رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لحسن الحظ لا تعاني اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الحاضر من أزمة تضخم لأسباب متنوعة منها حدوث نوع من تراجع أسعار بعض المنتجات الغذائية الحيوية. طبعا هناك أسباب أخرى لا تقل أهمية من قبيل الدعم الحكومي لبعض السلع الإستراتيجية فضلا عن عدم حدوث ارتفاع غير عادي للإيجارات وأسعار العقار.
وتبين حديثا أن متوسط التضخم قد ارتفع من 3 في المائة في 2010 إلى 4 في المائة فقط في 2011 ما يعني بقاءه تحت السيطرة. لا شك أنه لا يمكن قياس هكذا مستوى من التضخم مع ما كان عليه الحال في 2007 عندما فاق نسبة 10 في المائة في أكثر من دولة خليجية.
من نافلة القول توجد علاقة سببية بين ارتفاع أسعار النفط الخام وظاهرة تضخم المستورد والتي بدورها تتسبب في مسألة رفع المعدلات. ومرد الأمر قيام الدول المستوردة للنفط بمستوياتها المرتفعة برفع أسعار صادراتها منها لدول الخليج.
وفي الغالب تكون الدول الخليجية مضطردة لاستيراد نفس السلع بأسعارها المرتفعة الجديدة. وربما ليس من المناسب توجيه اللوم لهذه الدول لاتخاذ هكذا خطوات لأنها ترغب بتعويض جانب من الخسائر المالية التي تمنى بها. ويعتقد بأن ظاهرة التضخم المستورد أي من الخارج بسبب ارتفاع أسعار المنتجات الواردة شكلت نحو 30 في المائة من معضلة التضخم التي جربتها اقتصادات دول مجلس التعاون في الفترة ما بين 2007 والنصف الأول من 2008.
لكن لا تعتبر هذه المسألة خطيرة لحد كبير هذه الأيام بالنظر لاستمرار بقاء أسعار النفط مرتفعة لفترة زمنية ممتدة لعدة سنوات. بل لوحظ في الآونة الأخيرة حدوث تذبذب لأسعار النفط متجهة للأسفل.
كما تم رصد توجه لتراجع أسعار المنتجات الغذائية في العالم بدليل انخفاض مؤشر الأسعار التابع لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة بنسبة 1.8 من شهر لشهر في يونيه الماضي. وتعود ظاهرة عدم حصول ارتفاع لأسعار العديد من المنتجات لأمور مثل وفرة العرض والتحسن المستمر في آليات السيطرة على الإنتاج. بل يوجد توقع بانخفاض أسعار الطحين والذرة بواقع 9 و12 في المائة على التوالي مع نهاية العام الجاري.
مؤكداً يعد هذا الأمر مهما للغاية لسبب جوهري وهو استيراد دول مجلس التعاون الخليجي لنحو 90 في المائة من احتياجاتها من المنتجات الغذائية من مختلف دول العالم. بدورنا نرى صواب هذا التوجه لأنه ينم عن تقدير لمبدأ التنافسية حيث لا تمتلك الدول الست بشكل عام الكثير من المزايا التنافسية في قطاع المنتجات الغذائية. بالتأكيد هناك استثناءات بل اكتفاء ذاتي لبعض المنتجات مثل التمور في السعودية والمنتجات البحرية في عمان.
لا شك يعتبر موضوع الاستيراد دليلا ماديا على تقدير دول مجلس التعاون الخليجي لمبدأ الاقتصاد الحر وانفتاح أسواقها أمام الواردات الأجنبية الأمر الذي يخدم تطلعات المستهلكين للحصول على مختلف السلع وبأسعار تنافسية. بل يندرج الأمر في إطار مفهوم الاستفادة القصوى من الثروات المحدودة.
وهناك سبب آخر بالنسبة لمسألة شبه التحكم بمعدلات التضخم وتحديدا الدعم الحكومي للمواد التموينية خصوصا في الكويت ما يعد جزءا لا يتجزأ من طريقة معيشة المواطنين. تقدم الجمعيات التعاونية في الكويت الكثير من المواد المدعومة من قبل الحكومة ما يحد من مستوى التضخم من جهة ويساهم في توفير سبل العيش الكريم للمواطنين والمقيمين.
وفي الأسبوع الماضي فقط أعلنت السلطات في البحرين عن فاتورة سنوية قدرها 175 مليون دولار لدعم ثلاث سلع إستراتيجية وهي اللحوم الحمراء والدجاج والطحين. طبعا هذا هو الحال بالنسبة لأصغر اقتصاد خليجي بل إن الأمر يختلف بشكل نوعي بالنسبة للكويت والتي لها باع طويل في تقديم الدعم للمواد التموينية.
ثم هناك السبب الأهم أي أسعار الإيجارات والعقارات والتي تشكل أكثر من ربع متغيرات معادلة التضخم. المشهور عدم حصول ارتفاع غير طبيعي لمستويات الإيجارات في الآونة الأخيرة لأسباب تشمل وفرة العرض بالنسبة للوحدات السكنية والمكاتب على حد سواء.
وكانت أسعار العقارات في دول مجلس التعاون الخليجي الست قد تعرضت لهبوط في أعقاب ظهور أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة في منتصف العام 2008. والمشهور أيضا عدم استعداد الكثير من ملاك الأراضي والعقارات لبيع الموجودات التي بحوزتهم بأسعار متدنية ربما عملا بمقولة أن العقار يمرض لكن لا يموت.
حقيقة القول تراجعت حدة التضخم بشكل نوعي في أعقاب اندلاع الأزمة المالية في منتصف العام 2008 وما سببته من انخفاض في الثقة على مستوى العالم وبالتالي الحد من مظاهر الصرف. في المقابل ومنذ ذلك التاريخ حدث ارتفاع نوعي لأسعار النفط لكن ليس على حساب التضخم.
يعد التضخم في النظرية الاقتصادية أكثر سوءا من البطالة نظرا لأن الضرر يصل الجميع ولو بنسب مختلفة. فارتفاع مستوى التضخم يقلل من القيمة الشرائية الأمر الذي يضر مصالح الطبقات العليا والمتوسطة فضلا عن الفقيرة لكن بنسب متفاوتة.
الأمر يختلف نسبيا بالنسبة للبطالة في حال كانت ضمن المستويات الطبيعية حيث يقتصر الضرر على البعض أي العاطلين والمرتبطين بهم بمن فيهم المؤسسات المالية المقدمة للتسهيلات. لاشك أننا لا نتحدث عن حد وصول البطالة لمستويات مرتفعة وخطيرة كما هو الحال في إسبانيا في الوقت الحاضر حيث تتراوح نسبة البطالة في حدود 20 في المائة من القوى العاملة.
وفي كل الأحوال من شأن بقاء التضخم تحت السيطرة أو عدم خروجه عن نطاق السيطرة تعزيز مستوى المعيشة في الاقتصادات. وخير دليل عل ذلك هو ما يحدث في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الحاضر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2625
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2130
| 25 فبراير 2026
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
1413
| 01 مارس 2026