رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من اجل وحدة أراضي سورية وسيادتها واستقلالها وعروبتها. لقد ورثت الإدارة السورية الجديدة (الشرع ورفاقه) عن بشار الأسد وابيه سورية منهكة اقتصاديا واجتماعيا واخلاقيا وطائفيا وأمنيا، وراحت بعض الأقلام السورية تنهش وتشكك في قدرات القيادات السورية الجديدة وتناول بعضهم وزير الخارجية السيد الشهابي بأنه بلا خبرات ولا قدرات بينما حقق انجازا كبيرا في ميدان وظيفته واثبت قدراته في مرافعته امام مجلس الامن الدولي الذي عقد في نهاية الاسبوع الماضي تحت بند «الحال في سورية « الامر الذي أدى الى ان بريطانيا ترفع العقوبات المفروضة على سورية بدرجة 90 % وكثير من الدول الغربية وعدت بذلك والمسألة مسألة وقت، انجاز اخر حققه الوفد السوري في اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن المنعقد خلال الأسبوع الماضي، وتكللت الدبلوماسية الممتازة التي يمارسها رجال الخارجية السورية بان اعلنت كل من دولة قطر والمملكة العربية السعودية سداد المديونية السورية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والحق ان الإنجازات تتتابع لكن بعض إخواننا السوريين مستعجلين في إصلاح ما خربه النظام الهارب وأبوه لمدة خمسين عاما.
قرأت في صحيفة عربية خليجية مرموقة مقالة لكاتبة لبنانية تروي فيها قصة فتاتين سوريتين (رباب وباسمة) يدعي انهما اختطفا من قبل رجال ينتمون الى نظام «سورية الجديدة « وأنهم فعلوا بهما الافاعيل لكونهما من الطائفة العلوية تقول الكاتبة اللبنانية نقلا عن الفتاتين. « ضربونا وعذبونا وسمِعْت لهجة الخاطفين، احدهم لهجته اجنبية والآخر لهجته محلية ادلبية، عرفت ذلك لانهم كانوا يشتموننا لأننا علويات « يجزم الكاتب بان هذه القصة مختلقة من طريقة السرد والشهود ومصدر هذه المعلومات كما تورد الكاتبة (موقع درج اللبناني) وهذا في حد ذاته يدحض الرواية جملة وتفصيلا. لم تقف الكاتبة المعنية بهذه الشهادة التي نشرت في صحيفة خليجية وانما ذهبت الى القول: (هذا التطور»مزاج سني» علني ذو عصبية عالية يستوحي شعاراته من فتاوى ابن تيمية، بضرورة قتل «المرتدين» بالحكم الأموي التاريخي «بحكم الأكثرية السنية « بالثأر من عقود الظلم العلوي، واستجابة لـ « نفير عام « اطلقته الحكومة الجديدة «. هذه الرواية تشبه رواية الصهيوني نتنياهو الذي ظهر على شاشات التلفزة العالمية وبجانبه صورة سيارة همر في فوهة كراج سيارات مدمر يقول نتنياهو ان حماس تختزن سيارات الهمر في الانفاق وخرج وزير الدفاع الإسرائيلي السابق ودحض وكذب رواية نتنياهو.. والمطلوب من الحكومة الجديدة التحقيق في هذه الرواية (رباب وباسمة) واتخاذ اجراء قانوني حيال الفاعلين ان صدقت الرواية او تقديم الكاتبة للعدالة ان كانت كاذبة حتى نضع حدا لعملية التشويه والكذب واثارة الفتنة الطائفية.
