رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هديل رشاد

صحفية فلسطينية

مساحة إعلانية

مقالات

1023

هديل رشاد

فكيف تحكمون يا سيادة الرئيس؟!

30 أبريل 2025 , 02:00ص

إن ما أقدم عليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في افتتاح جلسة المجلس المركزي الفلسطيني في مدينة رام الله، الأربعاء الماضي، من شتم حركة المقاومة الفلسطينية «حماس» ونعتهم بوصف نابٍ لتسليم الأسرى الإسرائيليين قائلاً «يا أبناء الكلب سلّموا من عندكم وانتهوا من هذا الأمر»، قد أخذ الأضواء عن مجريات الجلسة التي كرَّست لسياسة الكيل بمكيالين، حيث قال «الرئيس» موجّهًا حديثه لحماس «إنَّ قرابة 2165 عائلة غزية شُطبت من السجل المدني!» ثم تساءل ساخرًا: «فكيف تحكمون؟»

ونحن بدورنا نعيد توجيه السؤال ذاته للرئيس محمود عباس: كيف تحكمون في الضفة الغربية، بينما أهلها يتعرضون للتهجير القسري على يد الاحتلال الإسرائيلي؟! ففي هذه اللحظات، يواصل الاحتلال عدوانه على مدينة جنين ومخيمها لليوم الـ99 على التوالي، وسط صمت السلطة وتخاذلها، فكيف أنتم تحكمون يا سيادة الرئيس؟

منذ بداية عام 2023، استهدف جيش الاحتلال أكثر من 1300 منزل فلسطيني في الضفة الغربية، منها ما لا يقل عن 270 منزلًا دُمّر بشكل كامل، بحسب تقارير ميدانية، في شهر مارس من العام نفسه، تصاعدت الاعتداءات على المواطنين، خاصة في شمال الضفة، وتعرضت قرى نابلس وجنين لعمليات تهجير ممنهج.

وفي يوليو 2023، شهدت جنين واحدة من أعنف عمليات الاجتياح الإسرائيلي منذ سنوات، حيث دُمّرت أجزاء كبيرة من المخيم، واضطر آلاف السكان للفرار من منازلهم،  والتقارير تشير إلى تدمير أكثر من 300 منزل، ونزوح ما لا يقل عن 5000 فلسطيني، بينما ذكرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أن عدد المهجرين في جنين وحدها خلال العام 2023 تجاوز 8000 شخص، نتيجة القصف والاعتقالات والمداهمات المتكررة من جيش الاحتلال.

وسط هذا الجحيم، يهاجم الرئيس محمود عباس حركة «حماس» بدلاً من مساءلة سلطته عن هذا التخاذل المزمن،  فبينما يُذبح الشعب الفلسطيني، لا تملك القيادة سوى العبارات المستهلكة، ولا تتجاوز مواقفها سقف الاستنكار اللفظي، بينما تغيب تمامًا عن الساحة في لحظات المصير، فأين هي «حماس» في الضفة الغربية التي تدّعون أنها سبب الحرب في غزة؟ وهل هذه الحركة التي تواجه الاحتلال في الميدان، هي المسؤولة عن استشراء الاستيطان، والتهجير القسري، وتواطؤ بعض عناصر أجهزة السلطة في اعتقال المقاومين بالضفة الغربية؟

فوفقًا لتقرير منظمة «بتسيلم»، فإن أكثر من 600 ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، موزعين على نحو 141 مستوطنة معترف بها من قبل الاحتلال، إضافة إلى مئات البؤر العشوائية، هذه المستوطنات تمثل رأس الحربة في مشروع التهجير وسرقة الأرض.

من بين الأسئلة: أين هي أسلحة السلطة؟ ، ولماذا تتجه بنادقها نحو صدور المقاومين في الضفة، لا نحو العدو؟!،  فلقد شاهدنا مراراً كيف شاركت أجهزة أمن السلطة في اعتقال مطاردين والتضييق على عائلاتهم، بينما تبقى بنادق الاحتلال حرة طليقة تفتك بأهلنا دون مقاومة، سؤال آخر ..هل السلطة الفلسطينية قادرة سياسيا على تقديم حل حقيقي لشعبها؟ طالما سلاحها عاجز عن مواجهة المحتل مواجهة مسلحة؟!، فهل هي على الأقل قادرة على رفع الصوت عاليًا في المحافل الدولية، وتوحيد الجهود لوقف التوسع الاستيطاني والتهجير القسري دون سلاح؟!.

إن استمرار السلطة الفلسطينية في تقديم التنازلات السياسية، والتنسيق الأمني مع الاحتلال، يُشكّل خيانة لكل تضحيات أبناء شعبنا، كيف يمكن تفسير هذا الصمت أمام الجرائم اليومية، في وقت تتحدث فيه السلطة عن سيادة واستقلال؟ سيادة على مَن؟ وعلى ماذا؟

بناءً على كل ما سبق، لا بد من إعادة توجيه الأسئلة – وبجرأة – إلى القيادة الفلسطينية نفسها: أين كنتم عندما هُجّر الآلاف من جنين؟ ماذا فعلتم عندما تصاعد الاستيطان في بيتا وحوارة والخليل؟ كيف تبرّرون صمتكم عن المجازر اليومية في مدن الضفة، التي من المفترض أن تكون تحت سلطتكم؟

ختامًا..

إن السلطة الفلسطينية مطالبة اليوم – لا غدًا – بتغيير جوهري في نهجها. لم يعد مقبولًا أن تكون ذراعًا أمنية للاحتلال في الضفة، في وقت يسيل فيه دم الشعب وتُسحق كرامته، إن خط المقاومة، بجميع أشكاله، هو السبيل الوحيد المتبقي لاستعادة الكرامة الفلسطينية، ولن يحدث هذا إلا إذا تم تفكيك البنية القمعية التي تغلّف السلطة، وتُوجَّه البوصلة مجددًا نحو وحدة الصف والمواجهة الشاملة مع الاحتلال.

اقرأ المزيد

"صاوبتهم؟"... آخر ما سأل "صاوبتهم؟"... آخر ما سأل

ليست كل البطولات بحاجة إلى تخطيط، أو إلى تفوق في العدد والعتاد، أحيانًا تختصرها لحظة واحدة، يقرر فيها... اقرأ المزيد

375

| 28 يوليو 2026

قبل فوات الأوان قبل فوات الأوان

وأنا في طريقي إلى مقر الصحيفة صباح الأول من أمس، كنت أفكر – كما اعتدتم مني – بالقضية... اقرأ المزيد

675

| 21 يوليو 2026

غزة تبكي كاسِرَ حصارها غزة تبكي كاسِرَ حصارها

لليوم الرابع على التوالي، ومنذ أن أُعلن نبأ وفاة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل... اقرأ المزيد

324

| 15 يوليو 2026

مساحة إعلانية