رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

312

جواهر آل ثاني

نصائح التك توك!

30 سبتمبر 2025 , 05:04ص

ثقافة الأجيال الحالية يتم تشكيل معظمها عبر الانترنت، للأسف. ما إن نفتح صفحات وسائل التواصل الاجتماعي حتى تُصب علينا المعلومات والنصائح والتقارير من الحسابات الشخصية وحسابات الشركات التجارية وكافة أنواع القنوات الأخرى. 

الكل يدلي بدلوه، والجميع يحاول بيع دلوه على أنه الدلو الصحيح «المختار»!

وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مخزن نصائح مساعدة ذاتية على غرار: «أحب نفسك كما أنت» و»تقبل نفسك» و»جدْ من يعتني بك» و»تخلَّ عما يزعجك» وغيرها الكثير من النصائح حول الذات والعلاقات الاجتماعية. المؤسف أن الكثير من الناس لا يعرفون أن معظم هذه الحسابات تنتهج أسلوب النصح لأنه «بزنس» مربح لها لا بهدف المساعدة وحسب. وبالتالي، الكثير من النصائح تكون «ترند» بلا عمق وفهم كافٍ للمسائل الكبيرة التي يتم طرحها مثل حب الذات وأسس العلاقات الاجتماعية. وهذا برأيي ما سبب وما سيُنتج خللا في ديناميكية العلاقات الاجتماعية في المستقبل.

عندما نسأل رجلا أو امرأة ما الصفات والخصائص التي تبحثون عنها في شريك الحياة؟ سيكون الجواب على الأغلب: غني، وسيم، يحبني كما أنا، يهتم بي طوال الوقت.. إلخ. وهذه كلها صفات وخصائص مشروعة ومطلوبة، ولكن المشكلة عندما تتشكل الأفكار وتصبح على أنه «في حال لم يهتم بتفاصيلك.. فهو لا يحبك» أو «إذا لم يعتن بك طوال الوقت اتركيه! يمكنك أن تجدِ من هو أفضل منه!» أو «إذا لم يشترِ لك ما تريدينه فهو لا يحبك بشكل كافِ»، وغيرها من تراكمات وسائل التواصل الاجتماعي! الواقع أعمق من هذه النصائح وهذا الغث الذي وجد طريقه في مجتمعاتنا.

في العلاقات الاجتماعية وخاصة بين الزوجين، هناك أمور أكبر من المال والاهتمام بالتفاصيل والعناية بالشخص الآخر. هناك عوامل أخرى بذات الأهمية مثل المواقف والأفعال والاحترام والثقة وتقاسم الهموم والاهتمامات والأدوار. وهناك أمور أخرى لا تتكلم عنها معظم الحسابات «الناصحة» في وسائل التواصل الاجتماعي، مثل تأثير علاقة الزوجين على الأبناء وتأثر وتشكّل علاقة الأبناء مع والديهم.

قرأت نصا جميلا عن أب يقول: «عندما ﻳﻌﻮﺩ ﺍﻷﻭﻻﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﻳﻨﺤﻨﻮﻥ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻄﺒﺦ ﺑﺤﺜﺎً ﻋﻦ ﺃﻣﻬﻢ، ﻭﻻ ﻳﻨﺤﻨﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﻜﺘﺒﻲ ﺑﺤﺜﺎً ﻋﻨﻲ، ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﻣﻜﺘﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺪ ﺧﻄﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻄﺒﺦ.

ﻻ ﺃﺗﻮﻗﻒ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﺣﻮﻝ ﻫﺬﺍ ‏»ﺍﻟﺘﻄﻨﻴﺶ»، ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﺃﺳﻤﻊ ﺃﻣﻬﻢ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻬﻢ:

‏»ﺳﻠﻤﺘﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻮﻛﻢ؟ ﺭﻭﺣﻮﺍ ﺳﻠﻤﻮﺍ‏».

ﺑﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﻠﺐ ﻭﺗﻨﻔﻴﺬﻩ ﻳﺴﺘﻐﺮﻕ ﺍﻷﻣﺮ ﻣﻦ ﺭﺑﻊ ﺇﻟﻰ ﻧﺼﻒ ﺳﺎﻋﺔ.

ﻭﻻ ﺃﺗﻮﻗﻒ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﺣﻮﻝ ﻫﺬﺍ ‏»ﺍﻟﺘﻄﻨﻴﺶ» ﺃﻳﻀﺎً.

ﻓﺎﻟﺪﻧﻴﺎ ﺯﺣﻤﺔ، ﻭﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﻤﺆﺩﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻄﺒﺦ ﺇﻟﻰ ﻏﺮﻓﺘﻲ ﺗﺸﻬﺪ ﺍﺯﺩﺣﺎﻣﺎً ﻣﺮﻭﺭﻳﺎً ﻛﺒﻴﺮﺍً، ﻭﻗﺪ ﻳﺴﺘﻐﺮﻕ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻲّ ﻭﻗﺘﺎً ﺃﻃﻮﻝ.

ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﻧﺤﻮﻱ ﻓﺮﺍﺩﻯ ﻭﺳﻼﻡ ﻭﺗﺤﻴﺔ ﺑﺎﺭﺩﺓ!

ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺃﻥ ﺍﻷﻭﻻﺩ ﻻ ﻳﻜﺘﺸﻔﻮﻥ ﺣﺒﻬﻢ ﺍﻟﺠﺎﺭﻑ ﻵﺑﺎﺋﻬﻢ ﺇﻻ ﻣﺘﺄﺧﺮﺍً، ﺇﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺮﺣﻴﻞ، ﻭﺇﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﻭﻓﻘﺪﺍﻥ ﺍﻟﺸﻬﻴﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ!».

هل سيميل الأبناء نحو الأم عندما يكون تفكيرها كله حول المظاهر والماديات في علاقتها مع الاب، وفي حياتها بشكل عام؟ هل سيكتشف الأولاد حبهم نحو والدهم عندما يكون كل همه هو ركضه وراء متعته لا الحفاظ على علاقته معهم ومع أمهم؟ هذه بعض الأسئلة المشروعة التي يجب على الجميع ان يفكر فيها قبل أن يحددوا ما «يناسبهم» أو «ما لا يناسبهم» في شريك الحياة وفق معايير وسائل التواصل الاجتماعي.

اقرأ المزيد

alsharq الأزمات لا تكسر الأقوياء بل تعرّفهم بأنفسهم

ليست الأزمات لحظات انكسار بقدر ما هي لحظات انكشاف. فهي لا تُظهر ضعف الإنسان كما يظن البعض، بل... اقرأ المزيد

87

| 12 مارس 2026

alsharq أولويات قطر في ظل العدوان

مع استمرار الاعتداءات الإيرانية، تعطي دولة قطر الأولوية للدفاع عن أراضيها والتأكد من سلامة مواطنيها والمقيمين وزوارها وضمان... اقرأ المزيد

126

| 12 مارس 2026

alsharq الرفاه الوظيفي خط الدفاع الأول في الأزمات

في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد فيه الأزمات العالمية تعقيدًا، لم تعد قوة المؤسسات تُقاس فقط... اقرأ المزيد

408

| 12 مارس 2026

مساحة إعلانية