(2)
في اللقاء الذي جمع بين رئيس الجمهورية العربية السورية ورئيس وزراء جمهورية العراق الشقيق برعاية سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الأسبوع الماضي في الدوحة، في هذا اللقاء الهام الذي جرى بترتيب قطري دون اعلان تحدث الزعماء الثلاثة في أجواء هادئة، ما اثار الكاتب في هذا المجال حديث رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني الموجه الى الرئيس الشرع قائلا» ان موقف العراق الثابت والمبدئي الداعي الى قيام عملية سياسية وحماية المكونات الاجتماعية والدينية والوطنية في سورية، وحماية المقدسات وبيوت الله وأماكن العبادة، لكل المجموعات السكانية التي يتشكل منها الشعب السوري، وقال في ظل هذه المعطيات يساعد على بناء علاقات متنامية وإيجاد آليات تعاون تصب في مصلحة البلدين الشقيقين» كلام رئيس الوزراء العراقي يوحي بان العراق يعيش في احلى وارقى ايامه فلا طائفية تنخر المجتمع العراقي وكأن ابناء المحافظات الوسطى والغربية والشمالية والتي تمثل العمق العربي للعراق يعيشون في أمن وسلام، لاي طائفة في المجتمع وان المقامات السنية بدءا بجامع الامام الأعظم أبو حنيفة يسمونه في اعلام الحكومة العراقية « الحظرة الحنيفية « أي أخذ صفة قبورية وهذا ما يثير اهل السنة والجماعة في العراق، ونذكر بتمثال أبو جعفر المنصور «سني» احد رموز الدولة العباسية ماذا فعلوا به وبغيره من تلك الرموز التاريخية العربية، وكأن العراق واحة الديمقراطية الحقة فلا ظلم ولا فساد ولا مليشيات مسلحة تهدد الامن، يقول احد قادة المليشيات العراقية نوري المالكي انه يعارض زيارة الرئيس السوري احمد الشرع للعراق حتى ولو وجهت له دعوة رسمية من قبل الحكومة العراقية لحضور القمة العربية المزمع انعقادها في بغداد في الشهر القادم، والحق ان الحديث يطول في هذا الشأن.
(3)
زعيم السلطة العباسية (محمود) ترأس اجتماع المجلس المركزي المختلف عليه في رام الله الاسبوع الماضي وراح من على المنصة الرئيسية يكيل الشتائم والالفاظ البذيئة بطريقة لا أخلاقية بحق فصائل المقاومة الفلسطينية في فجور ما بعده فجور يصف رجال المقاومة الباسلة بأوصاف لا تليق بمن يدعي انه (كان) أحد رجال المقاومة واصبح زعيم حركة المقاومة فتح بعد ان فرغها من مضمونها وازاح رجالها عن ساحة المقاومة. والحق ان صلاحيته قد انتهت فلا الشعب الفلسطيني يريده زعيما ولا الإسرائيليون يقبلونه كطرف في التفاوض على مستقبل فلسطين، وعليه ان يرحل كما رحل بشار الأسد.
عباس يريد ان يحكم غزة وهو غير قادر على حماية منزله في رام الله ولم يستطع حماية مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ومدن وقرى الضفة الغربية من قطعان المستوطنات والضفة كما يدعي تحت سلطانه. آخر القول: فلسطين لها رجالها وسيولد جيل فلسطيني من تحت الأنقاض اشد تمسكا بفلسطين وتحريرها من كل البغاة، وفي العراق رجال يتطلعون لطلوع الفجر، وسورية قلب العروبة النابض رغم المحن.
رمضان قطر.. قيم تتجدد
يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً معه نفحات إيمانية خاصة، تلامس القلوب قبل أن تغيّر إيقاع الحياة اليومية.... اقرأ المزيد
180
| 17 فبراير 2026
سوريا وآيفون 17
ظل هاجس شراء هاتف جديد وتحديدا آيفون 17 يراودني منذ أكثر من شهر تقريبا، ولكن مع زحمة العمل... اقرأ المزيد
159
| 17 فبراير 2026
محطات السعادة
لطالما ارتبطت السعادة بأذهان الناس بالمال، فيظنون أنك إذا أردت أن تكون سعيداً فكن غنياً.. امتلك الكثير من... اقرأ المزيد
93
| 17 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
4293
| 15 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1950
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1668
| 10 فبراير 2026