رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

1663

"الدوحة" تستحضر جدليات الأدب العربي بالقرن الماضي

05 يوليو 2018 , 07:00ص
alsharq
الغلاف
طه عبدالرحمن:

خلال جديد كتابها "بين ثقافتين" للسوداني معاوية نور

جاء كتاب "بين ثقافتين.. مقالات وقصص" للكاتب السوداني معاوية محمد نور (1909-1941)، والصادر مع العدد الأخير لمجلة الدوحة عن شهر يوليو الجاري، ليعكس انتصاراً للقيم النبيلة، من خلال تطرقه إلى مختلف القضايا الفكرية والأدبية التي شهدها القرن العشرين.

الكتاب، وإن كان يضم بين دفتيه مقالات وقصص كتبها معاوية محمد نور بالصحف المصرية، فإنها ليست كل ما كتبه، إذ أفرد الكتب لبعض منها، وهو الإصدار الذي قدم له الباحث الطاهر محمد علي البشير.

مفردات كتاب معاوية نور حملت قدراً كبيراً من المعاني العذبة، ذات الذوق الرفيع، والفكر البليغ، والتي تعامل معها نور بدور المثقف المسؤول  الذي يربط الأدب والفن بالحياة، ويلمس فيها القارئ اهتمامه بالدعوة إلى إحياء الآداب والفنون، وإخراجهما من المحلية الضيقة إلى العالمية الواسعة، باعتبارها السبيل المنفتح، لتمثيل الأديب لخصائص أمته الشعورية والفكرية، مع ضرورة المثقافة عبر ترجمة الآداب العالمية.

الملاحظة الفارقة التي يلمسها المتلقي لكتاب معاوية نور انحيازه للأدب القومي، والذي يراه ضرورياً للكاتب، كونه يمثل خصائص هويته، ارتياداً لآفاق جديدة في الأدب، عملاً على ذيوع الآثار الأدبية الحية، وخدمة حرية الفكر.

وفي هذا السياق، فقد كان معاوية نور واحداً من المخلصين لهذا التيار الأدبي، حيث كان أحد المنشئين لجماعة الأدب القومي في مصر، مطلع العقد العشرين من القرن الفائت، علاوة على سعيه الحثيث لتشكيل جمعية العشرين، رفقة الأديبين محمود تيمور وتوفيق الحكيم وآخرون، وذلك مطلع العام 1932.

وشكل وجود معاوية نور في أوساط المثقفين المصريين توثيقاً لعرى العلاقات الثقافية بين مصر والسودان، وربما كان هو الأديب السوداني الوحيد الذي استطاع أن يعيش بين اخوانه المصريين، وكأنه فرد منهم، ما جلعه شاهداً على مختلف المعارك الأدبية التي سادت هذه الفترة بين المبدعين، وكان هدف الجميع وقتها ارتياد آفاق جديدة في الأدب، والعمل على ذيوع الآثار الأدبية الحية وخدمة حرية الفكر، وهو الهدف الذي كان نصب أعينهم جميعاً، على نحو ما عبر عن ذلك تحديداً معاوية نور في مقالاته وقصصه التي ضمها الكتاب، محاولاً خلالها المزج بين الثقافتين العربية والأوروبية، وهو ما يعكس ثقافته العربية، وانفتاحه على الأخرى الأجنبية.

ولعل في استجابة نور لجيله وللثقافة العربية - كما يقول المصري الراحل أنور الجندي- حين اشترك مع الكتاب المصريين في الدعوة إلى الأدب القومي ، دوراً في تشجيع الأديب المثقف الواعي الذي أحرز قدراً كبيراً من الثقافة العالمية، واستطاع أن يحبط بتياراتها المختلفة، وأن ينقل ذلك إلى الأدب العربي في أسلوب دقيق، وعبارة نقية.

وربما كان الجدل الفكري السائد خلال عصر معاوية نور، أحد المعطيات التي شكلت زاداً لكتاباته، ففي الوقت الذي كان يتحدث فيه عن المعارك الأدبية في العالم العربي، كان يجمع بينها وبين النظرة الحديثة الشاملة، المقتبسة من الغرب، ملبوراً هذا الجمع في حديثه عن الشخصية الأدبية العربية التي تحمل طابعاً يرتكز إلى الماضي، ولا يغفل الحاضر، مستشرفاً من خلالهما المستقبل.

مساحة إعلانية