رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

16447

وداعا كورونا وأهلا بعودة الحياة إلى طبيعتها.. هل كنا نعيش الوهم؟

20 مارس 2022 , 03:55م
alsharq
أحمد إبراهيم

قبل الدخول في تفاصيل هذا التقرير يجب التنويه إلى أن فيروس كورونا ليس كذبة عالمية، ولا هو مؤامرة دولية، وبالتالي لن ندخل كثيراً في تفاصيل ودلائل لتأكيد ذلك أو نفيه، إلا أن هذا لا يعني بأننا هنا في قطر أو في أي مكان من العالم لم نعش وهما كبيراً وخوفاً حبس أنفاسنا وكبلنا، وخسر ملايين الناس بسببه في دول خليجية وعربية تحديدا وأوروبا وأمريكا عامة أرزاقهم وأعمالهم، تحت شعار أزمة كورونا.

دعونا بداية نرحب بعودة الحياة إلى طبيعتها نوعا ما، ونتذكر بصورة عامة أبرز المشاهد الساخنة خلال الجائحة، والتي بتنا عندما نتذكرها نضحك من شدة الهلع حينها.

هل تذكرون كم وصل سعر معقم اليدين والكمامة في صيدليات الدوحة والمدن الأخرى مع بداية انتشار فيروس كورونا؟ وبعد الخوف والقلق الذين صاحبا الناس في تفاصيل حياتهم على مدار هذه الفترة، اكتشفنا أن كل ذلك كان وهما وأن الخوف والرعب الشديدين ما هما إلا قلة خبرة لدى المجتمع في التعامل مع الأوبئة، فالأمراض المعدية شديدة الخطورة لا تأتي كل يوم.

لن ننسى الخوف في عيون الناس وهم ينظرون لنا ونحن نسعل، ومن الصعب أن تنسى عزيزي القارئ كتمك "العطسة" في مكان عام حتى لا تضع نفسك موضع المتهم المصاب بفيروس كورونا، واليوم وبعد عودة الحياة إلى طبيعتها نشاهد أحيانا أشخاصا يكحون ويعطسون في أذننا، فينظر لك ويقول Sorry، فترد عليه بوجه يملئه الثقة "حياك يا وحش"، لتتذكر وتضحك على أيام الخوف المبالغ فيه حتى من عطستك.

مخالط.. وهي الكلمة التي أرعبت الملايين وأصبحت عنوانا لتشتيت المجالس، وهي أيضا المفتاح والمدخل لتقديم أجازة طويلة في العمل، أو اعتذار عن موعد غير مهم وليس لديك سبب للاعتذار إلا بالقول أنك مخالط، أو حجة وسبب للتهرب من لقاء صديق ثقيل الدم، وهذه تحديدا سرت كثيرا بين الشباب ليكون شعار المرحلة "تريد تسحب عليه قله انك مخالط".

دفع الخوف كثيراً من الناس لتخزين المواد الغذائية والسلع الأساسية، مما شكل أزمة حقيقة، وحرم بعض أفراد المجتمع الآخرين من الحصول على هذه السلع، وهو ما خلق وقتها شعورا بالأنانية، فهل كان ذلك مبررا؟

مواقف عديدة كان الوهم السبب الرئيس في حدوثها، كقيام البعض بتطهير العملة النقدية بالمعقمات فتتشقق الورقة النقدية وتتلف، إضافة إلى النظرة الدونية للمصاب بفيروس كورونا وكأن إصابته هذه ستنهي العالم، وهنا لا يسعنا إلا أن نتذكر الأبطال المحتالون في المجتمع، والذين كانوا يأتون بالحلاق تهريباً إلى البيت لحلاقة الشعر واللحية، بعد أن تم إقفال صالونات الحلاقة.

