رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في كل مرة يقال إن لبنان مقبل على مرحلة جديدة، يبدو كأن قرار تلك المرحلة لا يُصنع في بيروت. يُصاغ تارة في تل أبيب، وتارة في طهران، وتارة في واشنطن، وأحيانا في عواصم عربية تحمل للبنان مودةً صادقة، لكنها لا تملك دائما القدرة على تحويل المودة إلى فعل سياسي مؤثر.
وهكذا طال مَقام لبنان في مأزق دولة تملك الاسم والعلم والنشيد والحدود، لكنها لا تملك قرارها كاملا. الدولة حاضرة في الشكل، لكنها تغيب عند لحظة الحسم، حين تصبح قرارات الحرب والسلم أكبر من مؤسساتها، وأقرب إلى إرادات الخارج منها إلى إرادة الداخل.
وليست علة لبنان أنه بلد صغير. فالصغر في السياسة لا يكون ضعفا إذا عرفت الدولة حدود قدرتها، وحمت مؤسساتها، وصانت إرادتها. دول صغيرة كثيرة استطاعت أن تجعل من محدودية المساحة وضوحا في السياسة، ومن ضيق الجغرافيا اتساعا في الدور. علة لبنان أن حقه الطبيعي في أن يكون دولة مكتملة القرار ظل منقوصا، ومؤجلا، ومعلقا على حسابات لا تصنع في الداخل اللبناني وحده.
على أرض لبنان تزاحمت - عبر سنوات طويلة - المخاوف الإسرائيلية، والنفوذ الإيراني، والحسابات الأميركية، والانقسامات العربية، حتى كاد السؤال الأول يغيب عن المشهد. ماذا يريد اللبنانيون لأنفسهم؟ وهو سؤال يفترض أن يكون بداية كل مشروع وطني، لكنه في الحالة اللبنانية تحول إلى ترف سياسي، لأن الآخرين اعتادوا أن يسبقوا اللبنانيين إلى الإجابة عنه.
لا يصح اختزال المأساة اللبنانية في سلاح حزب الله وحده، وإن صار هذا السِّلاح عنوانا ظاهرا لأزمة السيادة. ولا يصح اختزالها في الاعتداءات الإسرائيلية وحدها، وإن كانت إسرائيل قد تعاملت مرارا مع الجنوب اللبناني كمساحة أمنية مفتوحة، لا كأرض دولة لها حدود وناس وكرامة. الخطر الأعمق يبدأ حين تصبح السيادة موضع تفاوض بين الخارج والخارج، لا حقا أصيلا لأصحاب الأرض.
وأي اتفاق يطلب من لبنان أن يفعل ما لا تملك دولته القدرة على فعله، ثم يجعل انسحاب قوة أجنبية مشروطا بتحقق المستحيل، لا يصنع سلاما. إنه يؤجل الانفجار، وربما ينقله من الحدود إلى الداخل. فالجيش اللبناني لا يستطيع أن يكون، في لحظة واحدة، أداة إنقاذ ووقودا لحرب أهلية جديدة. والدولة التي يراد لها أن تستعيد احتكار السلاح تحتاج إلى إجماع وطني، ورعاية عربية جادة، وضمانات دولية واضحة، لا إلى ورقة شروط تُلقى فوق طاولة منهكة.
لبنان لا يحتاج إلى وصاية جديدة باسم الإنقاذ. يحتاج إلى ترتيب سياسي وأمني يعيد إلى الدولة معناها. وهذا يقتضي أن يخرج النفوذ الخارجي من صلب القرار اللبناني، لا أن يستبدل نفوذ بنفوذ. ويقتضي كذلك أن يدرك العرب أن لبنان ليس ملفا إنسانيا يفتح عند الكوارث، ولا ذكرى جميلة تُستدعى عند الأزمات، بل اختبار سياسي لمبدأ طالما تكرر في الخطاب العربي، وهو أن الدولة، مهما ضعفت، لا يجوز أن تتحول إلى ساحة.
لقد دفع لبنان ثمنا باهظا لأنه كان دائما أوسع من حجمه في حسابات الآخرين، وأضيق من حقه في أيدي أبنائه. أراده البعض جبهة، وأراده البعض منصة، وأراده البعض الآخر ورقة تفاوض. أما هو، فيريد ببساطة أن يكون بلدا عاديا، وتلك في حالته أمنية كبرى. مؤسسات تعمل، وحدود تحترم، ومواطن لا يطلب منه أن يختار بين سيادة ناقصة وحرب دائمة.
