رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


Khawla.life@outlook.com
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

399

خولة البوعينين

وعي الأصالة

30 يونيو 2026 , 12:26ص

لعل من لطائف النعم، وصافي المنن، أن يلتفت المرء إلى خبيئة نفسه، ويقف وقفة الوعي المتبصّر مع ذاته، فيدرك أن بهاءه الحقيقي ليس ثوباً يُرتدى في المجالس، ولا رداءً يُستعرض في المحافل، إنما هو سريرة تُصان في المحاضر.. وأن جودة عمره تكمن في أن تكون حياته الداخلية لا تقل حُسناً وجلالاً عن مظاهره الخارجية، بل لعل باطن قلبه يكون أبهى من حلية لباسه، وأحلى من زينة ردائه!

وإن من تمام التوفيق وأصالة المعدن، أن يعي الإنسان أن معروفه المبذول في أهله وعشيرته الأقربين أحق بالتعظيم وأولى بالعناية من فيضه مع صحبه وخِلّانه، وأن زينته داخل عتبات بيته أبهى وأجمل من كل زينة مستعارة يجتليها للناظرين، ذلك أن استمتاعه الرائق بيومه العادي المألوف ينافس في صفائه وجلاله متعة السفر ووعثاء الارتحال.

هذا الإدراك السامي هو لون من ألوان اليقظة، وصنف من أصناف (الإحسان للذات) وهذا هو وعي الأصالة الحق، حيث يتألق المرء من باطنه أولاً، فيفيض نوره عذباً من مآقي عيونه، وتترك روحه في نفوس الناس أثر الفراشات الخفي، الذي لا ينسى رسمه ولا يزول عَبَقه.. هو وعي الإخلاص الممتد، والإتقان الذي يمنعك من أن تُبهر العابرين وتُخيّب ذاتك، أو تبرق كالذهب في ناظري الخلق بينما يأكل قلبك الصدأ في الخفاء. فلا أحكم من أن تخلع رداء التصنّع، وتتخفف من لهاث حسابات الصورة والظهور، لتتدفق حباً خالصاً، وتنبض حياةً من الداخل، كروضٍ يسيل ماؤه عذباً من نبعه الصافي، فيُروى باطنه قبل أن يتزيّن للناظرين.

* لحظة إدراك: 

وعي الأصالة هو أن تكون في خلوتك أبهى منك في جلوتك، فتصون حقيقة جوهرك عن بريق التكلف لتنال القبول والثناء، وتجعل من عتبات بيتك ويومك العادي مكمن أنسك وموطن إحسانك تستمدّه من نبض باطنك لا من بريق العالم الخارجي، وتعيشه في لحظتك دون انتظارٍ لفعلٍ عابر.. لتتحقق فيك عمارة الوقت بشهود القلب، وحضور اللحظة بالانغماس.

مساحة إعلانية