رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المحامي عبد الله نويمي الهاجري

إنستغرام: @9999

مساحة إعلانية

مقالات

783

المحامي عبد الله نويمي الهاجري

تقييم الموظف الإداري.. مرآة المجهود والكفاءة

31 مارس 2025 , 02:00ص

إن تعيين الموظف في منصب بجهة حكومة أو أي هيئة معتبرة في حكمها، واكتسابه الحقوق المترتبة على ذلك من راتب ومزايا أخرى، لا يعني ثباته على وضعه، وعدم سعيه لتطوير أدائه. كما لا يعني ذلك أنه سوف يظل الشخص المناسب للمنصب الوظيفي الذي يشغله. ومن هذا المنطلق تم إقرار نظام تقييم أداء الموظفين الإداريين بدولة قطر لضمان تحقيق كفاءتهم وقياس قيمة المهام التي يقومون بها في سبيل ضمان أهداف جهة عملهم، وكذلك من أجل استيعاب القدرات التي يتميز بها كل موظف من أجل تسكينه في المنصب الوظيفي الذي يستطيع العطاء فيه على أكمل وجه.

فهل ينجح نظام تقييم أداء الموظفين الحكوميين المعمول به حاليا في تحقيق الأهداف المذكورة؟

يستند موضوع تقييم الأداء في دولة قطر إلى القانون رقم 15 لسنة 2016 المتعلق بالموارد البشرية المدنية، حيث نظم قواعده ضمن الفصل السادس في المواد من 34 إلى 45، وبالرجوع إلى المادة 34 المذكورة فقد أكد المشرع أن الغاية الأساسية من تقييم الموظف هي تحفيز الإنجازات الفردية وتعزيز روح الفريق، بمعنى أن التقييم ينبغي أن يراعي المصلحة الشخصية للموظف في التطوير من إمكانياته، وكذلك المصلحة العامة للحفاظ على جودة خدمات جهة عمله.

وتعتمد عملية التقييم على معايير وموجهات موحدة تضعها الجهة الإدارية التي ينتمي لها الموظف، تفاديا لإقحام أية مؤثرات شخصية بين الموظف والمسؤول عن تقييمه، وتنظم اللائحة التنفيذية للقانون سابق الذكر قواعد وأساليب هذه العملية.

ويتم تقييم الموظفين الذي يشغلون وظيفة من الدرجة الممتازة وما دونها، بواسطة تقارير سنوية عن الفترة الممتدة من يوم 1 يناير إلى يوم 31 ديسمبر ينجزها الرئيس المباشر لهؤلاء الموظفين، والذي يلزمه وضعها وفقا للنماذج المعتمدة من الإدارة خلال النصف الأول من شهر يناير من كل سنة، مع إمكانية تعديل التقييم من قبل الرئيس الأعلى بشرط إبداء الأسباب قبل نهاية شهر يناير، ثم يتم عرض تلك التقارير على الرئيس التنفيذي من أجل اعتمادها خلال النصف الأول من شهر فبراير من كل سنة.

* وبحسب مردودية كل موظف وكفاءته في إنجاز مهامه، يتم تنقيطه بواسطة نسبة مئوية يستحقها، وانطلاقا منها يتم تقييمه، فإذا رأى رئيسه المباشر أن نسبة أدائه كانت 90% فأعلى، استحق تقييم «ممتاز»، وإذا كانت بين 75% و90% حصل على تقييم «جيد جدا»، وبين 65% و75% اعتبر «جيد»، وفي حال 50% إلى 65% حصل على تقييم «مقبول»، أما إن كان أداؤه أقل من 50% تم تقييمه «ضعيف».

وتساعد هذه الدرجات في تحديد مستوى الموظف خلال سنة من العمل، وعلى أساسها يمكن اتخاذ قرارات مصيرية بشأن مستقبله الوظيفي، حيث يمكن بناء عليها ترقيته أو منحه مكافآت عن إنجازاته قد تصل إلى قيمة راتبه الشهري ومكافآت عينية تصل إلى 3000 ريال إن كان تقييمه عاليا، أما إن كان تقييمه ضعيفا فمن شأن ذلك أن يؤثر على استقراره الوظيفي بنقله إلى وظيفة بدرجة أدنى، أو في حالات محددة قد يصل الأمر إلى اتخاذ القرار بإنهاء خدماته.

وفي حالات محددة استثى المشرع ربط التقييم بالأداء الوظيفي، وحدد مسبقا درجة التقييم التي يستحقها بعض الموظفين. ففي المادة 39 من القانون موضوع الدراسة، ألزم المشرع تقييم الموظف بمستوى «جيد» إذا ابتعث للدارسة أو التدريب أو أعير للعمل خارج الدولة أو حصل على إجازة لمدة تفوق ثمانية أشهر، وأيضا حال شغل عضوية المجلس البلدي. أما عند تحقق إحدى هذه الحالات وكان آخر تقييم حصل عليه الموظف هو «جيد جدا» أو «ممتاز» يصبح إلزاميا تقييمه الحالي بنفس المستوى.

* وعلى عكس ذلك حظر المشرع أن يحصل الموظف على تقييم «جيد جدا» أو «ممتاز» إذا لم يجتز بنجاح أو تخلف دون مبرر عن فرصة التدريب التي أتيحت له خلال سنة تقييمه، أو إذا وقع عليه جزاء تأديبي بالخصم من راتبه أو الوقف عن عمله، أو إذا وقع عليه أي جزاء تأديبي ماعدا التنبيه إن كان من الموظفين الذي يشغلون وظائف من الدرجة الخاصة أو الممتازة.

وبمجرد اعتماد تقييم الموظف السنوي من الجهة الإدارية التي ينتمي إليها، يتم إعلانه بالقرار تعزيزا لمبدأ الشفافية ولتمكينه من الوقوف على مكامن قوته وضعفه المتعلقة بأدائه العملي.

فإذا لم يرتض النتيجة الواردة ضمن تقرير تقييمه أجاز له المشرع التظلم بحسب الإجراءات الواردة في المادة 42 من نفس القانون. بحيث يمكنه خلال خمسة عشر يوما من إعلانه بالتقييم أن يقدم تظلما إلى رئيسه المباشر، ويكون هذا الأخير ملزما بالبت فيه خلال مدة ثلاثين يوما من تقديمه، ويعتبر قوات هذه المدة دون البت في الأمر من الرئيس بمثابة رفضه ضمنيا لتعديل التقييم.

* وسواء تم رفض تظلم الموظف صراحة أو ضمنيا، يعتبر ذلك الرفض بمثابة قرار إداري نهائي يجوز آنذاك الطعن فيه قضائيا وفقا للإجراءات المعمول بها بشأن الفصل في المنازعات الإدارية المتعلقة بقرارات الإدارة أمام المحكمة المختصة.

إن غاية المشرع من إقرار نظام تقييم الموظف الإداري هو الرقي بمستوى خدمات القطاع الحكومي وتحفيز الكفاءات البشرية على المزيد من العطاء، لذلك يجب أن يعي الموظف أن التقييم العالي ليس حقا مكتسبا له، بل هو نتيجة لمجهوداته المتضافرة بناء على ما قدمه لوظيفته خلال السنة، كما يجب على الرؤساء المسؤولين اعتماد المعايير الموضوعية والأسس التي حددتها الإدارة، دون إدخال العلاقات الشخصية أو المجاملات عند إعداد تقاريرهم السنوية.

مساحة إعلانية