رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قدر لي المشاركة في المؤتمر آنف الذكر في الفترة الواقعة من 6 ــ 9 يوليو هذا العام وكان في مقدمة الحاضرين الأمير تركي الفيصل والأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي السيد الزياني ونخبة من قيادات جامعة كيبردج المرموقة .
تحدث سمو الأمير تركي الفيصل في جلسة الافتتاح عن" الربيع العربي " وما آل إليه وعبر عن تحفظة على التسمية ابتدأ كما تحدث بإسهاب في الشأن العربي وليس هذا مكان التعقيب على كلمة سموه الآن ، وعقبه الأمين العام لدول مجلس التعاون فاستعرض إنجازات مجلس التعاون وكعادة المسؤولين العرب لم يتحدث عن إخفاقات المجلس في قضايا كثيرة . لعلة لم يرد نشر غسيلنا في بيئة أجنبية " جامعة كيمردج " . على مدى أربعة أيام ، التقيت بالعديد من أهل البحث العلمي من دول عربية وأجنبية واطلعت على ملخصات الأبحاث المقدمة لهذا الموتمر وتعلمت الكثير مما رأيت وسمعت وقرأت وناقشت و قبل الخوض في هذا الشأن يستحق القارئ العزيز أن يعرف بعض الشيء عن هذا المركز المهم والجدير بمتابعة أنشطته، منها ما نتفق معها ومنها ما نختلف معها أيضا .
تأسس هذا المركز الموقر عام 2000م في مدينة دبي كمؤسسة بحثية مستقلة يهتم بالبحث العلمي والترجمة والنشر المرتبطة بإقليم الخليج العربي ، أصدر العديد من الكتب الجديرة بالقراءة وترجم العديد من الكتب المهمة والتي تتعلق بالخليج العربي ، يصدر مجلة شهرية لا تقل أهمية عما يصدر من كتب سواء مترجمة أو غير ذلك .
من هنا يمكنني القول بأنه لا غنى لأي باحث يهتم بشأن الخليج العربي عما يصدره هذا المركز البحثي المرموق من دراسات وأدبيات في القضايا الاستراتيجية المهمة .
( 2 )
لقد شارك في المؤتمر الثاني الذي نحن بصدده بالاشتراك مع جامعة كيمبردج ما يزيد على 400 مشارك من أكثر من خمسين دولة تمتد جغرافيتها من اليابان مرورا بكوريا الحنوبية والصين وكذلك الهند وإيران إلى جانب العديد من الدول الغربية بما في ذلك روسيا الاتحادية وبولندا وغيرهم ولا أستثني الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول العربية ، كان الحضور والمشاركة من أفقر دولتين خليجيتين ــ البحرين وعمان ــ بارزا في معظم ورش العمل الخمس عشرة ورشة ، غياب قطر ودولة الإمارات كان ملحوظا .
بلغت البحوث المحكمة المقدمة للمؤتمر ما يقترب من 130 بحثا أكاديميا ولكل بحث معقبين . هالني الاهتمام الكبير من قبل الباحثين بأمر التعليم في دول الخليج العربي وجلهم من الأمريكان والأوروبيين وكوريا الحنوبية واليبان إذ أن عدد البحوث في هذا المجال بلغت 28 بحثا تناولت كل مراحل التعليم وكل مكوناته ودور الجامعات والمعاهد الأجنبية المتواجدة على تراب الخليج العربي ، وكما هي عادتنا نحن العرب غاب اهل الاختصاص في المجال التعليمي من العرب وانتهت المداولات بين الباحثين الاجانب والمشاركين منهم ، لم يكن هناك وجه نظر عربية فيما يجري في مجال التعليم والعقبات التي تعتور طريقة وسيادة اللغة الإنجليزية على اللغة القومية " العربية " وانحسار مادة التاريخ القومي - الوطني في مناهج التعليم العام , الأمر الذي سيؤثر على الهوية والانتماء للوطن والأمة في هذا الجزء من العالم . ركز معظم الباحثين الأمريكان على قضية الاعتراف الأكاديمي ، ومناهج التعليم في المراحل المتعددة وأهميتها في مراحل التطور. لم أسمع من الباحثين أو المعقبين أي تعليق على العدد المأهول من انتشار المعاهد والمدارس والجامعات الأجنبية في المنطقة الأمر الذي يؤدي إلى اختلال في التنشئة الوطنية ويؤثرعلى الهوية والانتماء. اعترف بعض الباحثين والمعقبين بأن "موضة الاعتراف الأكاديمي "التي تجتاح الجامعات والمعاهد والمؤسسات التعليمية في دول مجلس التعاون وبعض الجامعات العربية بأنها عملية تجارية تهدف إلى الربح .
