رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

438

استكملت دراستها بمساعدة قطر الخيرية لتحصد المركز الأول في الثانوية بغزة

دينا مخيرز.. فرحة تتوهج رغم رماد الحرب وأوجاع اليُتم

05 يناير 2026 , 07:00ص
alsharq
❖ الدوحة - الشرق

في قلب قطاع غزة، وسط أسرة محافظة محدودة الدخل، نشأت دينا منير مخيرز يتيمة الأب، تعيش هي وإخوتها مع والدتها المريضة التي تعمل مهندسة في دائرة حكومية. 

عندما وصلت دينا إلى المرحلة الثانوية، وبدأت تفكر في الثانوية العامة لم يكن يتجاوز تفكيرها أنها مرحلة مفصلية في حياة الطلاب، وأنها تحتاج للجد للحصول على معدل ممتاز يفضي إلى دخول كلية جامعية تحقق طموحاتها. لكن ما حدث لاحقا لم يكن يخطر على بال أحد، وكان أكبر من كل التوقعات.

- الحرب وفقدان الأمل

في شهر سبتمبر من عام 2023 باشرت دينا الدراسة في الصف الثالث الثانوي وبعد أقل من شهر على بداية العام الدراسي، اندلعت الحرب في قطاع غزة، لتقلب حياة دينا - وحياة سكان القطاع - رأسا على عقب. توقفت الدراسة، وانقطعت الكهرباء وخدمات الإنترنت، وتحولت أيامها من المذاكرة والتركيز في دراستها إلى السعي وراء أساسيات الحياة من ماء وطعام. استمر هذا الحال قرابة شهرين، حتى جاء أمر بإخلاء منطقة السكن والانتقال إلى مناطق يُزعم أنها آمنة، لتعيش دينا وأسرتها في خيام لمدة خمسة أشهر وسط ظروف مأساوية، حيث البرد والجوع وانعدام مقومات الحياة.

وفي لحظة مؤلمة، عادت دينا مع أخيها لتفقد منزلهما في خان يونس، ليجداه قد تحول إلى تلة ركام، وضاعت معه ذكريات الطفولة والكتب وكل ما يربطها بماضيها. ورغم اليتم وقسوة الظروف، لم تستسلم دينا، بل بدأت تبحث عن كتب ومسارات جديدة لإكمال مشوارها الدراسي، مدعومة بأهلها وأصدقائها، وكان ما يصلها من دعم عبر الكفالة والمساعدات الخيرية معينا لها ولأسرتها - بعد الله - في تلبية الاحتياجات المعيشية الأساسية والتعليمية الضرورية.

- الصفوف الافتراضية

وسط هذه الظروف القاسية، أعلنت وزارة التربية والتعليم عن فتح باب الدراسة الإلكترونية لطلاب الثانوية العامة. غمرت الفرحة قلب دينا، وبدأت رحلة جديدة عبر الصفوف الافتراضية، متحدية كل الصعوبات من أجل تحقيق حلمها. ورغم التكاليف الباهظة، واصلت الدراسة بجد واجتهاد، حتى وصلت إلى مرحلة الاختبارات النهائية.

- خبر التفوق 

في يوم إعلان نتائج الثانوية العامة، وبعد ليال من القلق والخوف والمخاطر التي عاشها كل سكان القطاع، تلقت دينا خبر تفوقها، حيث حصلت على المركز الأول على القطاع في الفرع الصناعي بمعدل 98.6%. كان هذا النجاح ثمرة صبرها وإصرارها، وفضل الله ثم والدتها وإخوتها وكل من دعمها، خاصة أهل الخير عبر قطر الخيرية الذين كانوا سندا لها في أصعب الظروف.

رفضت والدتها الاحتفال احتراما لأرواح الشهداء، فكل منزل في غزة يحمل قصة حزن. ومع ذلك، تلقت دينا التهاني من الأصدقاء والجيران والمؤسسات، وأهدت نجاحها لروح والدها، وللشهداء والجرحى، ولوالدتها الغالية. 

- الطموح الجامعي 

تطمح دينا لدراسة تخصص الوسائط المتعددة، لكنها تواجه تحديات نقص الإمكانات الإلكترونية في القطاع. ومع ذلك، يبقى الأمل يرافقها، وتؤمن بأن النجاح الحقيقي هو تجاوز المحن وتحقيق الأحلام رغم الظروف.

مساحة إعلانية