رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

479

"الأوقاف" تختتم جلسة "التحولات والتحديات في العالم الإسلامي"

10 يوليو 2014 , 09:52م
alsharq
الدوحة - قنا

إختتمت عصر اليوم الجلسات العلمية الرمضانية التي نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تحت عنوان "وآمنهم من خوف" والتي ركزت على مواضيع وقضايا ذات صلة بالأمن الثقافي الإسلامي.

وكان موضوع "التحولات والتحديات في العالم الإسلامي" هو موضوع الجلسة الأخيرة من البرنامج ، وتحدث فيها الشيخ الدكتور محمد يسري أمين عام الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح بمصر والدكتور جواد الجوهري أستاذ القانون الدولي بجامعة أكسفورد بروكس.

ودارت النقاشات ، التي شارك فيها أيضا علماء ومفكرون ، حول واقع العالم الإسلامي اليوم بين أمة النهضة والصحوة والثورة ، ودور مؤسسات العلماء في توجيه حراك الشعوب إلى بر الأمان ، والدولة المدنية ومدى قدرتها على تحقيق التوافق وموقع الدين منها ، وطبيعة التحديات الحالية وفرص تجاوزها لتحقيق النهوض المنشود.

وأخذت التحولات الأخيرة في العالم العربي جانبا مهما من النقاشات سواء ما يتعلق بأسبابها ومسبباتها ، والنتائج التي ترتبت على تلك التحولات من نجاحات وإخفاقات والمحاولات المستمرة لإجهاض مسار التغيير في الدول التي طالها "الربيع العربي".

ونبه الشيخ الدكتور محمد يسري إلى أن أكبر تحد يواجه الأمة الإسلامية اليوم هو الكيان الإسرائيلي الذي يمارس كل أشكال العدوان على قطاع غزة.. داعياً إلى وحدة الموقف العربي الإسلامي تجاه هذا العدوان.. كما لفت إلى جملة من التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية اليوم أيضا ذكر منها ضياع الهوية ، وغياب المرجعيات الدينية في البلاد الإسلامية التي لازالت تحافظ على دينها ، مبينا أن ذلك كان نتيجة لضعف الأمة وتفككها وظهور أنظمة موالية للشرق والغرب ، خاصة بعد النصف الثاني من القرن العشرين.

وقال "تاريخياً كان العلماء هم أساس الوحدة ، ونواة أهل الحل والعقد ، ومرجعية الأمة لكن خلو الساحة الآن من تلك المرجعيات ضاعف من مشكلات الأمة".. داعيا إلى تأسيس مرجعيات ومؤسسات جامعة وبناء مؤسسة "أهل الحل والعقد" تضم علماء ومفكرين ورجال المال والأعمال والإعلام والوجهاء ذوي القبول المجتمعي لتبصير الأمة بالطريق السوي.

وأضاف "إن المؤسسات والمنظمات التي تجمع اليوم دولا عربية وإسلامية غير فاعلة وتبدو مؤسسات شكلية" .. داعيا إلى تفعيل دورها وتحويلها إلى مؤسسات تحقق تطلعات الأمة .. مؤكدا في الوقت ذاته ضرورة حماية الأمة من الاقتتال والحروب الداخلية .

بدوره ، استبعد الدكتور جواد الجوهري ، أستاذ القانون الدولي بجامعة أكسفورد بروكس ، "وحدة الأمة جغرافيا".. مطالبا بالتركيز على الوحدة الثقافية والاقتصادية ..وقال :"ما تطمح له الأمة هو الوحدة الثقافية والاقتصادية بشكل أساسي ، وهو ما سيضمن لها وحدتها وتفوقها".

ورأى الجواهري أن التثقيف والتعليم بأهدافهما العامة ومراميهما الكلية هما المنطلق لوضع أسس الوحدة الثقافية والاقتصادية للأمة الإسلامية التي تملك الكثير من القواسم المشتركة.. مؤكدا أن الأمة بحاجة إلى ثورة تعليمية تستجيب لحاجيات الأمة في المجالات العلمية وعلوم الإدارة والتخطيط والإعلام والقانون والاقتصاد والعلوم المصرفية ، مع الاستفادة من تجارب الأخرين .

بدوره ، أكد الشيخ الدكتور أسامة الرفاعي رئيس المجلس الإسلامي السوري أهمية تكوين مجلس وروابط علمية تضم العلماء وقادة الرأي .. مشيرا في هذا السياق إلى تجربة المجلس الذي يرأسه ويضم 40 رابطة سورية .

