رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

198

أدب الطفل بين المحافظة على أصالة الكتاب ومواكبة سحر التقنية

11 ديسمبر 2024 , 10:49ص
alsharq
أدب الطفل
الدوحة - قنا

لا يزال أدب الطفل الأداة الأقوى لتشكيل وعي الصغار وزرع القيم في نفوسهم، وقد باتت التطبيقات والألعاب الإلكترونية تسرق الوقت من أطفالنا، لتصبح بديلا للكتاب من خلال ما تقدمه من محتوى مليء بالمؤثرات الجاذبة للطفل بشكل مباشر، فكيف يمكن أن ينافس الكتاب التقليدي الموجه للطفل هذا الزخم التكنولوجي؟

ولا تتوقف وظيفة الكتاب في غرس القيم وإنارة العقول، بل يؤسس لبناء الشخصية ويحدد ملامح هويتها التي تنطلق من ثقافتها وتاريخها.

وكالة الأنباء القطرية /قنا/ ناقشت القضية مع اثنين من المختصين، حيث أكدا على ضرورة أن يتطور أدب الطفل ليواكب شغف الأجيال الجديدة بالتكنولوجيا منوهين بأنه على الرغم من مخاطرها فلا يمكن في الوقت الراهن إلغاء الأجهزة أو منع الشاشات، بل العمل على خلق توازن ذكي يدمج بين أصالة الكتاب وسحر التقنية، فالحكايات التي تغذي الخيال قادرة على إيجاد مكانها في قلب كل طفل، مهما تقدم الزمن، لكن لا بد من جعل الكتاب نافذة تكنولوجية جديدة تشبع التطلعات وتعزز الخيال.

وفي هذا الصدد قالت الدكتورة حصة العوضي، دكتوراة في الإعلام التربوي وكاتبة متخصصة في أدب الطفل، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: لا يمكن أن نخفي وجود قلق شديد لدى المختصين بأدب الطفل وثقافته بشأن ما يحدث في التطورات المتتالية للأنظمة التقنية في العالم منذ العقود الأخيرة من الزمن، وما تلاه من استغناء الجزء الكبير من البشر عن التواصل المباشر بين بعضهم البعض، منوهة بأنه منذ انطلاق الثورة التقنية الأخيرة مع اندماج ما يطلق عليه بالذكاء الصناعي الذي غزا الأجهزة المحمولة بسماته الجديدة، نشهد على اندحار ما يسمى بالإبداع الفني أو الثقافي على مستوى العالم، وكذلك التطور الطبيعي لنمو أدمغة الصغار من خلال البحث عن الأمور اليسيرة والسهلة في حل المشاكل والعقبات، مع تغييب العقل الإنساني ومهمته في إدارة وحماية إدراك البشر في جميع مراحله التطورية والإنتاجية.

وأضافت الدكتورة حصة العوضي: لقد بدأت الكتب والورقيات تنسحب من الساحة العالمية، وهي تجر خلفها بقايا الفشل الذريع التي منيت به في الألفية الجديدة مع اندحار الأقلام البشرية، والخيال الطبيعي، والمشاعر الإنسانية، لاستبدالها بعقول أخرى، لا تشعر ولا تتألم، ولا تجيد التعامل عما هو في الأعماق البشرية من طموحات وأحلام.

وأكدت على وجود تأثير كبير للتكنولوجيا الحديثة والمتطورة حيث حدث اختلال في معايير الثقافة والتربية والنضوج، مما أدى إلى زعزعة أركان العديد من دور النشر العربية والعالمية خوفا من احتضارها أمام معدات التقنية الحديثة والذكاء القادم، لهذا لا بد من تأمين الانتقال السلس من الكتاب الورقي إلى الكتاب الرقمي، وهذا يظهر بجلال في الإبداعات التي توجه للطفل بسبب تأثرها بهذه التكنولوجيات الحديثة.

