رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ. عائشة محمد الرميحي

ماجستير القانون الدستوري، جامعة لورين، فرنسا
 

 

مساحة إعلانية

مقالات

354

أ. عائشة محمد الرميحي

أمام تطور الواقع.. هل الدستور الأمريكي قادر على الصمود؟ (2-3)

31 مارس 2025 , 02:00ص

نزف التهاني القلبية الخالصة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك إلى قيادتنا الحكيمة، وإلى الشعب القطري، والأمة المسلمة، وإلى أسرة صحيفة الشرق الغراء، ولقرائها الكرام. وتقبل الله الصيام والطاعات والأعمال، وأعاده الله على الأمة المسلمة، وعلى الإنسانية جمعاء بالتعايش والأمن والسلام.

* وقفنا في الحلقة الماضية عند الصراع الدستوري الحاد الذي تشهده الساحة الأمريكية ولأول مرة، بين السلطة التنفيذية، الرئيس دونالد ترامب، والسلطة القضائية. كان الصراع نتيجة لمعارضة القضاة الفيدراليين والقضاة الجزئيين، لمئات الأوامر التنفيذية التي أصدرها ترامب، باعتبارها مخالفة للقانون والدستور الأمريكي. ومن المتوقع أن تبت المحكمة العليا بشأن هذا الصراع في الفترة القادمة. إذا ما تأملنا هذا الصراع، مقروناً بالدعوات لتغيير الدستور في الولايات المتحدة، وفي ظل تطور الواقع، وأمام تجليات الصرعات الدستورية، هل سيقود هذا الصراع إلى تغيير الدستور الأمريكي؟ وهل الدستوري الأمريكي قادر على الصمود؟ وتضح الصورة أكثر إذا ما استدعينا تساؤلات وآراء البروفيسور إروين شيميرينسكي Erwin Chemerinsky، عميد كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وأحد أبرز علماء القانون الأمريكيين، ومؤلف كتاب: لا ديمقراطية تدوم إلى الأبد: كيف يهدد الدستور الولايات المتحدة No Democracy Lasts Forever: How the Constitution Threatens the United States الذي تساءل، قائلاً: هل يمكن أن يكون الدستور الأمريكي، الذي طالما شكل العمود الفقري للديمقراطية، سببًا في زعزعتها وتآكلها من الداخل؟ وكان شيميرينسكي قد خلص إلى القول: «إن وثيقتنا التأسيسية التي يبلغ عمرها قرابة 250 عامًا لم تعد صالحةً للصمود». “…our nearly 250-year-old founding document can no longer hold”. ولهذا فإن شيميرينسكي اقترح إعادة كتابة الدستور الأمريكي بالكامل. ولعل الدعوات لتغيير الدستور الأمريكي لم تتوقف، وظل الحوار حولها قائماً من وقت لآخر.

ففي خطاب وداع الأمة للرئيس جو بايدن يوم الأربعاء 15 يناير 2025، وهو عادة ما يكون آخر ما يقوله الرئيس للشعب الأمريكي، وللعالم قبل مغادرته منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دعا بايدن إلى تعديل الدستور لمنع أي رئيس من الحصول على حصانة عن الجرائم التي قد يرتكبها أثناء وجوده في المنصب. ولعل الدعوات لتغيير الدستور تختلف في مراميها ورؤيتها وأهدافها، ففي 23 يناير 2025 قدم آندي أوجلز عضو جمهوري في مجلس النواب، مقترحًا لتعديل دستور الولايات المتحدة من أجل السماح للرئيس «دونالد ترامب»، وأي رئيس مستقبلي آخر، بالترشح لولاية ثالثة في البيت الأبيض حتى تتمكن البلاد، كما قال في مشروع القرار: «من الحفاظ على القيادة الجريئة التي تحتاجها أمتنا بشدة». (الجزيرة نت، 24 يناير 2025). ومن المعروف أن الرئيس فرانكلين روزفلت (1882- 1945) هو الرئيس الوحيد في تاريخ الولايات المتحدة، الذي انتُخب لأكثر من فترتين (1933- 1945)، لكنه توفي في عام 1945، قبل تنصيبه للولاية الرابعة. ثم تم التعديل الثاني والعشرون للدستور الأمريكي، والذي ينص على أنه «لا يجوز انتخاب أي شخص لمنصب الرئيس أكثر من مرتين».

أما اقتراح البروفيسور شيميرينسكي في كتابه آنف الذكر، جاء قاطعاً بإعادة كتابة الدستور الأمريكي بالكامل، وعلل ذلك، قائلاً: حتى تتم معالجة العيوب التي تهدد مستقبل الديمقراطية الأمريكية. وهو يؤكد على أن السبيل الوحيد للولايات المتحدة المستقطبة لتجنب الانفصال هو صياغة دستور جديد. نلتقي في الحلقة القادمة مع المزيد من تسلط الضوء على رؤية البروفيسور شيميرينسك، ودعوته لتغيير الدستور الأمريكي بالكامل،حتى يكون قادراً على الصمود أمام تطور الواقع، وتساؤلات الراهن، ومهددات المستقبل.

مساحة إعلانية