رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
غريب أن تبلغ (حملة الافتراءات) مرحلة تحول الإشاعات الفيسبوكية الى وزيرة أوروبية مما جعلت دولة قطر تحتج بصورة دبلوماسية حازمة ومع قطر تحرك الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج والمجلس الكندي لحقوق الإنسان ومنظمة التضامن العربي في أوروبا للتنديد بتصرف يتيم خرق الأعراف الدبلوماسية ولم يحترم بنود معاهدة فيانا للعلاقات الدولية لعام 1961. ولكن بعض الأصوات الغربية النزيهة تكلمت وأنصفت الحقيقة وأدانت العنصرية ومنها ما جاء بقلم الكاتبة (كريستال إيه إينيس) البريطانية التي سلطت الضوء على أسباب استهداف قطر بالذات عبر اتهامها باستغلال العمالة المهاجرة بينما يواجه هؤلاء العمال في كل أرجاء العالم، من الشرق إلى الغرب، أوضاعاً بائسة ويتعرضون للاستغلال بل بالعكس فإن التشريعات التي سنها حضرة صاحب السمو أمير قطر لصيانة حقوق العمال جاءت بشهادة الجميع رائدة وجذرية، وقالت إينيس في مقال لها نشرته "ميدل إيست آي"، وترجمته "عربي21" إن الاستفراد بقطر وخصها بموضوع استغلال العمال دون غيرها يسمح للمراقبين بتجاهل الانتهاكات على المستوى العالمي وكأنها شيء يخص مجتمعات وثقافات شعوب الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن النموذج القاطع على ذلك هو كيفية الانتشار كالنار في الهشيم لخبرغير دقيق بل ومختلق حول وفيات العمال المهاجرين دون أي أرقام موثقة وكأنما المقصود هو نشر حكايات حول المنطقة العربية المسلمة للتأثير على القراء وتشكيل قناعات مسبقة لديهم. وشددت الكاتبة على أن الضغط الذي مورس على قطر خلال العقد المنصرم آتى أكله على الصعيد الاجتماعي، وكما قال أمير البلاد في خطابه أمام مجلس الشورى: "فإن قطر استفادت من بعض الانتقادات النزيهة" فقد بدأت الدولة في منح العمال تعويضات، وفتحت مكتباً لمنظمة العمل الدولية في الدوحة وبدأت بالتعاون الفني لإصلاح ظروف العمالة. وقد أنجزت بالفعل عدة تحسينات من شأنها أن تجعل التنظيمات منسجمة مع معايير العمل الدولية. وقالت إن من الأمور التي يمكن ملاحظتها بوضوح أن إصلاحات 2018 سمحت أخيراً للعمال بمغادرة البلاد دون الحاجة إلى الحصول مسبقاً على إذن خروج، بينما مكنت إصلاحات 2020 العمال من تغيير وظائفهم قبل انتهاء مدة العقد دون الحاجة إلى إذن من رب العمل. ومن خلال تقليص سلطات أرباب العمل على العاملين لديهم، استحقت هذه الإصلاحات الإشادة من قبل المراصد الحقوقية باعتبارها تفكيكاً لنظام الكفالة. وبينما توشك مباريات كأس العالم لعام 2022 على الانطلاق، راحت الأضواء تسلط على حكايات استغلال العمال المهاجرين كالأوركسترا ما يؤكد أن هذه الحملة ليست تلقائية ولا تمت لحقوق الإنسان بأية صلة بل هي تخضع كالأوركسترا لحركات عصا قائد الجوقة الذي دفع "أتعاب" العازفين من وراء حجب؟ ونذكر بأن فوز قطر في عام 2010 بالمنافسة على استضافة كأس العالم كان لحظة مثيرة في الشرق الأوسط، فقد كانت تلك هي المرة الأولى التي تحظى فيها واحدة من بلدان المنطقة باستضافة هذه المناسبة العملاقة. يشير هذا السجل الذي استغل للإساءة لقطر ولكل العرب والمسلمين إلى توجه عالمي موضوعي حيث يتزايد الاستغلال وتتفاقم الظروف المحفوفة بالمخاطر داخل أوساط القوى العاملة على المستوى العالمي وفي القارات الخمس، ولقد أفادت مؤخراً منظمة العمل الدولية في تقرير لها بأن خمسين مليون إنسان حول العالم واقعون في أسر العبودية الحديثة، وبأن هذا العدد زاد بشكل كبير خلال العقد الأخير. ولكن بينما تشير النماذج المذكورة أعلاه في مقدمة المقال إلى انتهاكات يتعرض لها العمال المهاجرون، إلا أن أياً منها لم يحدث في مواقع الإنشاءات الخاصة بمرافق كأس العالم القطرية. بل حصل كلاهما في هولندا وأوروبا عموما حيث يتعلق الأول بعمال المزارع ويتعلق الثاني بعمال