رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي محمد المهندي

علي محمد المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

249

علي محمد المهندي

ما أهمية التنمية المستدامة؟

28 يوليو 2026 , 02:48ص

دائماً ما يتردد مصطلح التنمية المستدامة ولكن في كثير من الأحيان يغيب عنا فهم تفاصيله ومدى اهميته للانسان والمجتمع، فهو عبارة عن عملية تطوير شاملة تهدف إلى تحقيق التوازن بين التقدم الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والحفاظ على البيئة، بشكل يلبي احتياجات الحاضر دون المساس بمصالح الأجيال القادمة، ليمكنهم من مواصلة الدفع بالمسيرة التنموية الشاملة. فالتنمية المستدامة تأسست على مبدأ رفاه الإنسان، وهذا يجب ألا يتحقق على حساب الأرض أو على حساب الآخرين، بل من خلال إدارة ذكية للموارد، وتعاون مجتمعي يوازن بين النمو والاستدامة، فالتنمية تعني النمو والتطور المستمر في مستوى المعيشة والخدمات والموارد بشتى أنواعها، والاستدامة تركز على الاستمرار دون انقطاع لأي اسباب أو ظروف مما يحافظ على الموارد والمكتسبات دون استنزافها لذا نفهم أن التنمية المستدامة تعبّر عن السعي نحو بناء حاضر مزدهر ومستقل لا يهدد مصالح الأجيال المقبلة، عبر ممارسات اقتصادية واجتماعية وبيئية متوازنة.

وفيما يخص تاريخ نشأة اهداف التنمية المستدامة فهي قد اطلقت من قبل منظمة الامم المتحدة في تاريخ 20 / سبتمبر / 2015، شملت 17 هدفا رئيسيا و 169 غاية فرعية تهدف إلى قياس التقدم المحرز، وقد اتفقت عليها دول الاعضاء وتقرر تقديم التقرير الوطني الطوعي (VNR) حول التنمية المستدامة سنوياً خلال المنتدى السياسي الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة (HLPF)، والذي يُعقد عادةً في شهر يوليو (تموز) من كل عام في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، لمتابعة التطور وتنفيذ الاعضاء للاهداف والممارسات السليمة في سبيل تحقيقها وكان هناك اتفاق عالمي على ثلاثة أركان رئيسية تشكل مثلث التنمية المستدامة، وهي الركن الاقتصادي ويعنى بتحقيق النمو المالي وتوفير فرص العمل وتعزيز الانتاج دون الإضرار بالبيئة واستنزاف للموارد الطبيعية، وهناك الركن الاجتماعي الذي يركز على العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص وتحسين جودة حياة الأفراد بالمجتمع من خلال رفع كفاءة التعليم والصحة والحفاظ على كرامة الانسان، وايضاً الركن البيئي الذي يهتم بالحفاظ على البيئة الطبيعية من خلال تقليل التلوث وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية والتشجيع على استخدام الموارد المتجددة.

وبالنسبة لتطبيق الاهداف الرئيسية للتنمية المستدامة في دول الخليج العربي، فقد وضعت دولنا خططا استراتيجية وطنية وآليات تنفيذ وبرامج شاملة أخذت بعين الاعتبار الاختلافات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وحافظت على الخصوصية في مجتمعاتنا الخليجية، وحرصت على ان تعزز التكامل في جوانب التنمية اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً في سياق واحد مشترك وركزت على اقتصاد مستدام، وبيئة مستدامة، ومجتمع مستدام، وحوكمة مستدامة، وتكنولوجيا مستدامة في اطار رؤية متكاملة تسعى إلى تحقيق توازن حقيقي بين الإنسان والبيئة والاقتصاد. كما قطعت دول الخليج مشوارا كبيرا في سبيل تحقيق التنمية المستدامة حتى قبل التصديق عليها من قبل منظمة الامم المتحدة، فالرؤية الوطنية كانت موجودة والاهتمام بمكتسباتنا موضع احترام وحرص من قبل جميع اطياف المجتمع تحت شعار المسؤولية الوطنية، بتوجه يقودنا نحو مستقبلٍ مزدهرٍ لنا وللأجيال القادمة.

مساحة إعلانية