وأوضح ، في مداخلة له خلال الجلسة ، أن هذا المجلس يسعى إلى توسيع عضويته ليضم علماء من لبنان وفلسطين والعراق والأردن في مرحلة تالية مع إمكانية التوسع عربيا في المستقبل.

إلى ذلك ، طرح الدكتور محمد عبدالكريم ، داعية وأكاديمي سوداني ، في مداخلته ، رؤيته لمواجهة التحديات التي تعمق تفكك الأمة من خلال دعوته إلى البحث في القواسم المشتركة التي تجمع أهل القبلة من مختلف الطوائف الإسلامية ، واستقصاء المشكلات التي تسبب تفككهم ووضع المعالجات لها والخروج برؤية جامعة للإمة .

فيما رأى الدكتور نهاد عوض، المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية - الأمريكية، أن الفشل داخل المنظومة الدينية الإسلامية والمتمثل في التردد وغياب الجرأة الاجتهادية لدى علماء الأمة وسوء التخطيط والإدارة هو من أبرز التحديات التي تواجه المسلمين.

وعن دور الغرب ومواقفه من قضايا الأمة والتي تبدو سلبية في غالبيتها ، أوضح الدكتور الجوهري أن مواقف الغرب معروفة لدى الجميع ، لكنه نبه إلى جهل المسلمين بطبيعة تلك المواقف وأسبابها ، وكيفية تبلورها وأليات اتخاذها.. وقال :"نحن بحاجة إلى الاستغراب مقابل الاستشراق لفهم طبيعة المواقف الغربية من قضايا الامة الإسلامية والعالم اجمع وبناء فكر استغرابي يقابل الفكر الاستشراقي".

وبشأن السلطات الانتقالية التي برزت في بعض دول "الربيع العربي" ، رأى الأمين العام للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح بمصر الشيخ الدكتور محمد يسري ، أن "الربيع العربي" برمته يحتاج إلى إنعاش في ظل المؤامرات الكبيرة لإجهاضه وإعادة الاستبداد.. قائلا "إن مشكلة الانظمة الانتقالية هو ضعف الإرادة السياسية لصناعة التحول وبسط الحريات وإتاحة المشاركة الشعبية" .

ومع تحذيره من المخططات التي تسعى لإعادة الأنظمة الاستبدادية ، أكد أن الحراك السياسي في العالم العربي والإسلامي عامة والإرادة الشعبية يبعثان على الأمل في خلق مجتمعات حرة تمارس حقوقها ، وتملك إرادتها لبناء التوافق والتراضي المطلوب .

يذكر أن الجلسات الحوارية لبرنامج "وآمنهم من خوف" عقدت على مدى تسعة أيام وحظيت باهتمام إعلامي واسع داخل قطر وخارجها نظرا لأهمية الموضوعات المطروحة للنقاش ، وارتباطها بواقع العالم الإسلام ، وطرحها التجديدي الذي يقوم على تأصيل شرعي معمق بمصطلحات الأمن الثقافي والتطرف ، وخطاب الكراهية والعيش المشترك ، ومفهومي الوقت والعبادة في حياة الإنسان المسلم في رمضان.

ومن أبرز ما تميزت به هذه الجلسات، مشاركة علماء ومفكرين من دولة قطر قدموا أفكارا عبرت عن النضج المعرفي والعمق العلمي والثقافي في هذا البلد.. إلى جانب المشاركة الفاعلة من علماء وأكاديميين ودعاة من تونس والمغرب وسلوفينيا والبوسنة والسعودية والكويت وسوريا وبريطانيا والولايات المتحدة ، كما شهدت مواقع جلسات "وآمنهم من خوف" على تويتر وفيسبوك باللغتين العربية والإنجليزية إقبالا واسعا.

وقد راعت هذه الجلسات الرمضانية بعث فكر تجديدي هادئ مبني على رؤية تأصيلية للأمن الثقافي من منظور إسلامي وضع في اعتباره التحديات الراهنة في العالم الإسلامي ، وما يجرى من مستجدات على كثير من الأصعدة ؛ حفاظا على هوية الأمة باعتبارها أمة وسطا.

وكان من بين ما تمت مقاربته موضوع الخطاب الديني الإسلامي ، وسبٌل تجديد وسائله ، ومعالجة بعض مناحي القصور فيه نشدانا لفاعلية وتأثير كبيرين في المجتمع الواسع وفق أسس الدين ومقاصد الشريعة الغراء .

مساحة إعلانية