رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لابد للنفس البشرية من البحث عن أوقات للراحة والهدوء والفرح لكي تغسل عن أنفسها هموم المعاناة والتعب والنصب ، وبدون ذلك يستحيل على الانسان العيش بصورة طبيعية تمكنه من القيام بواجباته بشكل معقول ومقبول ، ومن أجل ذلك رأينا أن لكل أمة أياما تفرح فيها ؛ وهذه الأيام إما أن تكون نابعة من منطلق ديني، أو اجتماعي، أو سياسي ؛ فهناك أعياد بمناسبة مولد نبي ،أو نجاته من عدو ،أو مولد رجل يظن فيه قومه الصلاح ، كما أن هناك أعيادا بمناسبة الانتصار في معركة أو تحرير بلد من مستعمر ، وأيضا هناك أيام للاحتفال بالأم ، أو الشجرة أو غيرها من المناسبات التي يرى البعض أهميتها فيخصص لها يوم ويطلق عليه عيد ، والهدف من ذلك كله البحث عن مناسبات للفرح وإسعاد النفس والأقارب أو المجتمع بأسره .
أما المسلمون فلهم عيدان : عيد الفطر وعيد الأضحى ، ومن الملاحظ أن هذين العيدين يأتيان بعد مناسبتين دينيتين ، بل دعني أقل : بعد أداء ركنين من أركان الاسلام ، فعيد الفطر يأتى بعد صوم شهر رمضان أما عيد الأضحى فهو بعد أداء مناسك الحج ، فكأن الله سبحانه أراد لنا أن نفرح لأننا تمكنا من أداء تلك الشعائر المهمة في حياتنا فنحن نفرح من أجل ذلك وأيضا ينبغي أن نعمل على إدخال الفرح على نفوس الآخرين سواء أكانوا من الأقارب أم من غيرهم لأن هذه المناسبة وسيلة لإدخال السعادة على كل بيت وعلى كل إنسان ، ومن أجل ذلك شرعت زكاة الفطر ،والزكاة بشكل عام ،وكذلك الصدقات المتنوعة ، وكل ذلك من أجل تحقيق أهداف الفرح والسرور على المجتمع في هذه الأيام المباركة .
ومادام الفرح هدفا فلا بد من البحث عن الوسائل التي تبعد الفرقة والبغضاء بين الناس وتحل الفرح والتقارب بدلا عنها، وهذه الوسائل يجب أن يكتب لها صفة الاستمرار والديمومة لكي يبقى المجتمع متلاحما وقويا وتبقى المحبة والتعاون هي السائدة بين أتباعه .
إن مساعدة المحتاجين وخاصة الأيتام والأطفال والنساء أو منكوبي الحروب - كما في غزة - أمر في غاية الأهمية ؛ فالمجتمع المسلم لا يقبل أن يكون فقيرا أو محتاجا بين أفراده - خاصة في هذه المناسبة - ولهذا شرع الزكاة، وأعتقد أن القادرين في بلادنا لو أخرجوا زكاة أموالهم واستطاعوا إيصالها لمستحقيها لما بقى فقير واحد في بلادنا!! بل وفي بلاد المسلمين عامة،! فالفقر والمهانة من أشد عوامل تدمير المجتمعات وإحداث شروخ فيها، فهو - أي الفقر - والكفر قرينان كما في القول المنسوب للإمام علي رضي الله عنه.
