رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سلوى حسين الباكر

مستشار ومدرب موارد بشرية

info@salwahalbaker.com

مساحة إعلانية

مقالات

351

سلوى حسين الباكر

التدريب ليس رقماً في سجل بل استثمار في الموظفين

30 أكتوبر 2025 , 12:00ص

في كثير من المؤسسات، تتحول برامج التدريب من وسيلة تطوير حقيقية إلى مجرد إجراء روتيني يُنفّذ لتعبئة التقارير واستكمال عدد الدورات التدريبية المطلوبة سنويًا. نرى موظفين يُرسلون إلى دورات لا تمت بصلة لمهامهم اليومية، ولا تضيف شيئًا إلى أدائهم أو مسارهم المهني. والنتيجة؟ هدر في الوقت والميزانية والجهد، دون أثر ملموس على الإنتاجية أو جودة العمل.

التدريب الحقيقي لا يُقاس بعدد الشهادات، بل بمدى تغيّر السلوك وتحسّن الأداء، وهنا تكمن المسؤولية الكبرى في يد المدير المباشر، فهو الأقرب لموظفيه والأقدر على تحديد ما يحتاجه كل فرد من تطوير، فبدل أن يُنزل الموظف عشوائيًا في أي برنامج متاح، يجب أن تُبنى خطة التدريب على تحليل دقيق للاحتياجات، يشارك فيها المدير بالتعاون مع إدارة التدريب والتطوير. بهذا الشكل يصبح التدريب موجّهًا ومؤثرًا، لا شكليًا أو متكررًا.

من المؤسف أن بعض المؤسسات تُرسل موظفيها في الدورات فقط لإكمال العدد المطلوب في النظام، دون النظر إلى القيمة المضافة أو الارتباط بالمسار المهني، وكأن الهدف أصبح “الكمّ” لا “النوع”. بينما المؤسسات الناضجة تُدرج النقاط التدريبية ضمن خطة التقييم السنوي للموظف منذ بداية العام، بحيث تكون مرتبطة بأهداف الأداء، وتُراجع بشكل دوري لمعرفة مدى تحققها. ويجب ألا يُغلق العام إلا بعد إتمام هذه الخطة بفاعلية ونتائج ملموسة، لا بمجرد حضور شكلي أو تقرير مكتوب.

المنظمات التي تؤمن بالتطوير الحقيقي تعرف أن التدريب ليس جائزة تُمنح، ولا عقوبة تُفرض، بل حق ومسؤولية مشتركة بين الموظف وإدارته. فحين يتم تحديد نقاط الضعف بدقة، وتصميم برامج تدريبية لمعالجتها، يصبح التدريب استثمارًا في الإنسان لا في الورق. بل أكثر من ذلك، يصبح التدريب أحد أعمدة التحفيز الداخلي، لأنه يُشعر الموظف أن المؤسسة ترى فيه قيمة قابلة للنمو، لا مجرد رقم في الميزانية.

وأخيرًا، إذا أردنا أن نصنع بيئة عمل تتطور بوعي، فعلينا أن نعيد تعريف التدريب داخل مؤسساتنا.

هو ليس دورة في جدول… بل خطوة في رحلة التميز. هو ليس حضورًا إلزاميًا… بل مشاركة في بناء المستقبل. وحين ندرك هذه الحقيقة، لن نحتاج إلى عدد كورسات لإثبات أننا نتطور، بل سنرى التطوير واقعًا حيًا في عقول الناس وأدائهم كل يوم.

مساحة إعلانية