رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تاريخيا تلعب المناظرات في انتخابات الرئاسة الأمريكية دورا مهما في تعريف الناخبين بمواقف وقدرات مرشحي الحزبين. كانت مناظرة الخميس الماضي في اتلانتا بين الرئيس بايدن والرئيس السابق ترامب كاشفة وصادمة ومؤشرا لأزمة حقيقية ليس في شخصية المرشحين «بايدن وترامب»، وحزبيهما.
كشفت المناظرة مأزق وعقم النظام الحزبي والسياسي الأمريكي لحصره المنافسة وفرص الفوز بين أحد مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وتهميش الأحزاب الصغيرة لعدم قدرة مرشحيها على اختراق نظام المجمع الانتخابي الذي يحسم الفائز في الانتخابات بمن يفوز بأصوات المجمع الانتخابي، وليس التصويت الشعبي، ما يمكن فوز مرشح بالرئاسة برغم حصوله على أصوات أقل من منافسه الفائز بالأصوات الشعبية، شهدنا ذلك في فوز ترامب على هيلاري كلينتون عام 2016 برغم حصول كلينتون على ثلاثة ملايين صوت أكثر من ترامب.
من حق الكثير التساؤل عن أسباب عقم النظام السياسي الأمريكي الذي أوصل أكبر مرشحين عمراً-الرئيس بايدن(81 عاما) الأكبر عمراً في تاريخ الرؤساء الأمريكيين- واعترف بتراجع قدراته وذاكرته وقدراته العقلية والإدراكية! والرئيس السابق ترامب(78 عاماً)! أول رئيس مُدان بارتكاب جرائم جنائية، آخرها إدانته بـ34 تهمة جنائية نهاية في الماضي في نيويورك بالاحتيال والتلاعب بالحسابات المالية لإخفاء دفعات مالية للممثلة إباحية لإسكاتها إبان حملته الانتخابية الرئاسية عام 2016. إضافة إلى توجيه قائمة تهم جنائية بتحريض أنصاره للاعتداء على مبنى الكونغرس في محاولة انقلاب على النظام الديمقراطي الأمريكي، والاحتفاظ بوثائق سرية والتدخل في نتائج انتخابات ولاية جورجيا!.
والسؤال كيف يمكن للدولة الأقوى في العالم وأهم ديمقراطية تحاضر على دول العالم بضرورة احترام الديمقراطية والمشاركة السياسية ونتائج الانتخابات، انحراف مسارها الديمقراطي، ويصفها الرئيس الخاسر ترامب الرافض منذ خسارته الاعتراف بخسارته، ويصف الديمقراطية الأمريكية بديمقراطية العالم الثالث! ووصف الرئيس بايدن في المناظرة بالرئيس الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة وبالكاذب! في انحدار كلي للغة الخطابة! وبالغ بإنجازات عهده وبخس إنجازات بايدن برغم نجاحه بتوفير 15 مليون فرصة عمل، أكثر من الرؤساء الجمهوريين الثلاثة السابقين. تبادل بايدن وترامب اتهامات بالكذب ووصلت إلى شخصنة الانتقادات ووصف بايدن الرئيس ترامب بالخاسر والمجرم المدان! ما عكس حقيقة الواقع أن الخيار بين رئيس (بايدن) تائه ومشتت الذهن ولا يمكنه تقديم عرض مقنع لإنجازاته المميزة- واستغلال نقاط ضعف الرئيس السابق ترامب- المُدان والكاذب والمزور ويتعهد بالانتقام من الدولة العميقة وخصومه الذين حاكموه وطبقوا عليه القانون.
بدا الرئيس بايدن في المناظرة الأولى مع ترامب متلعثما وتائها ومضطربا وبصوت أجش وفاقداً للتركيز والحيوية. وبرغم عدد الإدانات والسلبيات وتكرار أكاذيب ومبالغات كان بإمكان الرئيس بايدن دحضها بسهولة-لكنه فشل بشكل محرج في مواجهة وكشف أكاذيب وسجل ترامب الفاضح. كشفت مراجعة لمداخلات ترامب أنه قدم معلومات مغلوطة وغير صحيحة أو دقيقة كعادته-30 مرة في مناظرة ال90 دقيقة. وفوق ذلك امتلك ترامب الجرأة ليتهم الرئيس بايدن على الهواء مباشرة في المناظرة «لم أر شخصا يكذب مثل بايدن في حياتي»! وكرر أكثر من مرة أن بايدن الرئيس الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة، ليذكر الرئيس بايدن أن 159 مؤرخا أمريكيا صنفوا ترامب بالرئيس الأسوأ في رئيس في تاريخ الولايات المتحدة!.
حسب استطلاعات الرأي شاهد المناظرة 51 مليون أمريكي ورأى 43% أن ترامب فاز مقابل 22% رأوا أن بايدن تفوق بالمناظرة.
كان لافتا بعد نهاية المناظرة حجم التعليقات والانتقادات لأداء الرئيس بايدن التائه والمشتت برغم أكاذيب وخداع ترامب. ولكن الأكثر سوءاً لبايدن كان ما برز نقلا عن شخصيات ومقربين من الحزب الديمقراطي نتيجة لأداء بايدن المخيب للآمال في المناظرة، وبرغم نفي مقربين من بايدن، محاولات إقناع الرئيس بايدن الانسحاب من سباق الرئاسة، واستبداله بشخصية قيادية من الحزب الديمقراطي المحبط من فشل بايدن في طمأنة المشككين بقدراته العقلية لقيادة أمريكا في رئاسته الثانية!.
الواقع أن بايدن لم يخسر المناظرة بسبب قدرات وتميز وطرح ترامب الذي لم يكن مميزا بقدر ما كان مختالاً. بل لأن أداء بايدن عمق وأكد مخاوف المشككين أنه غير مؤهل لمنصب الرئيس.