مصانع اللحوم. وثمة روايات مشابهة لانتهاكات تجري في مختلف أعمال أوروبا ذاتها وهي القارة التي تنشأ فيها منظمات الدفاع عن حقوق العمال حيث تنتشر على نطاق واسع عمليات استغلال العمال، وخاصة المهاجرين منهم الذين يفدون بتأشيرات دخول مؤقتة أو بصورة غير نظامية هربا من الفقر والبطالة والأزمات المسلحة. فقد بات ذلك متضمناً في هياكل الرأسمالية العالمية التي تحفز قطاع الأعمال والمنظمات المختلفة على تحقيق أكبر قدر من المكاسب من خلال استخدام عمالة متدنية الأجر. ولهذا فإن الاستفراد بقطر والحديث عنها من خلال نظرة استشراقية استعلائية ومعادية للإسلام إنما يفضي إلى صرف الانتباه بعيداً عن معالجة الاستغلال البنيوي المتواصل وانعدام المساواة في دول الغرب المصنع والمحتاج للأيدي العاملة الرخيصة! تضيف الكاتبة قائلة: "بات حجم العمالة المهاجرة المؤقتة هائلاً ولم يزل في حالة من التنامي. فما يقرب من ستين بالمائة من العمال المهاجرين حول العالم، والذين يقدر تعدادهم بحوالي 164 مليونا، يتواجدون في الدول العربية وفي منطقة أمريكا الشمالية وفي أوروبا. يشير مصطلح الهجرة المؤقتة إلى مختلف أشكال العمالة المهاجرة ذات المدد المحددة، مثل العمالة الوافدة أو برامج العمالة الفصلية. إلا أن كثيراً من العمال المهاجرين باتوا في وضع الهجرة "المؤقتة"، حيث يدخل تسعون بالمائة من العمال المهاجرين بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من خلال الحصول على تأشيرات دخول مؤقتة. ومنذ أن بدأت جائحة كوفيد-19 برز المزيد من الحكايات حول الظروف المسيئة التي تنفذ بها برامج الهجرة المؤقتة حول العالم. وهذه تمس عمال الزراعة الفصليين في كندا وأوروبا، وعمال الإنشاءات في سنغافورة، والعمال الوافدين في تايوان، وكذلك العمال الوافدين في بلدان منطقة الخليج والذين يعملون من خلال نظام الكفالة وهو النظام الذي ألغته دولة قطر مع العلم أن الخدمات الصحية والتعليمية توفرها دولة قطر للجميع بدون تمييز بين قطري ومقيم وبين موظف وعامل يدوي بينما لا يحظى المهاجرون المؤقتون الذين يتقاضون أجوراً متدنية بأي منافع أو رعاية صحية في دول أخرى لا يذكرها محررو التقارير ويحصلون في العادة على حقوق وفرص أقل بكثير من تلك التي يحصل عليها أولئك الذين يستمتعون بالمواطنة أو بحقوق الإقامة الدائمة. فبطبيعتها، تربط برامج العمالة الوافدة حقوق العمال المهاجرين في الإقامة والعمل داخل البلد بالجهة التي توظفهم، وتلك هي السمة الأساسية لنظام الكفالة وبرامج العمالة الزراعية الموسمية، وهي بذلك تشجع على العلاقات العمالية التفاضلية وتزيد من مخاطر الاستغلال. وتختم الكاتبة مقالها قائلة: "يعتبر كأس العالم لكرة القدم 2022 حدثاً رياضياً دولياً ببصمة عالمية، بداية من الذين يشيدون البنى التحتية إلى من يملكون الشركات التي تدير المشاريع، من أولئك الذين يقدمون الرعاية إلى أولئك الذين ينظمون العمل والهجرة، من أولئك الذين يلعبون في المباريات إلى أولئك الذين يجلسون للتفرج عليها داخل الملعب أو عبر التلفاز".
أوسمة تيك أوي
من الظواهر اللافتة للنظر التي نراها وهي ليست مخصوصة بأحد بعينه وإنما نتكلم في العموم في دول العالم... اقرأ المزيد
150
| 04 مايو 2026
منصة التخرج.. بوابة قطر إلى الاقتصاد المعرفي
في كل عام، ومع تزامن حفلات التخرّج من جامعة قطر إلى فروع الجامعات العالمية في مؤسسة قطر يتكرّر... اقرأ المزيد
177
| 04 مايو 2026
التماس إعادة النظر في الأحكام الجنائية والمدنية
من المعلوم أنه يحق لكل طرف صدر ضده حكم لم يلق قبولاً لديه أن يطعن فيه وفقاً للطرق... اقرأ المزيد
117
| 04 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3822
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1365
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
1005
| 29 أبريل 2026