلمة اختارها أعداء الإنسانية بعناية ضمن عملية صناعة الكفر، إذ أنها تعني "تجسد الإله" في شعوذات ما يسمى الفلسفة، ويسعون لتعميمها على البشرية. ولعل القاريء يلحظ أن معظم الأشياء صار لها الآن "أفاتار" في العالم الافتراضي المقصود لنا أن نعيش فيه،،، عالم الفيسبوك وأخواته، حيث كل شيء يبدو على غير حقيقته. ومثلما سيأتي المسيخ بجنة ليست جنة وبنار ليست نارا، لم يعد العلم علما، ولا التعليم تعليما. وأصبح العلاج "لقاحات"، والسياسة والاقتصاد نصبا ووهما.. أو"طق حنك".. كيف؟
يقول الإنجليزي جون سيرل في كتابه "العقل، مقدمة موجزة"، 1998، ص 15،: "من أسوأ الأفعال، أن توحي للناس أنهم يفهمون شيئاً بينما هم في الواقع لا يفهمون، أو أنّ مشكلة حُلت، بينما هي في الواقع لم تُحل". بكلمات أخرى، أن تبيع لهم الوهم.
هنا تتجلى أبرز معانى ما يسمى الاقتصاد السياسي، أو تلاعب السياسة بالاقتصاد، في أوضح صوره، فيما يمكن تسميته سياسة الإيحاء واقتصاد الوهم، أو بعبارة أخرى سياسة واقتصاد "طق الحنك".. وهي عملية تقوم على التلاعب بالكلام ليس أكثر. ويدخل في ذلك الكذب وترويج الشائعات والتلويح بالأزمات واللعب على الاحتمالات الوهمية والتحذير من المخاطر المصطنعة. وكل ذلك اعتمادا على سيكولوجية الخوف والتخويف والتنبؤ بالغيب الذي يجعل تلك السياسة أقرب إلى صناعة السحر والتنجيم والدجل والشعوذة منها إلى السياسة والاقتصاد الحقيقي المبني على الإنتاج الفعلي والتبادل الحر العادل في كل مراحله. هنا نؤكد أن ما يحدث فعليا ليس اقتصادا حقيقيا ولكن حالة تتجسد فيها بيئة كازينو القمار، بكل تفاصيلها، ولكن على مستوى عالمي، تظل فيها نسبة الواحد بالمئة (الساسة ومن وراءهم) هي الرابح الحقيقي على الدوام.
وكما يتحكم أصحاب الكازينو في كل قوانينه التي تحقق لهم الربح أو الخسارة المحسوبة بدقة في كل عملية بلا أي خطأ تقريبا، يتحكم أصحاب رأس المال العالمي في اقتصاد الوهم والإيحاء ويسوسونه بما يجعلهم هم الرابحين على الدوام بينما تسير بقية العالم نحو الفقر يوما بعد يوم. فاقتصاد "طق الحنك" هو اقتصاد التنمر وصناعة الفقر الذي تحدثنا عنه سابقا. وأسواق المال العالمية لا تصنع الثروات إلا للقلة على حساب الكثرة.
مناسبة ذلك حالة التدهور الغريبة التي تشهدها العملة الكندية "اللووني" في الآونة الأخيرة ليس لسبب إلا تصريحات وتهديدات الرئيس الأمريكي ترامب التي شملت اقتراحا بضم كندا إلى أمريكا واعتبارها المقاطعة ال51، ثم التهديد بفرض رسوم جمركية كبيرة على صادراتها إلى الولايات المتحدة. فقد انخفض اللووني تدريجيا إلى أدنى مستوياته التاريخية في الأسابيع الماضية؛ فقط نتيجة كلام لم يُنفذ ولم يتحقق منه أي شيء، مجرد سياسة "طق حنك". والتاريخ المعاصر مليء بحالات مشابهة انهارت فيها اقتصادات، وحققت فيها كيانات خفية ثروات طائلة استجابة فقط لكلام وتنبؤات لا علاقة لها بالواقع.
وقد أفاض المتخصصون في شرح كيفية حدوث ذلك عن طريق عمليات تلاعب في البورصات، منها إجراء عمليات شراء وهمية مكثفة ثم الانسحاب قبيل التنفيذ. لكن من التلاعبات العجيبة التي يروج لها بشكل أكاديمي كثيرا، فكرة حتمية تراجع الأسواق وانهيارها، كونها تتأرجح كحركة البندول بزعمهم، وكأنها حتمية إلهية!. وهذا بدوره يدخل في إطار سعي أعداء الإنسانية لإحلال الذكاء الصناعي، والأفاتار، محل الإله. نجد ذلك في كتاب وارين بافيت "المستثمر الذكي"، ويقول فيه، متقمصا دور "إله الاقتصاد":إن الأسواق الصاعدة "يجب" أن تواجه كارثة!. ويقول الخبراء إن المستثمرين يقعون غالبا ضحايا ما يسمى (inception) أو غرس الفكرة، حيث يتم ترديد فكرة أو كذبة بعينها مرات كثيرة حتى يتم تقبلها بوصفها حقيقة غير قابلة للنفي، في عملية أقرب ما تكون إلى التنويم المغناطيسي الذي يمارس على عموم المجتمعات لإحداث ثقافة أو "برمجة مجتمعية" عامة هي التفسير الأدق لعقلية القطيع.
وبحسب دراسة لمؤسسات اقتصادية عدة، بينها كلية إدارة الأعمال بجامعة شيكاغو، ارتفع مؤشر "نازداك"، والذي يضم شركات التكنولوجيا، بنحو 30% بين نهاية مايو 2023 ونهاية مايو 2024 بفعل قوة "الإيحاء". وتؤكد الدراسة أن المحرك الرئيسي لصعود المؤشر لم يكن قوة الاقتصاد الأمريكي، ولكن "الإيحاء" من خلال الأخبار المتواترة بتأثيرات الذكاء الصناعي الاستثنائية على المستقبل.
وبنفس طريقة سياسة واقتصاد طق الحنك يحاول ترامب ابتلاع غزة. لكن ما لا يدركه ترامب وقبيله هو أن السياسة قد تتلاعب بالاقتصاد لكن العكس ليس صحيحا دائما. فهو يظن أن كلماته التي هزت الاقتصاد الكندي وأضرت به، وفعلت الأفاعيل هنا وهناك، يمكن أن تفعل المفعول نفسه في مصير غزة. هو يحسب أنه لو تحدث عن تهجير سكان غزة شرقا وغربا فسيتحقق ذلك قبل أن يرتد إليه طرفه، وهنا نقول له: لا يا سيد ترامب، لن تجدي سياسة طق الحنك مع غزة. فشعب غزة وفرسانها لا يعيشون عصر الأفاتار ولا يؤمنون به مثل كيانات أخرى تتقمصه وتجعل من أحلامك أوامر. وما فشلت فيه، حرب الإبادة العالمية ضد غزة، لن يفلح فيه طق حنكك.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4521
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4143
| 07 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
975
| 11 مايو 2026