رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1246

"الشرق" تبحث عن أسباب الظاهرة

غياب الجمهور عن الفعاليات الثقافية يثير الجدل

17 مايو 2017 , 07:54ص
alsharq
سمية تيشة

غياب الجمهور عن الفعاليات الثقافية والفنية، إشكالية تواجه معظم دول العالم، لاسيَّما قطر التي تشهد هذه الأيام طفرة نوعية في المشهدين الثقافي والفني، إذ لا يكاد يمر أسبوع إلا ويتم خلاله افتتاح معرض فني جديد، أو إقامة أمسية شعرية، أو ندوة ثقافية وغيرها من الفعاليات.

لكن.. يبقى السؤال الذي يطرح نفسه دائمًا "أين الجمهور" من هذه الفعاليات؟!، ولماذا تفتقد معظم الفعاليات الثقافية والفنية من يحييها ويبث فيها الروح؟! إلى غيرها من علامات الاستفهام، التي جعلت الأمر أشبه بالظاهرة.

هذا ما دفع "الشرق" للبحث في أسباب الظاهرة، التي تباينت ردود فعل المثقفين حيالها، ففي الوقت الذي رأى فيه البعض أن التأثير الثقافي لا يزال يتفاعل معه عدد محدود من الجمهور، وأن الفعاليات الثقافية وجدت للنخبة والمهتمين فقط، فإن البعض الآخر اعتبر أن تطور تقنيات وأدوات الاتصال واستحكام العولمة أسهم في قلة الحضور في مقاعد الندوات والأمسيات.

وزارة الثقافة تحظى بالدور الأقوى لجذب الجمهور

بداية أوضحت الكاتبة والشاعرة الدكتورة زكية مال الله، أن الفعاليات الثقافية والفنية موجهة لفئة معينة وهي من تحرص على الحضور والتواجد، لافتة إلى أن أغلب الفعاليات أصبحت اليوم تُقام في أماكن بعيدة مما جعل هناك صعوبة في الوصول إلى المكان المحدد.

وأشارت د. زكية إلى أن الاهتمامات تختلف من شخص لآخر والفعاليات الثقافية والفكرية وجدت للنخبة، موضحة أن هناك وعيا كبيرا من قبل الجيل الجديد لحضور أغلب الفعاليات التي تشهدها الدولة سواء كانت ثقافية أو فنية أو حتى اجتماعية.

وأكدت على ضرورة تكثيف وزارة الثقافة والرياضة جهودها في إقامة الفعاليات وجذب الجمهور إليها، وضرورة توزيع هذه المسؤولية على الجهات والمراكز المعنية الأخرى، موضحة أن للوزارة الدور الأقوى والأكثر تأثيرا في جذب الجمهور.

غياب الجمهور الثقافي "إشكالية" كل الدول

الأديب والناقد الدكتور حسن رشيد أشار إلى أن غياب الجمهور عن الفعاليات الثقافية والفنية هي "إشكالية" كل دولة، وهي حالة موجودة في العالم بأكمله، ولا تقتصر على دولة قطر، نظرًا لعدم وجود تواصل حقيقي في هذا الإطار قائلا "غياب الجمهور عن الفعاليات الثقافية والفنية في قطر من المواضيع المهمة جدًا والتي تهم بشكل كبير شريحة المثقفين والفنانين على حد سواء، وكما هو معروف أن "الجمهور" يمثل عنصرا مهما ورئيسيا في أي فعالية، وغيابه يعني غياب الرأي والرأي الآخر، وهذا الجمهور لا نجده للأسف في أغلب الفعاليات الثقافية والفنية التي تشهدها الدولة نظرًا لعدم وجود مواسم ثابتة لتلك الفعاليات، حيث إن المسرح مغيب وإن وجد وجد في المناسبات، بينما الأمسيات الشعرية شبه مفقودة، في حين أن الندوات والمعارض الفنية لا تختلف عن غيرها"، لافتًا إلى أن الفعاليات الثقافية والفنية في الدولة تفتقد لقاعدة جماهيرية بسبب عدم وجود مواسم ثابتة لهذه الفعاليات.

