رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سليمان صالح

مساحة إعلانية

مقالات

879

د. سليمان صالح

هل حررت غزة العالم من الخرافات الإسرائيلية؟

29 سبتمبر 2024 , 02:00ص

دفعت المقاومة الاسلامية الفلسطينية في غزة العالم نحو مرحلة جديدة من التاريخ، فمن أهم الانجازات الثقافية التي حققتها حماس أنها حررت العقول من الخرافات التي تمكنت الصهيونية من غرسها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وكانت تلك الخرافات من أهم العوامل التي حققت لها القوة والسيطرة علي المنطقة.

وساهمت وسائل الاعلام العربية في نشر تلك الخرافات خاصة بعد اتفاقيات كامب ديفيد، واندفاع النظم العربية نحو التطبيع، حيث بررت ذلك بأن دولة الاحتلال الاسرائيلي تمتلك القوة الصلبة، التي تمكنها من السيطرة علي المنطقة، ولا يستطيع أحد أن يقف في وجهها، فهي تمتلك القنابل النووية التي يمكن أن تدمر بها الجيوش، وتسقط النظم، وأن الطريق الوحيد لقلب أمريكا هو العمل لإرضاء النتن ياهو الذي يستطيع أن يجعل النظام الأمريكي ينعم برضاه عن النظم العربية الاستبدادية.

لكن حماس أسقطت تلك الخرافة، وأوضحت لكل الشعوب التي تتوق للحرية أن القوة الصلبة مهما بلغت لا تستطيع أن تكسر إرادة شعب قرر أن يقاوم ويصمد ويتحدى القوة الغاشمة، ويحرر أرضه.

وجيش الاحتلال الاسرائيلي استخدم كل القوة الصلبة التي تتمثل في أحدث الأسلحة التي انتجتها أمريكا وأوروبا، فألقي علي غزة آلاف الأطنان من المتفجرات تعادل أكثر من ثلاث قنابل نووية، ودمر أكثر من 70 % من المباني، وقتل 43 ألفا، وأصاب عشرات الآلاف، وارتكب جريمة إبادة جماعية، وفرض المجاعة على أهل غزة.

لكن بالرغم من استخدامها لهذه القوة لم تستطع أن تحقق هدفا واحدا من تلك الأهداف التي حددها النتن ياهو، ولم يحقق نصرا، وأثبتت غزة للعالم أن القوة الصلبة لها حدودها، وأن الجرائم ضد الانسانية التي ارتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي باستخدام أسلحة الدمار الشامل تشكل له عارا، وأن الشعوب الحرة أصبحت تكره دولة الاحتلال الاسرائيلي، وترفض جرائمها، وسوف تقلد يوما النموذج الفلسطيني في المقاومة والاصرار والكفاح من أجل الحرية والتحرر دون خوف من القوة الغاشمة.

أما الخرافة الثانية التي أسقطتها حماس فقد روجتها وسائل الاعلام الغربية بعد الهزيمة المذلة التي تعرضت لها الجيوش العربية عام 1967، وكانت تلك الخرافة هي أن العربي عدو لا ضرر منه ولا يشكل خطرا، وأنه صديق لا نفع له، ولا فائدة ترجى من صداقته، فإذا كان أهل غزة قد استطاعوا الصمود، وتمكنت المقاومة من انتاج أسلحتها بنفسها، والتخطيط بشكل استراتيجي، فما بالك لو انتفضت الشعوب العربية، واستخدم العرب عقولهم، وانتجوا أفكارا جديدة، وحرروا أنفسهم من الخوف والهزيمة النفسية؟ هل يمكن أن تصمد أية قوة أمام أمة تريد الحرية وتتقدم لبناء المستقبل؟.

لقد أثبتت حماس أن العداء للأمة العربية يشكل ضررا وخطرا على كل من يصيبه غرور القوة، فيظن أنه يستطيع التحكم والسيطرة باستخدام قوته الغاشمة، فمن المؤكد أن دولة الاحتلال الاسرائيلي تتعرض اليوم لخطر عظيم يهدد وجودها، واستمرار الحرب سيكشف للعالم زيف كل ما تدعيه عن قوتها، التي تتمثل في الأسلحة المتقدمة، لكن جنودها أصابتهم الهزيمة النفسية التي سيكون لها تأثيرها الكبير على المستقبل، ولقد أصبح قادة الجيش الاسرائيلي يدركون هذا الخطر، ويتطلعون لوقف اطلاق النار.

أما الصداقة، فإن القرن الحادي والعشرين سيفرض على كل الدول مراجعة حساباتها، والبحث عن فرص لبناء تحالفات جديدة على أساس الدين والثقافة والتاريخ والجغرافيا والأهداف المشتركة، ولذلك سيعود للأمة العربية مكانتها الحقيقية كفاعل رئيس في هذا العالم، ومن يريد أن يحقق مصالحه يجب أن يعمل لإقامة علاقات جديدة علي أساس المصالح والاحترام المتبادل. والأحداث سوف تغير كل نظريات العلاقات الدولية.

من الخرافات التي اكتشف العالم زيفها أيضا أن دولة الاحتلال الاسرائيلي واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط، فها هي الأحداث توضح أنها دولة يهودية عنصرية (أبارتايد)، وأن الأغلبية لا يتمتعون بحقوقهم، وأن النتن ياهو يصر على الاستمرار في الحرب ليحمي نفسه من المحاكمة بتهم الفساد، وأنه يرفض عقد صفقة مع حماس بالرغم من مظاهرات عائلات الأسري التي تدرك أنه من المستحيل استعادة الأسرى بدون صفقة طبقا لشروط حماس. وهكذا يتضح أمام العالم أن نظاما استبداديا ديكتاتوريا يحكم دولة الاحتلال الاسرائيلي لا يختلف عن النظم العربية المستبدة التي تستخدم قوتها الغاشمة ضد شعوبها.

مساحة إعلانية