رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

807

إبراهيم عبد المجيد

بالونات ترامب

30 يناير 2025 , 02:00ص

ليس لي رأي فيما أعلنه دونالد ترامب فور تنصيبه الأخير رئيسا للولايات المتحدة، من إلغاء حقوق المثليين والمتحولين جنسيا، وإلغاء حق الجنسية للمولودين في الولايات المتحدة من زوار الخارج، وانسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، ومن منظمة الصحة العالمية ، وإعلان حالة الطوارئ على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، لوقف المهاجرين غير النظاميين، وتغيير اسم خليج المكسيك إلى خليج أمريكا. هذا كله يدخل في السياسة الأمريكية المعنية بشؤونها الداخلية، وهو أمر يتم التقدم أو التراجع فيه وفقا لمعايير الحياة السياسية داخل الولايات المتحدة، وإن كان ما يفعله مع المهاجرين من أمريكا الجنوبية لن يمر بسهولة. لكن كما يقول المثل الشعبي في مصر «جحا أولى بلحم ثوره» وكل ما ذكرته متروك للشعب الأمريكي. فقط سأقف عند ما أعلنه ترامب من رغبته أن توافق الأردن ومصر على تهجير أهل غزة، ولو لفترة مؤقتة، حتى يتم إصلاح غزة. وطبعا كلمة لفترة مؤقتة أمام أي عاقل هي خدعة، فالمطلوب هو التهجير منذ أعلنت صفقة القرن في رئاسته السابقة، التي انتهت برفض الجامعة العربية لها ورفض الفلسطينيين، وكان التهجير أحد بنودها. يعود إليها ترامب متغافلا أنها بالونة قديمة، كل ما سنعرفه عنها هو صوت الفرقعة في الفضاء، فسرعان ما أعلنت حماس رفضها للأمر. ما يتعامى عنه ترامب هو المهم هنا، وهو أنه بعد حوالي عام ونصف من الإبادة الجماعية من قبل إسرئيل وأمريكا لغزة وأهلها، لم يحدث أن هاجر أهل غزة إلى مصر أو الأردن أو الضفة الغربية أو العالم، كما أعلنت مصر مبكرا أنها ضد الهجرة، وجاءت مواقفها بعد ذلك معبرة عن هذا الرفض، وبيان وزارة الخارجية الأخير يؤكد ذلك. كذلك أعلنت الخارجية الأردنية.

يتعامي ترامب عن ذلك متصورا أن مساهمته في وقف إطلاق النار في غزة، يعبِّر عن حسن نواياه، ومن ثم صدق ما يقوله من أنها هجرة مؤقتة. ترامب الذي رأى الحرب لم تتطور لتكون حربا إقليمية، بعد أن توقفت إيران وإسرائيل معا عن تبادل الهجوم، وبدأ انسحاب إسرائيل من لبنان، يرى أن الوقت ملائم الآن لتحقيق صفقة القرن، وكأن أمريكا التي كانت ضد توسيع الحرب تقدم هدية جديدة لإسرائيل.

رفض مصر والأردن ليس تكتيكا ولا مناورة، ولن يكون كذلك مهما كان الثمن. والعبرة التي يتغافل عنها ترامب أن أهل غزة يرفضون ذلك، وسيصرون على الرفض، فليس معقولا بعد توقف الحرب وانتصارهم الذي يتعامى عنه يقبلونه، وهم يرون دولا عربية مثل قطر تبدأ المساعدات الضخمة والاستعداد لعودة الإعمار، كما بدأت المساعدات تدخل من مصر. يتعامى ترامب عن المشهد الملحمي لعودة الآلاف من سكان شمال قطاع غزة إليه رغم كل الخراب فهو الوطن. رفض التهجير أمر مضمون لكن يقفز سؤال، لماذا لا يفكر ترامب أو غيره في عودة اليهود من البلاد التي وفدوا منها؟ لماذا لا تستيقظ الفكرة القديمة في نهاية القرن التاسع عشر لهجرة اليهود إلى بلاد مثل أوغندا في أفريقا أو كينيا أو غيرها، مما رفضه تيودور هيرتزل أكبر مؤسس للحركة الصهيوينة الذي اقترح فلسطين. طبعا ذلك لن يحدث في هذا العصر، لكن يمكن أن يعودوا إلى حيث جاؤوا ويختصروا التاريخ الذي بدأ الآن بنزوح الكثيرين منهم إلى أوروبا. ترامب خاسر لأن رفض التهجير كان واضحا على مدار أشهر الحرب، لكنه يتخيل أن في يده مفاتيح الحل. ما قاله ترامب هو بالونة انفجرت قبل ارتفاعها وسيسمع صوتها في الأيام القادمة.

مساحة إعلانية