( 3 )
الجانب الآخر الذي اهتم به الباحثون هو الجانب الاقتصادي و التحديث والتنمية في الخليج وقد كان عدد البحوث المقدمة في هذا الشأن ما يزيد على عشرين بحثا وقد اهتمت تلك البحوث بجميع الجوانب الاقتصادية والتنمية والتحديث والبيئة في الخليج العربي ، وحاز الاهتمام بالمرأة بأكثر من عشرة بحوث ، وكان بودي الاهتمام العربي بدور المرأة عربيا في هذا المؤتمر من قبل المشاركين الأجانب الذين معاييرهم في شأن المرأة تختلف إلى حد ما عن معايير العرب والمسلمين على وجه العموم .
الحق أن هذا المؤتمر قد تميز بدقة التنظيم لأكثر من 450 مشاركا وكانت هناك لجان عملية في غاية الانضباط والالتزام بزمن المداخلات وزمن انعقاد الجلسات . ميزة هذا المؤتمر أن الراعي والمنظم لانعقاده هي إدارة مركز الخليج للأبحاث وليست دولة . بدأت اجتماعات المركز في موعدها وانتهت في موعدها دون تأخير وأتمنى لكل مؤتمراتنا محاكات أعمال وتنظيم هذا الموتمر وللحديث صلة في هذا الشأن.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1326
| 08 يناير 2026
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1254
| 14 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات كان من المفترض أن تترك أثرًا دافئًا في قلوبنا، لكننا كثيرًا ما نمرّ بها مرور العابرين. لا لأن اللحظة لم تكن جميلة، بل لأننا لم نمنحها انتباهنا الكامل، وانشغلنا بتوثيقها أكثر من عيشها. نعيش زمنًا غريبًا؛ نرفع الهاتف قبل أن نرفع رؤوسنا، ونوثّق اللحظة قبل أن نشعر بها، ونلتقط الصورة قبل أن يلتقطنا الإحساس. لم نعد نعيش اللحظة كما هي، بل كما ستبدو على الشاشات. كأن وجودنا الحقيقي مؤجّل، مرتبط بعدسة كاميرا، أو فيديو قصير، أو منشور ننتظر صداه. نخشى أن تمر اللحظة دون أن نُثبتها، وكأنها لا تكتمل إلا إذا شاهدها الآخرون وتفاعلوا معها. كم مرة حضرنا مناسبة جميلة؛ فرحًا، لقاءً عائليًا، أو جلسة بسيطة مع من نحب، لكن عيوننا كانت في الشاشة، وأصابعنا تبحث عن الزاوية الأفضل والإضاءة الأجمل، بينما القلب كان غائبًا عن المشهد؟ نضحك، لكن بوعيٍ ناقص، ونبتسم ونحن نفكر: هل التُقطت الصورة؟ هل وثّقنا اللحظة كما ينبغي؟ نذهب إلى المطعم، أو نسافر إلى مكان انتظرناه طويلًا، فننشغل بالتصوير أكثر من التذوّق، وبالتوثيق أكثر من الدهشة. نرتّب الأطباق لا لنستمتع بطعمها، بل لتبدو جميلة على صفحاتنا، ونصوّر الطريق والمنظر والغرفة، بينما الإحساس الحقيقي يمرّ بجانبنا بصمت. نملأ صفحاتنا بالصور، لكننا نفرّغ اللحظة من معناها، ونغادر المكان وقد وثّقناه جيدًا… دون أن نكون قد عِشناه حقًا. صرنا نعيش الحدث لنُريه للآخرين، لا لنعيشه لأنفسنا. نقيس جمال اللحظة بعدد الإعجابات، وقيمتها بعدد المشاهدات، ونشعر أحيانًا بخيبة إن لم تلقَ ما توقعناه من تفاعل. وكأن اللحظة خذلتنا، لا لأننا لم نشعر بها، بل لأن الآخرين لم يصفّقوا لها كما أردنا. ونسينا أن بعض اللحظات لا تُقاس بالأرقام، بل تُحَسّ في القلب. توثيق اللحظات ليس خطأ، فالذاكرة تخون أحيانًا، والسنوات تمضي، والصورة قد تحفظ ملامح ووجوهًا وأماكن نحب العودة إليها. لكن الخطأ حين تصبح الكاميرا حاجزًا بيننا وبين الشعور، وحين نغادر اللحظة قبل أن نصل إليها، وحين ينشغل عقلنا بالشكل بينما يفوتنا الجوهر. الأجمل أن نعيش أولًا. أن نضحك بعمق دون التفكير كيف ستبدو الضحكة في الصورة، أن نتأمل بصدق دون استعجال، وأن نشعر بكامل حضورنا. ثم – إن شئنا – نلتقط صورة للذكرى، لا أن نختصر الذكرى في صورة. بعض اللحظات خُلقت لتُعاش لا لتُوثّق، لتسكن القلب لا الذاكرة الرقمية. فلنمنح أنفسنا حق الاستمتاع، وحق الغياب المؤقت عن الشاشات، فالعمر ليس ألبوم صور، بل إحساس يتراكم… وإن فات، لا تُعيده ألف صورة.
792
| 13 يناير 2026