رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

194

أول زعيم عربي يلقي خطاباً في مجلس النواب ويحضر انتخاب رئيس الجمهورية..

فقيد الوطن الكبير | اللبنانيون يستذكرون مواقفه التاريخية دفاعاً عن لبنان

13 يوليو 2026 , 06:30ص
الشرق
❖ بيروت - حسين عبدالكريم

- زيارته بعد حرب 2006 شكَّلَت أبرز محطات الدعم للشعب اللبناني

- جولة الراحل في الضاحية الجنوبية ظلت أبرز المشاهد بعد الحرب

شكَّلت علاقة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بلبنان واحدة من أبرز محطات الدعم العربي للبنان، ولا سيما بعد حرب تموز 2006، إذ ارتبط اسمه بإعادة إعمار عدد من البلدات الجنوبية التي تعرضت لدمار واسع، وفي مقدّمتها بنت جبيل والخيام وعيتا الشعب وعيناتا. وقد موّلت قطر مشاريع إعادة بناء المساكن والبنى التحتية ودور العبادة والمدارس والمراكز الصحية، ما ترك أثراً كبيراً في الذاكرة اللبنانية. وتظل مواقف الفقيد الراحل خالدة في ذاكرة اللبنانيين الذين لا ينسون مواقفه التاريخية دفاعاً عن لبنان في مواجهةِ العدوان الصهيوني، وما زال لبنانيون كثر يذكرون كيف رفعت لافتات: شكراً قطر التي ساهمت بإعادة إعمار لبنان، وكيف كان أول حاكم عربي يزور لبنان ويتجول في الضاحية الجنوبية لبيروت، إثر العدوان عليها عام 2006.

  - حرب 2006

زار صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لبنان خلال حرب تموز، وتحديدًا في 21 آب/‏‏أغسطس 2006، بعد أيام قليلة من وقف إطلاق النار. وكانت تلك الزيارة أول زيارة يقوم بها زعيم عربي إلى لبنان بعد انتهاء الحرب. وخلال الزيارة التقى رئيس الجمهورية آنذاك إميل لحود وكبار المسؤولين اللبنانيين. وجال في الضاحية الجنوبية لبيروت واطّلع على حجم الدمار الذي خلفته الحرب. وأعلن التزام قطر بالمساهمة في إعادة إعمار المناطق المتضررة، وهو ما تُرجم لاحقًا بتمويل إعادة إعمار بلدات جنوبية عدة، أبرزها بنت جبيل، وعيتا الشعب، وعيناتا، والخيام. ثم أعقب ذلك بزيارته الشهيرة إلى بنت جبيل في 31 يوليو 2010، حيث تفقد المشاريع التي موّلتها قطر بعد إنجازها، برفقة الرئيس اللبناني ميشال سليمان.

  - وساطة ناجحة

صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قام بزيارة تاريخية إلى لبنان في 25 أيار/‏‏مايو 2008، بعد أيام قليلة من نجاح الوساطة القطرية التي أفضت إلى اتفاق الدوحة، والذي أنهى أزمة سياسية حادة استمرت نحو 18 شهراً ومهّد الطريق لانتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.  وكان الراحل أول رئيس دولة عربية يحضر جلسة انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية داخل مجلس النواب، تلبيةً لدعوة رسمية، في خطوة عكست الدور المحوري الذي لعبته قطر في إنهاء الأزمة اللبنانية. وقد حضر الجلسة إلى جانب عدد كبير من القادة والوزراء العرب والأجانب وممثلي المنظمات الدولية.  وبعد انتخاب الرئيس ميشال سليمان، ألقى الشيخ حمد كلمة أمام مجلس النواب اللبناني، هنأ فيها الرئيس المنتخب، واعتبر أن ما تحقق في الدوحة يمثل نقطة تحول في تاريخ لبنان، داعياً اللبنانيين إلى الحفاظ على الوفاق الوطني وعدم العودة إلى الانقسام، ومؤكداً أن أمن لبنان واستقراره مسؤولية مشتركة لجميع أبنائه. وشكّلت هذه الزيارة محطة مفصلية في العلاقات اللبنانية– القطرية، إذ كرّست الدور القطري كوسيط عربي رئيسي، وأعقبتها مرحلة من الدعم السياسي والاقتصادي للبنان، ثم جاءت زيارة سمو الأمير الوالد إلى الجنوب اللبناني عام 2010 لتؤكد استمرار هذا الالتزام.