غزة تتعرض هذه الأيام لحرب همجية إرهابية استشهد فيها المئات من أبنائها ، وخلفت أيتاما وأرامل كثر، كما أن هذه الحرب خلفت دمارا هائلا جعل آلاف الغزاويين لا يجدون مكانا يلجؤون إليه ، وهذا يفرض على المسلمين واجبات كثيرة تجاه إخوانه في غزة !! وإذا كان الأمريكان وغيرهم قد تداعوا لنصرة المجرمين الصهاينة فإن الواجب الإسلامي والإنساني يفرض على المسلمين عامة الوقوف بحزم الى جانب أهلهم وإخوانهم في غزة ، وإذا كان العدو قد حرمهم متعة الصوم فإن على القادرين من المسلمين أن لايحرموهم متعة العيد خاصة أولئك الأيتام الذين فقدوا أسرهم وفقدوا مأواهم . وإذا كان سمو أمير قطر السابق قد فعل الكثير من أجل غزة بعد الاعتداء الهمجي عليها سابقا فإن سمو الأمير تميم مدعو للعمل في غزة مثل أبيه، وبطبيعة الحال فإن الواجب يشمل كل الحكام العرب والمسلمين لأن العدو واحد ولا بد من مقاومته بكل الطرق .
والعيد - أيضا - فرصة للتقارب بين جميع فئات المجتمع ، وهذا التقارب يستدعي الابتعاد عن العصبيات المقيتة، وكذلك التفاخر الأجوف بالمنطقة أو القبيلة أو اللون، ومنه أيضا الابتعاد عن رمي البعض للبعض الآخر بتهم باطلة تفرق ولا تجمع : فهذا علماني وذلك ليبرالي أو إخواني أو متطرف ، إلى غير ذلك من الصفات التي تفرق أبناء المجتمع الواحد إلى طوائف وأحزاب ما أنزل الله بها من سلطان في الوقت الذي نحتاج فيه الى وحدة الكلمة والصف لاسيما ونحن نرى ما يحيط بنا من أزمات هنا وهناك عصفت بالأخضر واليابس ونحن - في دول الخليج - لسنا بعيدين عنها، ووحدة الكلمة وتقارب القلوب هي السبيل لرد كيد الأعداء وإفشال مساعيهم وحقدهم التي تهدف إلى تفتيت وحدتنا وخليجنا.
العيد فرصة كبيرة لتناسي الأحقاد والضغائن ، سواء على مستوى الأقارب أو الأصدقاء ، أو على مستوى طوائف المجتمع مهما كانت درجة الاختلاف بينها ؛ فهذه الطوائف تعيش في بلد واحد يجمعها حبه والحفاظ عليه، والاختلاف يضعفها جميعا كما يضعف وطنها في الوقت نفسه والعدو هو المستفيد في نهاية المطاف ، والدولة هي أيضا مدعوة للتقارب مع مواطنيها؛ وليس هناك أفضل من العدل بين الجميع لتحقيق ذلك التقارب المطلوب، وبالعدل وحده تحيا الأمم وتقوى ويشتد عودها .
وفي العيد يجتمع الناس للسلام وللتهنئة وللتواصل بين بعضهم بعضا - وربما لكل بلد عاداته الخاصة به - ولكن المؤكد أن الاجتماع بين الناس هو من أهم مرتكزات الأعياد، وسؤالي : لماذا لا يستفاد من هذه المناسبة فنحولها الى حوار بين سائر أطياف المجتمع نهدف فيه إلى فهم بعضنا بعضا بصورة صحيحة !! فمثلا: يقال : إن فلانا من الناس علماني يكره الإسلام ، وتنتشر هذه الصفة عنه ، فإذا حاورته رأيت منه شيئا مغايرا عما قيل عنه، وبالمثل عمن يوصف بالمتشدد أو المتطرف، وهكذا ما يفهمه البعض عن عموم الشيعة ، أو ما يفهمه عموم الشيعة عن السنة، ففي العيد تجتمع كل تلك الفئات مع بعضها البعض وفي مناسبة جميلة وبعد أداء عبادة عظيمة فلماذا لا نستفيد منها في تقريب القلوب وزيادة التلاحم الوطني ونحن أشد ما نكون في حاجة إليه ؟!
العيد فرح وسرور ، ولكن الفرح له معان متنوعة وكثيرة فلنحاول أن نفعل منها كل ما نقدر عليه ، فافرحوا أيها الأعزاء ودائما أنتم وبلادنا الإسلامية ومن تحبون بخير وعافية .
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5496
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4923
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3048
| 24 سبتمبر 2026