رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يمكن الحديث عن إستراتيجيات العمل لدى هيئة الجمارك ولا التحديثات التي طرأت على عملها بدون الإشارة إلى قانون الجمارك القطري ٤٠/٢٠٠٢ والذي أسس كي يتوافق من حيث مبادئه وبنوده مع القانون الجمركي الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي. أهم البنود المضيئة التي يمكن تلخيصها على ضوء هذا القانون والذي يعني الجمهور، بند الإعفاءات الجمركية للأفراد المسافرين القادمين إلى قطر بإدخال أمتعتهم وهداياهم بدون رسوم ضمن الشروط المحددة مثل أن لا تزيد القيمة الإجمالية للهدايا على ٣٠٠٠ ريال قطري، شريطة أن تكون الكميات غير تجارية وللاستخدام الشخصي فقط.
أما التسهيلات الجمركية فقد شهدت بعض التحديثات بين السنوات ٢٠٢٣ إلى ٢٠٢٥ بهدف تعزيز التجارة، مثل السماح بالتخليص المسبق للبضائع قبل وصولها للدولة لتقليل وقت الانتظار من خلال قبول الوثائق الإلكترونية والإدخال المؤقت الخاصة بالمشاريع مثل المعدات الثقيلة ولمدة تصل إلى ثلاث سنوات قابلة للتمديد.
وبالنسبة للإفصاح الجمركي فهو ضروري لمن يدخل أو يخرج من الدولة إذا كانت في حوزته عملات أو أدوات مالية مثل الشيكات أو المعادن الثمينة أو الأحجار الكريمة إذا بلغت قيمتها أو تجاوزت ٥٠ ألف ريال قطري أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية.
وفيما يخص التهريب الجمركي فهي جريمة تتمثل في محاولة إدخال البضائع أو إخراجها بصورة مخالفة للقانون أو بدون دفع رسوم وتصل عقوبتها للغرامات المالية الكبرى أو مصادرة وإتلاف البضائع، وإذا كانت مخدرات تصل العقوبة إلى السجن.
جاءت التعديلات الأخيرة بين ٢٠٢٣ و٢٠٢٥ لتعزيز الأمن الوطني وتسهيل التجارة الدولية مما يتوافق مع الإستراتيجيات التي تتبعها الهيئة في الخطة الإستراتيجية ٢٠٢٤- ٢٠٣٠، وهي في الأساس خطة مستقبلية طموحة تحمل شعار (جمارك مستقبلية.. كفاءة وأمن اقتصاد مستدام).
ويمكن تلخيص الركائز وأهداف الخطة من خلال تعزيز الأمن الوطني وحماية المجتمع من المواد الخطرة والسلع المقلدة، ودعم الاقتصاد المستدام باستمرارية تدفق السلع الحيوية رغم التحديات الإقليمية التي تحيط بالدولة والمنطقة ككل.
لا يمكن في هذا العصر التقدم بدون التمكين والاستثمار في الأدوات فجاءت ركيزة التحول الرقمي التي تخدم كفاءة التفتيش والرقابة من خلال تفعيل بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير مركز الرقابة الذي يضم أقساما متخصصة للرقابة البرية والبحرية والجوية من خلال المتابعة الإلكترونية، والذي يهدف إلى رصد التحركات غير الاعتيادية للأفراد والبضائع داخل المرافق الجمركية. وأثبت الواقع العملي بين عامي ٢٠٢٤ و٢٠٢٥ الكثير من الضبطيات المتميزة للمواد المخدرة والأسلحة والسلع المقلدة، تحت بند مكافحة التهريب والجرائم العابرة للحدود، كما تم شد وثاق التعاون الدولي عبر اتفاقيات المساعدة الإدارية وهي التي وقعت مع عدد من الدول لمنع وتقصي الجرائم الجمركية بالإضافة إلى مكافحة غسل الأموال من خلال إلزامية الإفصاح التي ذكرناها سابقاً، وبالتكامل مع قانون غسل الأموال وتمويل الارهاب ٢٩/٢٠١٩، وتوفير الصلاحيات للضبط وإجراءات التفتيش الموسعة لمأموري الضبط ومصادرة الأموال المشبوهة، هذا مع تعزيز التنسيق الدولي لتبادل المعلومات والتدريب المتقدم لمنتسبي الجمارك لرفع الكفاءة في التعامل مع هذه الحالات.
