رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

12111

اللغة العربية.. بين مطرقة التغريب وسندان الإهمال

14 أغسطس 2015 , 07:03م
alsharq
صالح حمد

تتعرض اللغة العربية في هذا العصر إلى اعنف هجمة لها على الإطلاق وأشدها وطأة، واقعة بين سندان الإهمال في دراستها وتربية الأجيال عليها، وبين مطرقة المؤامرات التي تحاك عليها وسوء الفهم لخصائصها وإمكاناتها في ظل هيمنة ثقافية غربية عاتية تقوم عليها جهات تدأب ليل نهار على نشر ثقافتها من خلال لغتها بجميع الوسائل والصور، مما يتطلب من الجميع بلا استثناء جهات رسمية ومؤسسات تعليمية وفكرية وكذلك المهتمين بالتعليم وراسمين لسياسات الفكر، وأرباب الأسر ورواد الفكر أن يسهموا في المحافظة على اللغة العربية التي تعتبر إحدى مقومات ثقافتنا ونهضتنا وعزتنا.

وهناك جهود كبيرة جداً تبذلها المؤسسات التعليمية الرسمية في هذا الجانب ولكن لابد من مشاركة مجتمعية حقيقية يقوم بها الأفراد الذين تقع على كل منهم مسؤولية بشكل ما تجاه لغة القرآن عبر الوسائل المتاحة حتى نقوم جميعاً بالدور المطلوب منا للحفاظ على هويتنا العربية والإسلامية التي نستقي منها شرف عزتنا وكرامتنا والتي من خلالها نبني أجيالنا على لغتهم العربية حتى لا يكونوا لقمة سائغة لدعاة التغريب الذين يسعون لطمس هويتنا وثقافتنا الأصيلة.

ضعف جهود التعريب

بداية يقول الأستاذ فيصل العشاري الاستشاري التربوي إنه عندما تذكر اللغة العربية يذكر معها وعاؤها الحافظ لها وهو القرآن الكريم لذلك فلا خوف من انقراض اللغة العربية فهي باقية ما بقي القرآن الكريم، ولكن الذي يحدث هو نوع من الانكماش والتغريب للغة العربية والذي يتخذ مظاهر عدة منها: مزاحمة اللغات الأجنبية لا سيما الإنجليزية بسبب فعل العولمة الثقافية الشاملة التي تجتاح العالم والتي سهلتها وسائل التواصل الحديثة، وكذلك تضاؤل الاهتمام باللغة العربية كعلم يستحق التقدير والاحترام بجانب العلوم الأخرى في المدارس والجامعات، وبالتالي ضعف جهود التعريب، وتسهيل اللغة العربية وفروعها كالنحو والبلاغة.

ويضيف أن عدم التعامل اليومي والواقعي مع اللغة العربية كلغة يومية حيث حلت العامية محل الفصحى سهل على الأجيال التخلي عن اللغة العربية والتركيز على اللهجات المحلية الدارجة، بالإضافة إلى تأثير البيئة الحاضنة وهذا يتجلى في تربية الخادمات غير العربيات للأطفال، حيث يؤثر ذلك في تعلم الطفل للغة في سنواته الأولى، وهي السنوات التي يكون فيها مستمعا جيدا ويحفظ ما يقوله الآخرون.

ويشير العشاري إلى أن الوسائل التي تسهم في المحافظة على اللغة العربية تتلخص في تشجيع المؤسسات الثقافية على تطوير اللغة العربية وتسهيل النحو وإعادة إنتاجه بطريقة عصرية تتناسب مع وسائل العصر التي يسهل التعاطي معها، وكذلك إقامة المسابقات الأدبية التي تعنى بالعربية وتخصيص جوائز دورية لتشجيع الطلاب على الاهتمام باللغة العربية، ويأتي في مقدمة هذه الوسائل الاهتمام بتعليم الأطفال وتدريسهم القرآن الكريم فهو البيئة الخصبة لتعلم اللغة العربية.

ويؤكد انه لازالت هناك بعض جهود المحافظة على اللغة العربية عبر وسائل التواصل الحديثة، فنشرات الأخبار في القنوات الاخبارية والتقارير الصحفية في الجرائد لا يزال معظمها أو جلها يستخدم الفصحى ومن المبشرات أن إحصائيات المستخدمين للغة العربية في الانترنت خلال السنوات الماضية تقدمت من المرتبة العاشرة عالميا إلى المرتبة السادسة حسب (ويكيبديا)، بالإضافة إلى أن اللغة العربية هي أحد اللغات الخمس العالمية المعترف بها في الأمم المتحدة، ويجب أن نشير هنا إلى أن العالم يعترف بلغتنا ويقدرها فهل قدرها أبناؤها؟.

عقل الطفل استثماري

من جهته يذكر الإعلامي احمد المالكي الباحث في مجال التربية الأسرية أن الاهتمام بالطفل من الصغر له دور كبير في اكتساب اللغة، فالطفل يملك عقلا استثماريا نستطيع أن نستثمره في تثبيت أسس اللغة العربية، فعندما يقوم الأب وكذلك الأم بالدور الواجب عليهم فإن هذا الطفل سيستجيب لكل هذه التعليمات وذلك من خلال التحدث مع الطفل باللغة العربية الفصحى حتى يتمرس عليها وترسخ في ذاكرته.

