رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1124

شبح الإبادة يلاحق أبناء الناجين في رواندا

08 أبريل 2015 , 06:05م
alsharq
نياماتا - وكالات

تقول سارا اويوموغيشان "19 عاما"، التي ولدت بعد مجازر 1994 في رواندا "اشعر بأنني عشت الإبادة"، مؤكدة أن مشاعر خوف تنتابها كل سنة مع اقتراب ذكرى هذه الحملة التي أودت بحياة 800 ألف شخص في بلدها.

وكل سنة، يستقبل المتخصصون في الصحة النفسية مئات الروانديين الذين كانوا صغارا جدا عندما قتل التوتسي والهوتو المعتدلون، لكنهم يعانون مع ذلك من ضغط نفسي تحت تأثير الصدمة مثلهم مثل الناجين من المجازر.

وبدأت معاناة سارا عندما كانت في السادسة من عمرها وروت لها والدتها اليس موكاروريندا قصتها.

ففي السابع من إبريل 1994 في اليوم الأول من المجازر التي استهدفت خصوصا أقلية التوتسي، لجأت اليس موكاروريندا والابنة التي وضعتها للتو وزوجها إلى كنيسة نياماتا على آمل أن يفلتوا من الميليشيا الهوتو.

ونجحوا في النجاة لكن 36 من أفراد عائلتهم قتلوا بالسواطير والرصاص، وقد اختبئوا لأيام في المستقعات إلى أن عثر عليهم المهاجمون.

وقالت اليس موكاروريندا التي تحمل ندبة عميقة على خدها الأيسر وكانت تمسد نهاية ذراعها "ضربوني وقطعوا يدي وقتلوا ابنتي التي كنت احملها على ظهري"، وقد تركها المهاجمون معتقدين إنها ماتت، لكنها نجحت في الفرار مجددا مع زوجها.

وهذه الرواية المروعة سمعها أيضا الإخوة الثلاثة لسارا وشقيقتها وكلهم يصغرونها سنا، لكنها الوحيدة التي تنتابها حالات قلق، وقالت أن "مدرستي تقع بالقرب من سجن" أودع فيه عدد كبير من مرتكبي حملة الإبادة.

وأضافت "كان الأمر يخيفني وكنت اعتقد إنه إذا رآني السجناء فسيقتلونني".

وتابعت هذه الطالبة في المرحلة الثانوية "اشعر دائما بالخوف وان كان الوضع أفضل"، وقالت "أفكر في ذلك كل يوم لكن الأسوأ هو يوم إحياء الذكرى، لا يمكنني أن أبقى وحيدة وعندما انظر إلى والدتي تعيدني إلى ذلك الحدث".

ولم يعالج أي طبيب نفسي سارا، لكن خبراء الصحة النفسية يقولون إنها يمكن أن تكون من الأطفال ضحايا الضغط العصبي الناجم عن صدمة تنتقل "عبر الأجيال".

وقد سجلت هذه الظاهرة خصوصا لدى أبناء اليهود الذي كانوا ضحايا المحرقة النازية في الحرب العالمية الثانية.

وقالت فرنسواز موريكاتيتي منسقة برنامج الصحة النفسية في افيغا الجمعية التي تساعد أرامل الإبادة "ما لاحظناه هو انه في العائلات، الذين يحيطون بالأطفال ينقلون إليهم بدون وعي ما عاشوه".

وأكد الطبيب النفسي الرواندي ناسون مونياداموتسا "أنها ظاهرة كنا نتوقعها كل ما لا يقال ينتقل".

وتبدو هذه الظاهرة واضحة خلال فترة إحياء ذكرى الإبادة في السابع من إبريل، وخلال فترة الحداد الوطني هذه يتم التعبير عن الذكرى بطريقة مؤثرة وفي بعض الأحيان جماعية من بكاء ونوبات صرع وصدمات انفعالية وإغماء.

وقد تطال هذه الأزمات أبناء الذين شاركوا في المجازر وحتى الأطفال الذين لم يصب أي من أفراد عائلاتهم في هذه المجازر.

ومع أن هذه الظاهرة متوقعة، لكنها تبقى جديدة وغير مفهومة من قبل الكثيرين من الروانديين، وتقول فرنسواز موراكاتيتي أن الناس في اغلب الأحيان يشعرون بالشفقة حيال الناجين لكنهم "لا يفهمون سلوك" الأصغر سنا.

مساحة إعلانية