رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

السفير راجح حسين بادي

* سفير الجمهورية اليمنية بالدوحة

مساحة إعلانية

مقالات

456

السفير راجح حسين بادي

لعبة المضائق المائية يجب أن تتوقف

29 سبتمبر 2026 , 12:00ص

ما يجري اليوم في مضيقي هرمز وباب المندب ربما يكشف في جانب منه عن إستراتيجية أقدم من الأحداث الراهنة. أعني إستراتيجية ظلت تنظر إلى الممرات البحرية الحيوية باعتبارها أوراقاً يمكن استخدامها في أي مرحلة تضيق فيها مساحات المناورة السياسية لدى بعض الأطراف، وتحتاج فيها إلى أدوات ضغط إضافية في إدارة صراعاتها الإقليمية.

ربما في الماضي لم تكن الظروف مواتية لاختبار هذه المقاربة الخطيرة، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت إلى أي مدى يمكن أن تتحول هذه الممرات الحيوية المهمة في حسابات البعض إلى مجرد أداة من أدوات صراعاتهم الإقليمية، دون اكتراث لخطورتها وتداعياتها على اقتصادات دول المنطقة والعالم.

ما يجري اليوم سلوك بالغ الخطورة، كان ينبغي للمجتمع الدولي ألا يسمح بحدوثه منذ البداية. فاللجوء إلى إغلاق الممرات المائية أو تعطيل حركة الملاحة فيها، وتحويلها إلى أدوات للضغط، من أي طرف كان، يعني عمليا وضع جزء من الاقتصاد العالمي تحت رحمة حسابات سياسية مستعدة للمغامرة بأمن التجارة والطاقة من أجل تحقيق بعض الأهداف.

وبعد أشهر طويلة من بدء هذا السلوك أولا في مضيق هرمز، ثم انتقال تداعياته إلى باب المندب عبر الميليشيات الحوثية الإرهابية، يصبح من المشروع التساؤل عن أسباب هذا الموقف الدولي الذي لم يرتق إلى خطورة ما يجري، بل إن التصعيد الحوثي في باب المندب يبعث، بأسف، على الاعتقاد بأن ضعف الموقف الدولي قد شجع على توسيع نطاق هذه اللعبة الخطيرة.

فإذا كان تهديد الممرات البحرية الحيوية، بما تمثله من شريان للاقتصاد العالمي، لا يوحد الموقف الدولي، فما الذي يمكن أن يوحده بعد ذلك؟. وما الرسالة التي قد تصل إلى جهات أخرى متطرفة ربما كانت هذه الفكرة تدور في رأسها منذ زمن؟

المفارقة المضحكة المبكية في آن واحد هنا أن شعوب ودول المنطقة كلها بلا استثناء تعاني من تبعات هذه السياسات، فالتقارير المتواترة عن الأوضاع الاقتصادية في المنطقة تكشف كلفة ثقيلة يتحملها المواطنون، فيما تواصل بعض الأطراف إدارة صراعاتها الخارجية على حساب احتياجات ومصالح الداخل، وهي بذلك لا تبدي أدنى اكتراث حيال شعوبها، فكيف يُنتظر منها أن تكترث باقتصادات دول تعتمد بشكل أساسي على هذه الممرات في وصول إمدادات الطاقة والسلع المختلفة؟

المطلوب اليوم موقف دولي جماعي وحازم يعيد الاعتبار لأمن الملاحة ويحمي استقرار أسواق الطاقة والتجارة، ويضع حدا لاستخدام الممرات المائية كسلاح في أي صراع سياسي. فالتساهل مع هذه الممارسات ربما يفتح الباب أمام توسيعها وتشجيع آخرين على تقليدها، ما يعني فتح باب لفوضى عارمة يصعب السيطرة عليها.

مساحة إعلانية