ويضيف أن هناك بعض الأنشطة التي يمكن من خلالها تعزيز اللغة لدى الطفل باستخدام بعض التقنيات الحديثة المحببة لدى الطفل مثل استخدام بعض البرامج التي تهتم بتعليم العربية في الأجهزة الرقمية ذات الطابع الترفيهي، وكذلك برواية بعض القصص للأطفال باللغة العربية وشرح بعض الكلمات التي لا يفهمها الطفل، كما أن تكليف الطفل بكتابة بعض الجمل التي يعبر بها عن حبه للأب والأم تعزز وتساعد على إثراء قاموس الطفل من المصطلحات العربية التي تزداد يوماً بعد آخر.

ويحث المالكي الآباء والأمهات على إشراك أطفالهم في المحافل والأنشطة التي تعنى باللغة العربية والمسابقات التي تهتم بهذا الجانب مثل المناظرات ومسابقات الخطابة، كما يشير إلى انه يجب التركيز على تعليم الخادمات أساسيات اللغة العربية لأن الطفل يتأثر كثيراً بلغة هذه الخادمة، حتى لو تطلب الأمر منا أن نشرك الخادمات في معاهد لتعليم اللغة العربية حتى لا يتأثر أطفالنا بلغة ركيكة.

كما دعا المالكي إلى أن تهتم القنوات الإعلامية التي تقدم برامج الأطفال على تقديم مادة إعلامية باللغة العربية الفصحى والابتعاد عن العامية قدر الإمكان، لأن الطفل شديد التعلق بهذه البرامج، كما انه يجب على رب الأسرة أن يختار لأطفاله القنوات الإعلامية التي تعنى باللغة العربية وتقدم برامج تعزز مكانة اللغة العربية وخاصة في السنوات الأولى من عمر الطفل.

الاستشراق والغزو الفكري

ويشير الدكتور صالح اندي الباحث في الفكر الإسلامي ومدرب التنمية البشرية إلى أن من أهم الأسباب التي أدت إلى ضعف اللغة العربية في مجتمعاتنا هو الاستشراق والغزو الفكري الذي تعرضت له اللغة العربية، وكذلك العمالة الوافدة واستقدام الخادمات الناطقات بغير العربية، بحيث تأثرت أجيال بأكملها في بعض الدول العربية والإسلامية، كما أن اغلب الجامعات العربية تطلب من طلابها عند الدخول لها اشتراطات لا تخدم اللغة العربية بحيث تلزم الطلاب الحصول على معدلات محددة في لغات أجنبية دون التركيز على مستوى اللغة العربية.

ويشير إلى انتشار كثير من المصطلحات الأجنبية وإحلالها مكان العربية في الجامعات والكليات بحجة أنها جاءت ملتصقة بهذه العلوم ولا يمكن تعريبها وهذا الأمر خلق جيلا لا يعرف من العربية إلا القدر القليل من مصطلحاتها، كما أن اعتزاز كثير من المجتمعات العربية باللهجة العامية والافتخار بها وتداولها في القنوات الإعلامية والمحافل المجتمعية ومواقع التواصل الاجتماعي عزز من إحلال هذه اللهجات على حساب اللغة العربية الفصحى.

قبل فوات الأوان

وشدد الدكتور صالح على انه يجب أن تستيقظ الأمة قبل فوات الأوان وقبل أن ينشأ جيل لا يعرف من العربية إلا حروفها ثم يستبدل القيم والعادات العربية والإسلامية بقيم وعادات لا تمت للأمة بصلة، كما دعا المؤسسات التعليمية التي تعنى باللغة العربية ووسائل الاعلام الرسمية وغير الرسمية إلى القيام بحملات توعية في المدارس والجامعات لتسليط الضوء على اهمية اللغة العربية وعقد دورات لسد الضعف عند بعض الطلاب الذين يحتاجون إلى ذلك.

وطالب الكثير من المهتمين باللغة العربية ورواد الفكر ان تعنى المؤسسات التعليمية الرسمية وغير الرسمية للقيام بدورها في طرح الخطط والبرامج التي من شأنها ان تحافظ على لغتنا العربية وان تربط الاجيال القادمة بثقافتهم العربية والاسلامية، وحثوا الاسرة على القيام بدورها في ذلك كونها الحضن الاول للطفل الذي يتعلم فيه اساسيات اللغة العربية وكون الطفل في المرحلة العمرية الاولى من حياته يكتسب لغة التخاطب من والديه وافراد اسرته، لذا يجب ان يكون للغة العربية نصيب كاف من التعليم والتوجية والارشاد في محيط الاسرة حتى يستطيع الطفل إتقان لغته العربية.

اقرأ المزيد

alsharq هام للمسافرين.. تعرف على المسموح به على الطائرة بشأن الشواحن المتنقلة والسجائر الإلكترونية

جددت الخطوط الجوية القطرية تأكيدها على أن سلامة المسافرين على متنها تتصدر دائماً قائمة أولوياتها، منبهة إلى مخاطر... اقرأ المزيد

7488

| 17 أكتوبر 2025

alsharq وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في سوريا: مشاركتنا في المؤتمر الإسلامي لوزراء العمل بالدوحة يكرس عودة سوريا إلى محيطها العربي والإسلامي

أكدت سعادة السيدة هند قبوات وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في الجمهورية العربية السورية، أن مشاركة سوريا للمرة الأولى،... اقرأ المزيد

262

| 16 أكتوبر 2025

alsharq سلسلة جبال التاكا شرق السودان.. رحلة عبر الزمان وشموخ يحكي عظمة المكان

تعد سلسلة جبال التاكا التي تحتضنها مدينة كسلا حاضرة ولاية كسلا بشرق السودان من أجمل المعالم الطبيعية التي... اقرأ المزيد

328

| 15 أكتوبر 2025

مساحة إعلانية