رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله بندر العتيبي

• أستاذ مساعد في العلاقات الدولية بجامعة قطر

aaletaibi@qu.edu.qa

مساحة إعلانية

مقالات

528

د. عبدالله بندر العتيبي

العودة إلى هرمز

29 يونيو 2026 , 10:17م

لم يكن التفاهم الأخير بين واشنطن وطهران نهاية للأزمة بقدر ما كان انتقالاً إلى مرحلة أكثر حساسية، وهي مرحلة تحويل التفاهم السياسي إلى قواعد تنفيذية قابلة للقياس والاختبار. وفي هذه المرحلة تحديداً، عاد مضيق هرمز إلى واجهة المشهد، ليس فقط بوصفه ممراً ملاحياً حيوياً، بل باعتباره ورقة ضغط إيرانية تسعى الولايات المتحدة إلى تحييدها أو تقليص فاعليتها. ما يجري اليوم لا يمكن فهمه باعتباره تصعيداً منفصلاً في البحر أو تحركاً دبلوماسياً معزولاً في لبنان، بل كجزء من محاولة أوسع لإعادة ترتيب أوراق ما بعد التفاهم. فالولايات المتحدة تدرك أن أي اتفاق مع إيران سيبقى هشاً إذا ظلت طهران قادرة على استخدام هرمز كورقة ابتزاز استراتيجية كلما تعثرت الملفات الأخرى. لذلك يبدو أن واشنطن تحاول الانتقال من منطق احتواء الأزمة إلى منطق تفكيك أدوات الضغط الإيرانية واحدة تلو الأخرى.

في هذا السياق، يبرز المسار اللبناني الإسرائيلي باعتباره جزءاً من المعادلة نفسها. فالدفع نحو إطار اتفاق أو تفاهم لبناني إسرائيلي، برعاية أمريكية، لا يستهدف فقط تهدئة جبهة لبنان، بل يضغط أيضاً على أحد أهم أذرع النفوذ الإيراني في المنطقة. فكلما جرى وضع حزب الله تحت ضغط داخلي لبناني، سواء من خلال الدولة أو الرأي العام أو المؤسسات، تراجعت قدرة إيران على استخدام لبنان كورقة تفاوضية مقابلة لهرمز والملف النووي. بهذا المعنى، لا تنظر واشنطن إلى لبنان وهرمز كملفين منفصلين، بل كمساحتين مترابطتين في ميزان الضغط والردع.

في المقابل، يبدو أن التحركات العسكرية أو الأمنية قرب هرمز تستهدف تقليص قدرة إيران العملية على التحكم بالممرات البحرية أو تعطيل الملاحة. فالرسالة الأمريكية هنا ليست فقط أن حرية الملاحة خط أحمر، بل أن القدرة الإيرانية على تحويل المضيق إلى أداة تفاوضية يجب أن تصبح أقل كلفة على العالم، وأكثر كلفة على طهران نفسها. وهذا هو جوهر سياسة انتزاع الورقة: ليس منع إيران من امتلاك الخطاب حول هرمز، بل تقليص قدرتها على تحويل هذا الخطاب إلى فعل مؤثر.

لكن إيران، من جهتها، لا تقف مكتوفة الأيدي. فهي تدرك أن خسارة ورقة هرمز أو إضعافها تعني الدخول في مرحلة تفاوضية أقل توازناً. لذلك تلجأ إلى توسيع مساحة الرد عبر الإقليم، سواء من خلال التصعيد الرمزي أو تحريك الملفات الجانبية أو الضغط على دول الخليج من خلال استهداف البحرين والكويت مؤخراً. هذه ليست بالضرورة رغبة في حرب مفتوحة، بل محاولة لإثبات أن المساس بأوراق إيران سيؤدي إلى اضطراب أوسع في المنطقة.

ومن هنا تكتسب الأحاديث عن جلسة محتملة هذا الأسبوع في الدوحة بين واشنطن وطهران حول ملف هرمز أهمية خاصة. فإذا صح انعقاد هذه الجلسة، فإنها تعني أن المضيق لم يعد مجرد عنوان أمني، بل أصبح بنداً تنفيذياً في مرحلة ما بعد التفاهم. والسؤال لم يعد: هل سيتم الاتفاق؟ بل: كيف سيتم تنفيذ الاتفاق دون أن يحتفظ كل طرف بأدوات تعطيله؟

الزاوية الأهم هنا أن هرمز تحول من ورقة أزمة إلى اختبار للاتفاق نفسه. فإذا استطاعت الأطراف وضع قواعد واضحة للملاحة، وعدم استهداف السفن، وآليات تنسيق أو تهدئة، فسيكون ذلك مؤشراً على قدرة التفاهم على الصمود. أما إذا بقي هرمز مساحة رمادية، فإن أي اتفاق سياسي سيظل معرضاً للانهيار عند أول اختبار ميداني. لذلك، فإن العودة إلى هرمز ليست عودة إلى نقطة الصفر، بل انتقال إلى نقطة أكثر تقدماً وخطورة. فبعد أن كان المضيق أداة ضغط للوصول إلى التفاهم، أصبح الآن معياراً لقياس جدية الأطراف في تنفيذ ما تم التفاهم عليه. وفي هذه المرحلة، ستتحدد حدود القوة الإيرانية، وحدود الضغط الأمريكي، ودور دول الخليج في حماية أمنها من أن يتحول مجدداً إلى ساحة تفاوض بين الآخرين.

اقرأ المزيد

الامتياز التجاري (الفرانشايز) الامتياز التجاري (الفرانشايز)

لم يعد النمو في الاقتصاد الحديث يقاس بعدد الفروع التي تمتلكها الشركات، بل بعدد الشركاء الذين يستطيعون توسيع... اقرأ المزيد

270

| 02 يوليو 2026

كرة القدم.. تقودنا إلى اكتشاف العالم كرة القدم.. تقودنا إلى اكتشاف العالم

لطالما كانت كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية في العالم، لكنها بالنسبة لي ليست مجرد أهداف وكؤوس ومنافسات رياضية،... اقرأ المزيد

270

| 02 يوليو 2026

ماذا خسرت دول الخليج ؟ ماذا خسرت دول الخليج ؟

يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ( لا نريد أن نكون شرطي المنطقة، وعلى دول الخليج أن تتحمل مسئولية... اقرأ المزيد

108

| 02 يوليو 2026

مساحة إعلانية