وأشاد د. رشيد بدور كتارا في جذب الجمهور للفعاليات الثقافية والفنية من خلال مختلف وسائل الجذب التي تعمل عليها، وعدم اكتفائها بالوسائل التقليدية التي تتخذها بعض الجهات والمؤسسات الثقافية بالدولة، موضحًا ضرورة المشاركات الخارجية وتفعيل دور المثقف والفنان في المحافل الثقافية الخارجية، ومؤكداً على دور وزارة الثقافة والرياضة في وعي الجمهور بأهمية حضور الفعاليات الثقافية والفنية والتواجد فيها.

التأثير الثقافي يتفاعل معه عدد محدود من الجمهور

الكاتبة الدكتورة شروق المالكي قالت "رغم جهود الدولة الدؤوبة والمتمثلة في تأسيس مراكز ومؤسسات وصروح ثقافية وتنظيمها لمهرجانات ومعارض وندوات ولقاءات ومؤتمرات، إلا أن التأثير الثقافي ما زال يتفاعل معه عدد محدود جدا من الجمهور، وأكاد أقول إنه يقل سنة بعد أخرى والسبب الرئيسي في اعتقادي هو تطور التقنية وأدوات الاتصال واستحكام العولمة عليها مما جعلها الأداة الأسهل لكل فرد في المجتمع وعليه، فأصبحنا نرى قلة الحضور في مقاعد الندوات والمحاضرات فيما يزداد الحضور والتفاعل في وسائل الاتصال الاجتماعي حول أي موضوع أو أي قضية أو بحث وبذلك واكبت الحداثة والتطور الذوق العام بدل تكلف العناء وتخصيص وقت محدد لحضور ندوة أو فعالية ما"، لافتة إلى ضرورة المساهمة في توعية المجتمع بأهمية نشر الثقافة العامة في كل المجالات ومساعدة جهود الدولة والمؤسسات الثقافية المعنية في حرصها الدائم على ذلك.

وأضافت في هذا الإطار د. المالكي "وهذا ينطلق أولًا من وجهة نظري من البيت والأسرة وحرص الوالدين على الثقافة وتشجيع الأبناء على القراءة وحب الاطلاع والاستماع ثم تأتي المدرسة والجامعة والمؤسسة الحكومية التي تشجع موظفيها على حضور الندوات والفعاليات الثقافية ورفع مستواهم الثقافي ووضع محفزات ورفع معنوياتهم لذلك، كما لا بد من النظر بعين الاعتبار في أهمية مستوى تلك الفعاليات واستقطاب الأسماء ذات الوزن في مجالها واختيار المواضيع التي يتفاعل معها كل ذوق من الجمهور فضلا عن خلق البيئة المواتية لجذب الجمهور لها من خلال الدعاية والإعلان ليس في المنابر الثقافية أو الصحف أو الإعلانات وإنما بتسخير طاقات الشباب المعروفة في هذا الجانب"، مؤكدة على أن ارتقاء الشعوب بالثقافة مما يتحتم على المؤسسات والأفراد بتكاتف الجهود من أجل الوعي بمختلف الفعاليات الثقافية والفنية.

هناك فنون تجذب نخبة معينة من المهتمين

أرجعت الفنان التشكيلية ابتسام الصفار غياب الجمهور عن الفعاليات الثقافية والفنية إلى عدم الوعي الكافي من قبل البعض بالفعاليات الثقافية والفنية التي تشهدها الدولة، لافتة إلى أن هناك فنونا نخبوية تجذب نخبة معينة من المهتمين والمتذوقين، ولا بد من تكاتف الجهود من قبل مؤسسات الدولة في تفعيل مختلف عناصر الجذب.

وأضافت قائلة "لو تحدثنا عن معارض الفن التشكيلي نجد أن أغلب جمهور هذه المعارض نخبة معينة من الفنانين والمهتمين، الذين يحرصون على التواجد والحضور، حيث إنني لاحظت منذ افتتاح المتاحف في الدولة أن الوجوه هي نفسها وتتكرر في كل مرة، مما يدل ذلك على أن لكل مجال جمهوره"، موضحة ضرورة توحيد الجهات الثقافية والفنية في توفير مختلف الوسائل لجذب هذا الجمهور، وعدم الاكتفاء بالإعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي فقط، فضلًا عن العمل على زيادة الوعي بأهمية هذه الفعاليات التي من شأنها أن تعزز الحركة الثقافية والفنية بالدولة.

مساحة إعلانية