رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد غياب جاوز العامين عاد "منتدى الدوحة" ليمارس دوره المعتاد، لجمع نخبة عالمية لحوار مفتوح في قضايا الساعة. كان سبب احتجاب المنتدى "جائحة كورونا" التي فرقت أفراد الأسرة الواحدة، وفرضت الحجاب على الصغير والكبير وأغلقت المعابد وفرقت صفوف العابدين وأغلقت المدارس والجامعات ودور اللهو ولم يبق لها إلا إعلان حالة الطوارئ في كل عواصم الدنيا وما برح الجدل عن أسباب انتشار ذلك الوباء "كوفيد 19" محير الباحثين. عاد المنتدى ليكون عنوانه "التحول إلى عصر جديد" في ظل ظروف دولية حالكة السواد وتحديات غاية في الخطورة تفرض واقعها على البشرية مثل تغير المناخ والأمن السيبراني والأمن الغذائي وأزمات الطاقة والحروب الاقتصادية وانتشار ظاهرة الشعبوية، واللاجئين، إلى جانب عوامل أخرى، تنخر في الجسد العالمي وقيادات شيمتها خلق النزاعات وتأجيج الحروب.
(2)
افتتحت أعمال "منتدى الدوحة" بخطاب جامع شامل ألقاه سمو أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حدد فيه الأزمات التي تعتصر العالم وتهدد وجوده، جاء في خطاب سموه "إن العالم اليوم وصل إلى مرحلة مفصلية تتطلب مراجعات جذرية وعلينا أن نقف وقفة جادة لتحديد مستقبل النظام الدولي". في إطار مطالبة سموه بوقفة جادة لتحديد معالم النظام الدولي الجديد الذي يلوح في الأفق كان سموه القائد العربي الوحيد الذي حذر
بكل وضوح "من الأصوات الشعبوية ذات النبرة الإقصائية في زمن التوترات المجتمعية والانكماش الاقتصادي" وضرب مثلا لتلك الظواهر الإقصائية التي أخذت تتصاعد في الزمن الراهن "ظاهرة الإسلام فوبيا" وأكد أن هذه الظاهرة ليست محصورة في قوى اليمين الشعبوي المتطرف الذي يجتاح أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، إنها تحتاج إلى وقفة حازمة وجادة ضدها كتلك التي شهدها العالم في الوقفة ضد التمييز العنصري وضد العداء للسامية مع ملاحظة الواجب التنبيه إليها هي أن "تهمة العداء للسامية باتت تستخدم وعلى نحو خاطئ ضد كل من ينتقد السياسة الإسرائيلية، الأمر الذي يضر بالصراع ضد العنصرية والعداء الفعلي للسامية". لقد راح سموه يذكر العالم بالملايين من الشعب الفلسطيني الذين عانوا وما برحوا يعانون من الاحتلال الإسرائيلي وممارساته العنيفة ضد شعب احتلت أرضه بقوة السلاح وشرد من أرضة ومن بقي منهم جرد من السلاح ليواجه قوى الاحتلال المسلحة التي تعبث بمزارعه وممتلكاته وأسرته دون رادع، ولم ينس سموه مأساة الشعب السوري العظيم والشعب الأفغاني الذي فشل المجتمع الدولي في إنصافهم.
والحق لم يبق إلا قطر وقادتها وإعلامها يتحدثون عن الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وما يعانونه تحت الاحتلال الصهيوني ونذكر أن العرب الذين يعتقدون أن إسرائيل هي المنقذ لهم ولحكوماتهم من إيران فإنهم يشبهون المستجير من الرمضاء بالنار.
إن دعوة سمو الأمير إلى إعمال الحوار بين الحكومات من طرف وبين الحكومات والشعوب من طرف آخر ضرورة إنسانية لتلاشي الحروب والقضاء على الطموحات التوسعية على حساب الدول الأقل قوة وتسليحا. إن دولة قطر وقيادتها السياسية تعمل بكل جهودها من أجل تحقيق السلام والأمن والتعايش للجميع، إننا كما قال سموه "نتطلع إلى عصر تتحقق فيه العدالة الاجتماعية" لجميع الشعوب.
(3)
لقد كان "منتدى الدوحة" بحق منتدى عالميا، إذ إنه ضم قامات سياسية عالية المستوى ورؤساء حكومات ودول شتى ومفكرين وكتابا ومنظمات حقوقية وصحفيين وقد صيغت مادة جدول الأعمال بحرفية بالغة الدقة شارك في مناقشة بنود جدول الأعمال أكثر من 200 شخص، رؤساء دول وحكومات ومتنفذين في دولهم إلى جانب مفكرين وباحث ومتخصص وكان من بين تلك القضايا على سبيل المثال قضايا اليمن وأفغانستان وفلسطين وأزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية وآثارها على الأمن والسلم الدوليين إن هي استمرت.
(4)
ولما كانت دولة قطر قد حققت إنجازات على الساحة الدولية في حل كثير من النزاعات والصراعات كان آخرها القضية الأفغانية وانسحاب أمريكا وحلف الناتو من أفغانستان وهذه جمهورية تشاد تنشد العون من القيادة السياسية القطرية للتوسط لحل النزاع بين الأطراف المختلفة داخل جمهورية تشاد. سيكون سعيا مشكورا وجهودا ستلقى ترحيبا من أطراف كثيرة لو ألقت قطر بثقلها للتوسط لإيجاد حل للصراع الناشب بين روسيا الاتحادية وأوكرانيا لأن لها مكانة مرموقة بين أطراف النزاع، وأدواتها في اعتقادي توجيه دعوة إلى حملة جائزة نوبل للسلام وفريق من الدبلوماسيين القطريين وفي مقدمتهم الدكتور مطلق القحطاني صاحب الخبرة والمهارة الدبلوماسية لحل النزاعات والتوجه إلى موسكو ومن ثم إلى كييف عاصمة أوكرانيا لبذل جهودهم من أجل وقف إطلاق النار أولا ومن ثم الشروع في إيجاد الحلول لإحلال السلم والأمن في تلك البقعة من العالم المضطرب.
آخر القول: كان منتدى الدوحة شعاع نور يدعو إلى إحلال السلام والأمن لشعوب العالم. كان خطاب سمو الأمير برنامج عمل لذلك السلام. وفق الله دولة قطر في كل جهودها الداعية إلى "التحول إلى عصر جديد".
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4479
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
735
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
714
| 20 يناير 2026