الرأي الأخير
والطريق إلى ذلك لا يبدأ من نزع بندقية فقط، ولا من وقف غارة فقط، بل من استعادة المعنى الأول للدولة. جيش واحد، وقرار واحد، وحدود لا تُستباح. ويبدأ قبل ذلك من مصالحة اللبنانيين مع فكرة أن الدولة ليست غنيمة فريق، ولا رهينة محور، ولا تفصيلا صغيرا في صراع أكبر منها، فلبنان ليس ساحة بالوكالة، إنه وطن لا يستعيد سلامه إلا حين يستعيد قراره.
”لا سلامَ بلا قرار“
إلى اللقاء في رأي آخر،،،
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رئيس مجلس الوساطة الدولية
X (Twitter): @NawafAlThani
Instagram: @NawafAlThani
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5757
| 07 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1446
| 05 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد عشر لاعباً يساندهم خمسمائة مليون قلب عربي نابض بالأمل في التأهل لدور ربع النهائي. هذه المساندة الجماهيرية ليست رياضيةً فحسب، وإنما هي حبٌّ عظيمٌ لمنتخب الساجدين الذي أحيا الحماسة في شعوب أمتنا عندما عبر المدرب حسام حسن عن النواة الصلبة في ضمائرنا ونفوسنا المتمثلة بفلسطين الحبيبة، حين حمل العلم الفلسطيني في الملعب، فهزَّ وجداننا بالحب لمصر وشعبها اللذينِ لهما مكانةٌ عظيمةٌ في تاريخنا الماضي، وحاضرنا، ومستقبلنا. تابعنا الأداء الفني الرفيع والبطولي المتميز للمنتخب المصري، وشاهدنا الجماهير في مدن وقرى وبوادي ديارنا العربية وهي تسانده بالتشجيع في البيوت والمجمعات الرياضية والمقاهي والساحات، وكأنما كل فرد في أمتنا يشعر شعوراً راسخاً بأن المنتخب يمثله شخصياً، ويمثل مجتمعه المحلي، وأمته المتعطشة لإثبات الوحدة النفسية والعقلية لشعوب تجمعها حضارةٌ مجيدةٌ، ولو كان ذلك من خلال كرة القدم. الذي لفت أنظار العالم هو الحماسة العظيمة لأهلنا في غزة الجريحة الذين تجمعوا بين الخيام والدمار وقد تعلقت قلوبهم بأداء المنتخب المصري، وكيف أرسل إليهم حسام حسن رسالةً تحمل توقيعات قلوب أبناء أمتنا برفع العلم الفلسطيني، مما جعل من مباراة اليوم مع الأرجنتين مباراةً تتابعها شعوبنا وهي تهتف للمنتخب المصري من أعماق قلوبها مؤمنةً بأهمية الفوز لمصر والأمة العربية. نحن ندرك جيداً أن الأداء الفني في المباراة هو الفيصل، ولكننا نؤمن بأن وقود الروح القتالية للاعبي المنتخب المصري هو مساندة الجماهير العربية لهم. ولذلك، نتوجه إليهم برسالة محبةٍ عظيمةٍ ممهورةٍ بثقتنا بجدارتهم بالفوز إن شاء الله. ونقول لهم إننا ننتظر منهم تركيزاً كاملاً، وحضوراً ذهنياً لا يغيب طوال التسعين دقيقة، مع تأكيدنا على ثقتنا بأن الكابتن حسام حسن قادر على استثمار طاقات اللاعبين، وتوظيفهم توظيفاً سليماً يحقق الأمل المنشود من المباراة. الأنظار متجهة إلى الأسطورة الكروية العربية؛ محمد صلاح الذي سيكون الركيزة الأساسية في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية. إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية مانحاً المنتخب خياراتٍ متعددةً وخطورةً مستمرةً نحو مرمى الخصم. كلمةٌ أخيرةٌ: يا لاعبي منتخب مصرنا الحبيبة، حين تسجدون بعد إطلاق صافرة النهاية وقد حققتم الفوز، بإذن الله، ستلامس جباهكم قلوبنا التي كانت معكم في أرضية الملعب.
1413
| 07 يوليو 2026