وأوضحت العوضي أن أدب الطفل الذي يعد من الاتجاهات الأدبية التي تسهم في بناء شخصية الطفل وتنشئة خياله على الإبداع، أصبح يواجه الآن مثل هذه التحديات أمام ثقافة الموبايل، وصناعة أفلام الكارتون الرقمية وألعاب الفيديو، وهذا ما دفع بكتاب أدب الطفل أن يواكبوا روح العصر ويخرجوا من أدب الطفل الكلاسيكي إلى أدب الطفل الرقمي والتفاعلي، ذلك الأدب الذي لا يكتفي بالمعلومة والخيال، ولكن يدخلها في عالم رقمي تفاعلي يبحر فيه الكاتب مع الطفل موظفا العوالم الممكنة أو ما يعرف الآن بعالم الميتافرس، مؤكدة أنه بهذه الأسلوب يخطو كتاب أدب الطفل خطوة نحو وجود حلول لهذا التحدي، كما أن على الكتاب تغيير أساليبهم في الكتابة للطفل، وتجديد الموضوعات التي يخاطبونه بها، خاصة أن هناك أدبا جديدا لا بد أن يهتم به إلى جانب أدب الطفل، وهو أدب اليافعين والشباب الذي يعرف اهتماما متزايدا في كافة أنحاء العالم.

ومن جهته، قال الناقد الدكتور عبدالحق بلعابد، أستاذ الأدب والنقد بجامعة قطر، في تصريح مماثل لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: إن وعي أطفال الصغار يتشكل من خلال المتغيرات التي يفرضها علينا هذا العالم، فأصبحت التكنولوجيا الحديثة تشكل تحديا كبيرا لأنها تتدخل في تشكيل أفكارهم، ونمط عيشهم، وتنشئتهم الاجتماعية، وبهذا تغيرت اهتماماتهم بسبب التقنية الرقمية التي غزت ألعابهم ووسائلهم التعليمية، فهي وإن قدمت لهم حلولا للوصول السهل للمعلومة وطورت مهاراتهم، ونمت هواياتهم، وغيرت رؤيتهم لهذا العالم الجديد، فإن عالمها المظلم لا بد له من متابعة أسرية، ورقابة مجتمعية، وعناية مؤسسية، لكي لا توصل بنا هذه التكنولوجيات إلى حد الإدمان.

وأضاف أن الشيء الأقرب إلى الطفل هو الكتاب الذي يعده صديقا له لهذا لا بد من تأمين الانتقال السلس من الكتاب الورقي إلى الكتاب الرقمي وهذا يظهر بجلاء في الإبداعات التي توجه للطفل بسبب تأثرها بهذه التكنولوجيات الحديثة، فأدب الطفل الذي يعد من الاتجاهات الأدبية التي تسهم في بناء شخصية الطفل وتنشئة خياله على الإبداع، أصبح يواجه الآن مثل هذه التحديات أمام ثقافة الموبايل، وصناعة أفلام الكارتون الرقمية وألعاب الفيديو وهذا ما دفع بكُتاب أدب الطفل أن يواكبوا روح العصر ويخرجوا من أدب الطفل الكلاسيكي إلى أدب الطفل الرقمي والتفاعلي.

وأكد الدكتور عبدالحق بلعابد أن بهذا يكون كتاب أدب الطفل قطعوا خطوة نحو وجود حلول لهذا التحدي، بتغيير أساليبهم في الكتابة للطفل، وتجديد الموضوعات التي يخاطبونه بها، خاصة أن هناك أدبا جديدا لا بد أن يهتم به إلى جانب أدب الطفل، وهو أدب اليافعين والشباب الذي يعرف اهتماما متزايدا في كافة أنحاء العالم، من تصنيف كتب ومجلات، ومنصات رقمية تهتم به، لأن موضوعاته تواكب آخر ما يكتب في الخيال العلمي ونهاية العالم، وحماية البيئة، والتغير المناخي والكوارث الحاصلة في العالم، فهذه موضوعات القرن الحادي والعشرين، التي على الكتاب المتخصصين في أدب الطفل واليافعين أن يهتموا بها، باحثين عما تحتاجه هذه الفئة للكتابة عنه والدخول في حوار معهم على منصات رقمية مخصصة لذلك، كما هو موجود الآن في كثير من دول العالم إذ يصعب علينا أن نبني لفئة الأطفال واليافعين مستقبلا آمنا ومستداما دون معرفة فهم احتياجاتهم، والدخول في حوار تفاعلي معهم.

مساحة إعلانية