  - أبرز محطات علاقته بلبنان

1999: قام بزيارة رسمية إلى لبنان، وألقى كلمة أمام مجلس النواب اللبناني، أكد فيها عمق العلاقات اللبنانية – القطرية وحرص قطر على دعم استقرار لبنان. 2006: بعد حرب تموز، تبنت قطر إعادة إعمار عدد من البلدات والقرى الجنوبية، ولا سيما في بنت جبيل والخيام وعيناتا، وقدّمت مئات ملايين الدولارات لإعادة الإعمار، ما ترك أثراً كبيراً في الجنوب اللبناني.  2008: لعب دوراً محورياً في رعاية اتفاق الدوحة الذي أنهى الأزمة السياسية اللبنانية، وحظي بتقدير واسع من مختلف القوى السياسية اللبنانية.

2010: قام بزيارة رسمية إلى لبنان استمرت ثلاثة أيام، زار خلالها الجنوب اللبناني، بما في ذلك بنت جبيل والخيام، برفقة الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري. وكانت أول زيارة لحاكم عربي إلى جنوب لبنان بعد حرب 2006، وافتتح خلالها مشاريع ممولة من قطر، كما لقي استقبالاً شعبياً واسعاً. ويُنظر إلى سمو الأمير الوالد في لبنان بوصفه أحد أبرز القادة العرب الذين تركوا بصمة واضحة في دعم البلاد سياسياً وإنمائياً خلال العقد الأول من الألفية الثالثة.

  - خسارة كبيرة

وعلى صعيد ردود الأفعال، رأى اللبنانيون أن رحيل سمو الأمير الوالد خسارة كبيرة للبنان وللعالم العربي. وقال رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري في برقية تعزية: سنحفظه على الدوام صديقاً ومبلسماً لجراحاتنا، ويداً بيضاء تجمع وتؤازر وقولاً وعملاً وموقفاً راسخاً إلى جانب لبنان واللبنانيين في سلمهم واستقرارهم ووحدتهم ونهضتهم يوم عز الوقوف.  وقال رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام إن الراحل سيبقى حاضراً في ذاكرة اللبنانيين جميعاً لما قدّمه للبنان من دعمٍ سياسي وإنساني في أصعب الظروف، ولما بذله من جهودٍ في خدمة الاستقرار في البلاد.  ورأى الرئيس السابق العماد ميشال سليمان، أن رحيل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، شكَّل خسارة كبيرة لدولة قطر وللعالم العربي. واستذكر الرئيس سليمان، بكل وفاء وتقدير، العلاقة الوثيقة التي جمعته بالفقيد الراحل، والتي تعززت في المحطة التاريخية التي شهدتها الدوحة عام 2008، حين احتضنت دولة قطر الحوار اللبناني برعاية سموه، والذي توصل إلى اتفاق الدوحة الذي سبق انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية اللبنانية، في خطوة أعادت إطلاق المؤسسات الدستورية ورسخت الاستقرار في لبنان.  وقال نجيب ميقاتي: "لقد ترك الراحل إرثاً سياسياً وإنسانياً امتد إلى لبنان، حيث ارتبط اسمه بمحطات مفصلية لا تزال حاضرة في الذاكرة اللبنانية، وكانت له مآثر طيبة في كل المحن التي مررنا بها. حماكم الله وأطال عمركم، وحفظ قطر الشقيقة، أميراً وشعباً". وقال النائب فؤاد مخزومي: "لقد كان الفقيد الراحل قائدًا استثنائيًا أسهم برؤيته وحكمته في إرساء أسس نهضة دولة قطر الحديثة، وتعزيز مكانتها الدولية، تاركًا إرثًا وطنيًا بارزًا سيبقى حاضرًا في مسيرة الدولة وإنجازاتها". 