وشملت الخطة أيضا حماية الممتلكات الثقافية والبيئية والذي يعنى بصون التراث ومكافحة الاتجار غير المشروع بأنواع الكائنات الحية المهددة بالانقراض.
أما عن جهود الهيئة في إدارة عملياتها في خضم الأزمة الإقليمية الراهنة فإن الاستثمار في الإستراتيجية ساهم في مواجهة معظم الصعوبات والتحديات خاصة حماية تدفق السلع الحيوية وتشديد الرقابة الأمنية لمنع استغلال الظروف في عمليات التهريب أو غسل الأموال أو التهرب الجمركي، وقد صرّح رئيس الهيئة في شهر مارس ٢٠٢٦ بأنّ قطر قادرة على الحفاظ على استقرار الإمدادات من خلال مراقبة الشحن على مدار الساعة في جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية، لضمان عدم حصول اختناقات أو تعطيل في الإفراج عن السلع الأساسية. ومن جهة أخرى، ساعدت البنية التحتية الرقمية خاصة نظام النديب في إتمام المعاملات الجمركية وسداد الرسوم عن بُعد مما حافظ على نسق وكفاءة تخليص الشحنات والتقليل من أي اضطرابات ميدانية في ظل الأزمة، علاوة على التنسيق الإقليمي والدولي إذ ترأست الدولة اجتماعات استثنائية لهيئة الاتحاد الجمركي الخليجي لبحث الدعم الجمركي المتبادل وضمان استمرارية سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية عبر المنطقة.
ولقد ساعد مركز التدريب الجمركي الإقليمي المعتمد من قبل منظمة الجمارك العالمية في تقديم دورات تطبيقية تشمل محاكاة الواقع الافتراضي من خلال توفير بيئة افتراضية تحاكي منافذ الدولة وتقديم سيناريوهات تهريب معقدة للتدريب على اكتشافها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الافتراضية، وكذلك دورة تحليل الصور المتقدم الذي يدرب على قراءة الخوارزميات التي يولدها النظام الذكي وفهم تنبيهات الكشف التلقائي، هذا بالإضافة إلى برامج الدبلوم الأكاديمي في إدارة المخاطر الذكية والتكنولوجيا الجمركية، والتدريبات الميدانية على أرض الواقع من خلال ورش عمل دولية.
وعلى الصعيد الخارجي، ظهرت براعة الجمارك مع الهيئة الخليجية والمنظمات الدولية من خلال تفعيل بروتوكولات استثنائية لتنظيم إجراءات العبور وضمان استمرار التجارة البينية والدولية في الممرات المائية.
وتم دمج نظام النقل البري الدولي TIR مع الأنظمة المحلية الذي أتاح مرونة فائقة في استخدام المسارات البرية البديلة مما قلل الاعتماد على المسارات البحرية المتوترة إقليمياً.
أثبتت هذه المنظومة المتكاملة أن القانون الجمركي ليس مجرد تشريع تنظيمي بل هو بيان رسمي للسيادة الوطنية يجمع بين الرقابة الأمنية والمرونة الاقتصادية لتظل الدولة منصة تجارية عالمية آمنة، وقادرة على تحويل التحديات الإقليمية إلى فرص لتعزيز الاعتماد على الذات وتطوير البنية التحتية الذكية التي تحمي الحاضر والمستقبل.
المشروبات المحلاة وضريبة المناعة المجتمعية
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم... اقرأ المزيد
1482
| 24 أبريل 2026
حضانات مقار العمل.. رؤية تنظيمية
منذ سنوات والحديث مستمر في مجالسنا ومؤسساتنا الإعلامية عن معادلة التوفيق الصعبة التي تواجهها الأم القطرية بين تربية... اقرأ المزيد
1065
| 08 أبريل 2026
اقتصادات الظرف الراهن
نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في جميع القطاعات المفصلية على السعي الدؤوب والمستمر لتوفير كافة احتياجات... اقرأ المزيد
1254
| 14 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5886
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3921
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3129
| 24 سبتمبر 2026