رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. رائدة احمد العواملة

د. رائدة احمد العواملة

مساحة إعلانية

مقالات

932

د. رائدة احمد العواملة

هل نصنع كرسياً للمدير ، أم نصنع مديراً للكرسي؟!

30 سبتمبر 2014 , 01:51ص

يلجأ الكثير من الأشخاص إلى عيادات التجميل، إما لتعديل أشكالهم أو تحسينها. وفي كلا الحالتين من يلجأ لهذه العيادات هو في الغالب، غير راض عن شكله، وليس لديه ثقة بالنفس. أو أنه يسعى لمديح من حوله بسبب شكله الجميل.

كيف تبدو لكم فكرة عيادة التجميل للموظفين أو المديرين.... قد تبدو فكرة سخيفة في البداية. ولكن عندما نمعن النظر فيها نجد أنها لا تقل شأنا عن عيادات التجميل الجراحية... فالتدريب، التطوير، التنمية البشرية، هي أيضاً أقسام في تلك العيادة.. فما هي المخرجات؟ وما هي نتيجة عمليات التجميل هذه؟.. عندما نواجه الحقيقة ونقف أمام مرآة الاعتراف نجد أن الأداء لم يتغير... أين الخلل إذا؟ وهل هذا ما نريده حقاً، وما يمكننا فعله من أجل التطوير والارتقاء في الأداء والعمل؟

الأزمة الاقتصادية والمالية التي حدثت في السنوات الماضية هزت العالم، أثبتت لنا أنه ليس فقط التغير الخارجي هو المهم، والحصول على العلامات الكاملة في تقارير الجودة، والحصول على شهادات الأيزو، وحضور الدورات التدريبية من دون هدف، أو من أجل الترقية وارتفاع رصيد الشهادات في الملفات..

فكر بالعكس!!

عندما نتبع نهج التفكير العكسي نجد أن الإنتاج والعطاء زاد، ويكون هناك محفز للتطور..وعندها نصبح ذا فعالية عندما نعرف ما يجب ألا نفعله وليس العكس.. يقول اينشتاين " نحن دائما نحصل على نفس النتائج طالما نطبق نفس الأسلوب"...

املأ الفراغ!!

في الجامعة كنا نفرح كثيرا بالأسئلة التي يطلب منا فيها ملء الفراغ، أو علل السؤال... فقد كان يترك لمخيلتنا الخوض في عالم الخيال يمزج بالواقع لنصل إلى إجابة نحصل بعدها على علامة كاملة في المادة... فهل نحن الآن ندع العاملين أو حتى المديرين حديثي العهد في الإدارة بملء الفراغ...

لكل منا نقاط ضعف، نقائض، وثغرات سلوكية تهزنا من الداخل، وهي الهوَة التي تمتد بين عبق المسافة الفاصلة بين ما نقول وبين ما نفعل، ولاسيَّما إن كنت تتظاهر بالثقة بالنفس وتتصرف بثقة مصطنعة. الشكل الخارجي هو عرض لسلوك يتم تغليفه بالذكاء والدهاء، وكأنه نمط زائف مشحون بنفخة كاذبة تدل بشكل واضح على فراغ داخلي.

لا تستطيع القوانين البشرية أن تعلو على قانون الأخلاق، فسواء كنت تقود سيارة ثمنها ملايين أم تركب بسكليت، أو تتكلم بجوال مصنوع من الذهب أم موديل قديم (بدون كاميرا)... فإن النجاح في جوهره كان وسيبقى تلك المناورات الإنسانية الداخلية في صومعة المحاولات الدائمة لتلتئم جراح الروح، وفراغات الضمير... حتى تنعدم هذه المناورات وتهدم الصومعة ونبدو نحن في الظاهر كما في الداخل...

فعملية حقن الموظف أو المدير بالدهون ليتناسب مع كرسيه الكبير، أو شفط دهونه ليتناسب مع كرسيه الصغير.. ما هي إلا بعض عمليات التجميل في الإدارة.. نحن نبدع ونتقن ونجيد عندما نعرف قيمتنا وما نستطيع أن نعطيه وبثقة تامة...

قادة الشركات يقيسون رؤية شركاتهم على مقياس القيم المنبثق من أهداف وأولويات تلك الشركات، فلا يسمحون للجراحين في عيادات التجميل بتحديد ما هو صحيح وما هو خطأ، وما يصلح وما لا يصلح، وما هو متزن أو منحرف.. هذا يعني أن نركز على المبادئ الثابتة والأصيلة، لا على قوانين مفروضة ودخيلة أو مقلدة، حينها لا يسقطون في دائرة ردود الأفعال والقرارات الهزيلة...

فكن أنت من ينحت كرسي النجاح الخاص بك، ولا تكن دمية بأيدي جراحي التجميل...

مقالات ذات صلة

مساحة إعلانية