  - أعاد إعمار الجنوب 

وقال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل: "أتقدّم بأصدق التعازي إلى دولة قطر، قيادةً وشعبًا، بوفاة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي ترك بصمةً كبيرة في نهضة بلاده، ووقف إلى جانب لبنان في محطاتٍ صعبة، مساهماً في دعمه ومساندة شعبه. 

 النائب جبران باسيل قال: "بوفاة سمو الأمير الوالد، رحمه الله، خسر العالم العربي أبرز قادته. نحفظ ما قدمه لإعادة إعمار الجنوب ورعاية اتفاق الدوحة. أستذكر العلاقة التي جمعته بالعماد ميشال عون والتيار".   ونعت دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وقال مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان: "لقد ساهم المغفور له في رِعاية ومساعدة الدول العربية والإسلامية ومنها لبنان لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار، وعمل على وحدتها وتضامنها وحمل قضاياها المحقة بكل صدق وأمانة".  وقال الوزير اللبناني السابق محمد شقير: لقد خسرنا قائداً استثنائياً كان أخاً كبيراً للبنان وشعبه، وقف إلى جانب وطننا في مختلف المحطات الصعبة، ولن ننسى إسهاماته البارزة في وقف العدوان على لبنان عام 2006، ودوره في إعادة الإعمار، واحتضان مؤتمر الدوحة، ودعمه المستمر للدولة اللبنانية ومؤسساتها.

 ونعى "التيار الوطني الحر"، الفقيد الراحل، وقال في بيان: برحيله يفقد العالم العربي قائدًا ترك بصمةً استثنائية في مسيرة بلاده. ويستذكر اللبنانيون، بكل تقدير، المواقف الأخوية التي اتخذها الراحل تجاه لبنان، ولا سيما دعمه في أعقاب حرب تموز 2006، وإسهامه في إعادة إعمار ما دمّرته الحرب، وحرصه الدائم على وحدة لبنان واستقراره، إضافة إلى الدور الذي اضطلعت به دولة قطر في رعاية اتفاق الدوحة، انطلاقًا من إيمانٍ راسخ بأن أمن لبنان واستقراره يشكلان قيمةً عربية مشتركة. كما نستذكر، بتقدير واحترام، العلاقة التي جمعت الفقيد بالعماد الرئيس ميشال عون وبالتيار الوطني الحر، وما طبعها من حوارٍ واحترامٍ متبادل، بما يعكس نهجه في الانفتاح على مختلف المكوّنات اللبنانية وحرصه على مدّ جسور التواصل بينها".

إرث وطني وإنساني  أما وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى فقد أكّد أن الراحل ترك إرثاً وطنياً وإنسانياً كبيراً، وأن مواقفه ومبادراته شكّلت محطات بارزة في دعم لبنان والوقوف إلى جانبه في مختلف الظروف، فضلاً عن إسهاماته في تعزيز الاستقرار وترسيخ أواصر التعاون بين الدول. وأشاد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط بمسيرة الفقيد كرجل دولة استثنائي اضطلع بدور محوري في دعم قضايا الأمة العربية والإسلامية، وأسهم بحكمة وبُعد نظر في تعزيز الحوار والاستقرار، وترك بصمات راسخة في مسيرة النهضة التي شهدتها دولة قطر، إلى جانب المبادرات التي خدمت شعوب المنطقة. وأشار إلى أن اللبنانيين سيبقون يذكرون مواقف سمو الأمير الوالد إلى جانب لبنان في أصعب الظروف، وما قدمه من دعم سياسي وإنساني وإنمائي، انطلاقًا من إيمانه بأهمية الحفاظ على استقرار لبنان ووحدته، متقدمًا إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، والأسرة الحاكمة، والشعب القطري، بأحر التعازي وصادق المواساة، سائلًا الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته.

 

مساحة إعلانية