رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في ليلة من ليالي رابع أيام عيد الفطر، وخلال زيارة لأحد الموانئ العُمانية المطلة على بحر العرب، ولعله ميناء الدقم، رأيت ذاك المشروع الصناعي العملاق لاستقبال وإعادة تصدير الغاز الطبيعي، الذي طال انتظاره، والذي قد يغيّر خارطة الطاقة العالمية بكل تأكيد. خط أنابيب جبار يشق الأرض كشريان نابض، تتجاوز هيبته وهندسته حدود المألوف، ليطوي المسافات رابطاً حقل الشمال القطري بقلب سلطنة عُمان، وصولاً إلى هذا الميناء الإستراتيجي المطل على بحر العرب.
تأملت زرقة البحر الداكنة المهيبة، ومياهه التي لا تهدأ، وأمواجه العاتية القادمة من أعماق المحيط الهندي وهي ترتطم بالسواحل العُمانية بكبرياء الطبيعة. وهناك، وكأن القدر يكتب فصلاً جديداً من فصول أمن الطاقة، ليتحرر الغاز القطري من ضيق الممرات البحرية، ويتجاوز تحديات عنق الزجاجة في مضيق هرمز.
ومن على أرصفة الموانئ العُمانية، كان الغاز القطري يتدفق بثبات عبر هذا الشريان الإستراتيجي، ليعاد شحنه عبر أساطيل بحرية لا تعرف الكلل والملل، نحو مراكز تخزين إستراتيجية ضخمة، شُيدت في مواقع آمنة وقريبة من كبار المستهلكين في آسيا والعالم، وبعيدة عن بؤر التوتر التقليدية ومخاطر الجغرافيا السياسية، والتي قد تساهم في تقليل المخاطر والتكاليف التأمينية نتيجة لتجنب الممرات المائية عالية المخاطر، كحال مضيق هرمز حالياً.
لم يكن هذا الإنجاز مجرد مشروع هندسي، بل كان تحولاً إستراتيجياً في معادلة أمن الطاقة، أعاد رسم خريطة تدفقات الغاز، وحرّر الصادرات من قيود الجغرافيا، وتجاوز تعقيدات الجيوسياسة التي كبّلت منطقتنا لعقود من التهديدات والنزاعات. وبفضله، يتحول مضيق هرمز إلى مجرد خيار من خيارات النقل الاعتيادية، لا نقطة اختناق، بينما يُدار جزء من صفقات الطاقة الكبرى والعقود طويلة الأجل عبر منظومة مخزون أمان إستراتيجية عالمية (Strategic Buffer Capacity). قد منح هذا الشريان الغاز القطري القدرة على المرونة الإستراتيجية والتشغيلية، لتعزز قطر موقعها كمركز توازن في أسواق الطاقة العالمية (Energy Hub)، مستندة إلى استقرار تدفق إمداداتها، وقدرتها على الاستجابة للطلب العالمي، فتضخ الإمدادات عند الحاجة، وتدعم استقرار الأسواق وقت الأزمات، بثقة تُبنى على القدرة التشغيلية واستمرارية التوريد، لا على الوفرة فحسب.
وتعززت ثقة الشركاء الدوليين في قطاع الطاقة بالغاز القطري، إدراكاً منهم أن أمن الطاقة لم يعد مجرد إنتاج، بل منظومة متكاملة تشمل تنويع مسارات التصدير، وبناء المخزونات الإستراتيجية، وإدارة المخاطر الجيوسياسية بعقلية استباقية. وفجأة… وبينما كنت أتأمل هيبة ناقلات الغاز القطرية العملاقة وهي تمخر عباب بحر العرب، كأنها ترسم على صفحة البحر ملامح الثقة وشواهد الهيبة.
وإذا بأصوات الرعد تدوي بقوة، والبرق يشق الظلام كسيوفٍ من نور تخطف الأبصار، ويشتد هطول المطر كطوفانٍ من سماء، وإذا بصوت الحق يعلو في ذلك المشهد المهيب والرهيب… مشهد ترتجف له القلوب وتقشعر منه الأبدان: بــ الله أكبر… الله أكبر استيقظت على أذان الفجر في تلك الليلة المباركة، والسكينة والهدوء يلفّان المكان، وقد استبدّ بي شعور عميق بالفرح مما رأيت، حتى تمنيت لو أن تلك اللحظات من الحلم لا تنتهي، لأبقى شاهداً على عظمة هذا المشروع وفصول قصته التي لم تكتمل بعد، لكي أروي قصة ذلك الحلم … حلم ذاك المشروع العظيم. ومع يقظة ذاك الفجر المبارك، بدأت التساؤلات الافتراضية تطرح نفسها عليَّ:
• هل يمكن لمثل هذا التصور أو الحلم أو الخيال أن يتحول إلى واقع اقتصادي وإستراتيجي؟
• وهل يمكن لفكرة إنشاء مخزون إستراتيجي خارجي للغاز قريب من الأسواق العالمية أن تكون خياراً قابلاً للتطبيق من الناحية الفنية والهندسية والاقتصادية؟
• ولماذا لا يُقاس المخزون الإستراتيجي للغاز بالأشهر بدلاً من الأيام، كمعيار حقيقي لأمن الطاقة واستمرارية الإمدادات؟
• وهل من الأفضل أن يكون جزء من هذا المخزون قريباً من مراكز الاستهلاك العالمية، لا أن يظل متركزاً فقط في بلد المصدر؟
• وهل يُنظر إلى هذه الفكرة أو هذا الحلم كـ (Conceptual Idea)، كطرح نظري خيالي غير واقعي، أم كخيار إستراتيجي قد يمثل صمام أمان لمستقبل الطاقة في بلدنا الغالي، وعنصراً إضافياً لتعزيز استقرار أسواق الطاقة العالمية؟
فقد أثبتت تجارب قطاع الطاقة، ومن منظور اقتصادي، أن تنويع مسارات التصدير لا يمثل خياراً لوجستياً فحسب، بل يُعد أحد أهم أدوات إدارة تخفيف المخاطر الإستراتيجية (Risk Mitigation Strategy) للدول المصدّرة، كما يسهم في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية، والحد من التعرض للصدمات السياسية والاقتصادية، خاصة في ظل ما تشهده منطقتنا من توترات لا تخلو من الأزمات والحروب والتحديات، ولربما لم يكن غياب المخزون الإستراتيجي للغاز تحدياً هندسياً بقدر ما هو نتيجة لاعتماد سوق الغاز تاريخياً على الإنتاج والتوريد المباشر وفق عقود طويلة الأجل بكميات محددة مسبقاً، وهو ما حدّ من الحاجة إلى التخزين، إلى جانب ارتفاع تكاليفه الاستثمارية، إلا أن متغيرات اليوم تفرض إعادة التفكير فيه كركيزة أساسية لأمن الطاقة.
الإجرام في اللغة هو القيام بفعل ذنب عظيم يقع المرء عليه عن قصد. أما من الناحية القانونية، فإن... اقرأ المزيد
51
| 23 أبريل 2026
لم تكن كرة القدم لعبة جامدة منذ معرفتها، بل عرفت تحولات مستمرة طالت قوانينها، إيقاعها، وحتى طريقة تقديمها... اقرأ المزيد
138
| 22 أبريل 2026
من المسؤول ؟!
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل،... اقرأ المزيد
2157
| 22 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
2154
| 22 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1959
| 20 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
912
| 16 أبريل 2026