هل يستحق فيروس كورونا كل هذا الرعب؟

في حقيقة الأمر لا يمكن مقارنة اليوم ونحن وكورونا أصبحنا جيرانا، مع بدايات الجائحة عندما كان الفيروس في عقول الناس وحشاً غريباً كاسراً، يقتل بلا رحمة يدمر الرئتين ويكسر العظم، فالمجهول دائما مخيف، ولكن بعد العشرة الطويلة مع كورونا وأخواتها، أدركنا ربما أن ما كنا نشعر به كان شعوراً مبالغاً فيه لدرجة أن تقارير طبية أكدت أن أشخاصاً كثيرين حول العالم ماتوا بكورونا خوفا وليس مرضا.

يمكن تبرير كل مظاهر الخوف هذه بشكل علمي حيث تشير كثير من الدراسات أن ما كنا نشعر به خلال أزمة كورونا هو حالة مرضية تسمى "تدبر الهلع" والذي يسبب الخوف من الموت وقدرة الإنسان على التحليل وإنشاء التوقعات وكيف ينظر لنفسه، حيث إنّ هذه الأمور تزيد من وعيه بالموت وتقوم بإظهار استجابات انفعاليّة خاصة به، من الممكن أن تتطوّر لتصبح وسواس خوف من الموت، وهذا غالبا ما أصابنا جميعا، كما أن الإمعان في العزل الاجتماعي، والوحدة والقلق والتوتر هي بمثابة عواصف قوية تجتاح الصحة النفسية للناس.

تقول البروفيسورة ويندي بيرن، رئيس الكلية الملكية للأطباء النفسيين إن الخوف من الموت بكورونا والحالة النفسية كانتا السبب في وفاة الكثيرين، فأحيانا تلعب الشائعات والمبالغة في الحديث عن الفيروس دوراً سلبياً في حياة البعض، وعوضاً أن تبرز أهمية الوقاية أو طلب المساعدة، يتحوّل الهاجس والقلق إلى اكتئاب شديد قد يُنهي حياة المصاب.

وأما اقتصادياً، يقول جيسي كولومبو، الباحث الاقتصادي والكاتب بمجلة فوربس الاقتصادية الأمريكية، وهو من بين من تنبأوا بالأزمة المالية العالمية في 2008 يقول إن تداعيات فيروس كورونا كانت الأخطر على البشرية لأنها نابعة من الخوف الذي يتمدد إلى جميع مناحي الحياة، وخاصة الاقتصاد، مما شكل بوادر أزمة اقتصادية عالمية بسبب تباطؤ الإنتاج في عدة دول وتعطل بعض مناحي الحياة بسبب خوف رجال الأعمال من ضخ أموالهم في السوق.

إذن يمكن القول هنا أن الخوف والوهم والرعب هي عوامل كان لها التأثير الأكبر علينا خلال أزمة كورونا، وبما أن هذه الأيام قد مضت بصعوباتها ومراراتها، فإن الأيام القادمة ستكون أكثر عافية مع عودة الحياة إلى طبيعتها بعيداً عن الخوف والوهم.

اقرأ المزيد

alsharq الرياضة تساهم في صحة المفاصل والجهاز الحركي

تشكل أمراض الجهاز الحركي والمفاصل، مثل آلام الظهر وخشونة الركبة والتهابات الفقرات العنقية، أحد أكثر الأسباب شيوعًا لتراجع... اقرأ المزيد

74

| 01 فبراير 2026

alsharq د. محمد النعيمي: إنشاء أوقاف جديدة لتعزيز العائد الخيري عبر «وقف الوقوف»

تشهد منظومة العمل الوقفي في دولة قطر تطورًا نوعيًا في أدواتها وأساليب إدارتها، في إطار سعي الإدارة العامة... اقرأ المزيد

82

| 01 فبراير 2026

alsharq مسعود العامري: المحاماة رسالة سامية تظهر الحقيقة وتحقق العدالة مع القضاء

- أحمد الكواري: تأسيس المكتب ثمرة رؤية واضحة وإيمان عميق برسالة المحاماة كمسؤولية قبل أن تكون مهنة -... اقرأ المزيد

152

| 01 فبراير 2026

مساحة إعلانية