وبرغم مطالبات شخصيات ووسائل إعلام ومحللين ومعلقين بما فيه مقال رأي لهيئة تحرير صحيفة نيويورك تايمز وتايم والايكونومست وغيرها طالبوا بايدن بالتنحي. لكن بايدن رفض ذلك وأكد «أعلم كيف انتصر وسننتصر» وهب الرئيس أوباما وقيادات في الحزب الديمقراطي وحكام ولايات يحكمها ديمقراطيون لمساندة الرئيس بايدن. لاحتواء أضرار الرئيس بايدن بعد يوم من المناظرة الكارثية، في مهرجان انتخابي بأداء مميز يشع بالحيوية والنشاط والثقة، عكس أداء بايدن في المناظرة.
برغم طرح بعض المحللين تنحي بايدن من تلقاء نفسه (قبل او خلال مؤتمر الحزب بعد اسابيع) وتعيين بديل عنه أصغر سناً. من الأسماء المطروحة نائبة الرئيس كاميلا هاريس وحاكم ولاية كاليفورنيا نيوسوم وحاكمة ولاية ميشيغان وحاكم ولاية الينوي.
إلا أن الرئيس بايدن أكد في محاولة واضحة لاستعادة كسب ثقة الناخبين بعد المناظرة الصادمة في المناظرة، وأنه باقٍ في السباق الرئاسي وسيشارك في المناظرة الثانية في سبتمبر.
«لن أنسحب من سباق الرئاسة، وسننتصر في الانتخابات. حتى عندما تسقط عليك النهوض. كان ترامب أمس (في المناظرة) المجرم الوحيد الذي أُدين بارتكاب 34 جريمة جنائية وأدين بالاحتيال-وسدد 400 مليون دولار غرامات لخرقه القوانين، ويواجه تهما أخرى. هو ليس مجرما مدانا ولكنه موجة من الإجرام».
الواضح أن الرهان بقاء الرئيس بايدن ممثلا لحزبه، والتفاف قيادات حزبه حوله. ومن المبكر الحسم! لكن الخاسر أمريكا وشبعها واقتصار خياراتهم بين رئيس هرم بقدرات متراجعة ورئيس سابق مدان ومتهور ومغرور يروج لأكاذيب ويتوعد بالانتقام من خصومه.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31632
| 20 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4164
| 21 يونيو 2026
خمسة أهداف في شباك تونس، نتيجة قاسية تجاوزت حدود الخسارة وأشعلت حالة من الذهول والقلق، لكن الأكثر إيلاماً من النتيجة نفسها هو السؤال الذي يفرض نفسه بقوة بعد صافرة النهاية: هل هذا هو المنتخب ذاته الذي أنهى التصفيات دون خسارة واحدة؟ وهل هذه هي المجموعة التي عبرت الطريق إلى المونديال من دون أن تهتز شباكها ولو بهدف واحد؟ إذا كان الجواب نعم، فكيف انهار كل شيء بهذه الصورة منذ المباراة الأولى؟ أين اختفت الصلابة التي صنعت نجاح المنتخب طوال مشوار التصفيات؟ وأين ذهب الانضباط الذي منح الجماهير الثقة في قدرة هذا الفريق على الذهاب بعيداً؟ الجواب كان واضحاً على أرضية الملعب: كل ما بُني في التصفيات بدا وكأنه تبخر في ليلة واحدة، وكأن المنتخب الذي أرهق منافسيه طوال مشوار التأهل ترك مكانه لفريق عاجز عن مجاراة إيقاع مباراة مونديالية. وأين شخصية اللاعبين؟ أين الروح التي انتظرها الجمهور التونسي في أكبر محفل كروي على وجه الأرض؟ هل كانت رهبة المونديال أكبر من طموحات المنتخب؟ أم أن بعض اللاعبين اكتفوا بمجرد الوصول إلى البطولة ونسوا أن المنافسة الحقيقية تبدأ بعد التأهل؟ وماذا عن الجهاز الفني؟ ألم يكن يعلم أن كأس العالم لا ترحم؟ ألم يقرأ قوة المنتخب السويدي جيداً؟ وأين كانت الحلول عندما بدأت المباراة تخرج عن السيطرة؟ وأين كانت ردة الفعل بعد الهدف الثاني والثالث والرابع؟ أسئلة مشروعة تنتظر إجابات أكثر من انتظارها للتبريرات. هل كانت التصفيات تخفي عيوباً لم تظهر إلا أمام منافس من العيار الثقيل؟ أم أن المنتخب وقع ضحية الثقة الزائدة؟ وكيف يتحول فريق لم يتلقَّ هدفاً طوال التصفيات إلى منتخب يستقبل خمسة أهداف في تسعين دقيقة فقط؟ الجمهور التونسي لا يطالب بالمستحيل، ولا يطلب رفع الكأس، لكنه يطالب بالقتال والشخصية. أما ما حدث أمام السويد فلم يكن مجرد خسارة في النتيجة، بل سقوطاً مؤلماً في الحضور والهيبة والصورة التي رسمها المنتخب عن نفسه قبل المونديال. ويبقى السؤال الأكبر الذي يجب أن يؤرق اللاعبين والجهاز الفني طوال الأيام المقبلة: هل كانت خماسية السويد مجرد كبوة عابرة يمكن تصحيحها؟ أم أنها كشفت حقيقة منتخب ظن الجميع أنه أقوى مما هو عليه في الواقع؟ الإجابة لن تكون في التصريحات والمؤتمرات الصحفية، بل على أرضية الملعب قبل أن يتحول حلم المونديال إلى كابوس مبكر لا يُنسى.
2871
| 17 يونيو 2026