رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

1281

د. أحمد المحمدي

يقلب الله الليل والنهار إِن في ذلك لعبرة

30 يونيو 2024 , 02:00ص

يعمد القرآن دائما إلى إيقاظ الحس الغافل، وتنبيه النفس الشاردة عبر وسائل إيضاحية مقروءة ومعاشة (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ) إنها عبرة التأمل في هذا النظام الذي لا يختل ولا يفتر! تأمل يوقظ في القلب الحساسية ويدفعه دفعا إلى تدبر هذا الناموس الكوني ليتزود من تلك العظات إلى يوم آخر هناك حيث الحقيقة لا المثال (وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ).

اليوم ونحن نعيش حرارة تلك الشمس ونختبئ منها عبر المكيفات التي ألفناها - والتي هي من نعيم الله علينا - لكن كيف أنستنا الرفاهية مواطن العظة والعبرة المرادة!

يبدو أن القلب البشري صدئ وهمد، فلم يعد يخفق لها، والأنس بالموجود العارض أنسانا ثمرة التفكر في الصيف وواجب التعامل معه، وكم ذا نفقد من حياتنا حين نمر غافلين بهذه الظواهر.

ها هو القرآن يجدد حِسَّنَا الخامد، ويوقظ حواسنا الملول. ويلمس قلبنا البارد. ويثير وجداننا الكليل؛ لنرتاد هذا الكون دائماً كما ارتدناه أول مرة. نقف أمام كل ظاهرة نتأملها، ونسألها عما وراءها من سر دفين، ومن سحر مكنون. ونرقب يد الله تفعل فعلها في كل شيء من حولنا، ونتدبر حكمته في صنعته، ونعتبر بآياته المبثوثة في تضاعيف الوجود.

إن الصيف اليوم هو الخطيب النحرير والواعظ الأريب لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.

رأى عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- قومًا في جنازة قد هربوا من حَر الشمس إلى الظل، وتوقَّوا الغبار، فأبكاه هذا المنظر، وحال الإنسان يألف النعيم والبهجة، حتى إذا وُسِّد قبره فارقهما إلى التراب والوحشة، فأنشد قائلا:

مَنْ كانَ حِينَ تُصيبُ الشمسُ جبهتَه*** أو الغبارُ يخافُ الشَّيْـنَ والشَعَثـا

ويألفُ الظـــلَّ كي تبقَى بشاشتُه *** فسوفَ يسكنُ يومـًا راغمًا جَدَثًا

في ظـِـــلِّ مُقْفِرَةٍ غبراءَ مُظْلِمَةٍ *** يُطيلُ تحت الثَّرى في غمها اللُّبُثَـا

تجهَّـزِي بجَهَــازٍ تبلُغيـن بــه *** يا نفسُ قبْلَ الرَّدَى لم تُخْلَقِي عَبَثَـا

هكذا هو المسلم المتنبه لآيات الله التي تأتيه تباعا، إنه يتفاعل معها وهو مدرك أنها رسالة لابد من قراءتها والوقف عندها، فمصدر شدة الحر عنده معلوم: نفس ينبيك أن الآخرة أقرب من حبل الوريد فلا تغفل قال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ! أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ».

هكذا يوقظنا القرآن المرة بعد المرة، ويوجه حِسَّنا وروحنا إلى شتى مشاهد الوجود الباهرة، كي لا نمر عليها غافلين مغمضي الأعين، فنخرج من رحلة الحياة على ظهر هذه الأرض برصيد قليل أو هزيل.

اقرأ المزيد

أَعْيَاكَ مَنْ لَمْ يُشَاكِلْك أَعْيَاكَ مَنْ لَمْ يُشَاكِلْك

في «رَوْضَةِ الْعُقَلَاءِ» يقول ابن حبان: «وَالَّذِي يَزْدَادُ بِهِ الْعَاقِلُ مِنْ نَمَاءِ عَقْلِهِ: التَّقَرُّبُ مِنْ أَشْكَالِهِ، وَالتَّبَاعُدُ مِنْ... اقرأ المزيد

276

| 25 سبتمبر 2026

النار لا تطفئ النار النار لا تطفئ النار

حين يفيض الغضب، يضيق الوعي حتى لا يرى الإنسان من الحقيقة إلا جرحه، ولا يسمع من الكلام إلا... اقرأ المزيد

294

| 18 سبتمبر 2026

الصمت في حضرة الجهل جواب الصمت في حضرة الجهل جواب

لكل كلام مقام يليق به، ولكل حجة عقل تصلح أن تخاطبه؛ إلا الجهل، فإن الرد عليه قد يخرجه... اقرأ المزيد

291

| 11 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية