رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم إبراهيم فخرو

مساحة إعلانية

مقالات

249

جاسم إبراهيم فخرو

المجتمع وغابة القوانين !

29 يناير 2026 , 01:50ص

أصبحت الحياة في المجتمعات الحديثة أكثر تعقيدًا، لا بسبب التطور وحده، بل نتيجة الاتساع العمراني والبشري والثقافي، وبالتالي تزايد عدد القوانين والتنظيمات والتشريعات والقرارات. بات الإنسان اليوم يمشي وكأنه في غابة؛ يتحرك خطوة فيُفاجأ بعائق، أو يتجاوز إجراءً بسيطًا ليجد نفسه فجأة أمام مخالفة أو استدعاء أو حتى محكمة، دون أن يدرك أين أخطأ أو كيف بدأ الأمر.

كثيرون يصحون من نومهم ليجدوا أنفسهم في “مشكلة” لم يتوقعوها، سببها جهل بقانون، أو قرار جديد لم يصلهم، أو إجراء تغيّر دون شرح كافٍ. هنا لا نتحدث عن مستهترين بالقانون، بل عن مواطنين ومقيمين يعيشون تحت ضغط الحياة اليومية، في ظل منظومة تشريعية متحركة ومتجددة.

المشكلة هنا ليست في القوانين… بل في إيصالها! 

نعم القوانين ضرورة لتنظيم المجتمعات، ولا خلاف على ذلك، لكن الإشكالية الحقيقية تكمن في فجوة الوعي القانوني. فالقانون يُصدر، ثم يُطبّق، بينما التوعية به إما ضعيفة، أو متأخرة، أو محصورة في خبر عابر لا يصل للجميع.

ويزداد الأمر تعقيدًا في مجتمع خليط من الجنسيات، والأعراق، واللغات، والثقافات، حيث لا يمكن افتراض أن الجميع يفهم النص القانوني بالطريقة نفسها، أو يتابع المصادر الرسمية ذاتها. لذلك أين دور الإعلام؟

الإعلام هنا ليس مجرد ناقل خبر، ولا يقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي أو بيان مقتضب. نحن بحاجة إلى قرار إعلامي واضح، تشترك فيه التلفزيونات الرسمية

والإذاعات والصحف والمنصات الرقمية وإدارات العلاقات العامة، بحيث تصبح التوعية بالقوانين مسؤولية وطنية منظمة، عبر برامج وفقرات ثابتة، تشرح القوانين بلغة بسيطة، وتعرض أمثلة واقعية، وتجيب عن أسئلة الناس قبل أن يقعوا في المخالفة. حقيقة ان التقصير مؤسسي لا يمكن تجاهله ! للأسف، كثير من الوزارات والهيئات تكتفي بإصدار القرار، وتفترض أن الجميع سيعلم به تلقائيًا. وعندما يبحث المواطن أو المقيم عن استفسار، يصطدم بهواتف لا تُجاب، أو مواقع غير محدثة، أو تضارب في المعلومات، فيزداد الارتباك بدل أن ينتهي.

وهنا تبرز الحاجة إلى جهة مرجعية واضحة، يمكن الرجوع إليها بسهولة، للاستفسار والتوضيح، بدل أن يضيع الإنسان بين الجهات وقوانينها الكثيرة.

حل هذه الإشكالية لا يكون باجتهاد فردي، بل عبر قرارات واضحة يُلزم كل جهة حكومية بخطة توعوية مرافقة لأي قانون أو قرار جديد قبل التطبيق، لا بعد وقوع المخالفات، 

كما أن إنشاء منصة وطنية موحدة، أو مركز اتصال شامل، يوجّه الناس ويجيب عن أسئلتهم، بات أمرًا ضروريًا لا ترفًا إداريًا.

والخلاصة التي أقولها بأننا لسنا ضد القوانين، بل مع القانون العادل الواضح المفهوم. ومن حق الناس أن يعرفوا قبل أن يُحاسَبوا، وأن يُفهَّموا قبل أن يُعاقَبوا.

مساحة إعلانية