رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

944

مع سيادة العدل وانتشار الحق..

عبدالله النعمة في جامع الإمام: الانتصار على الأعداء بالتمسك بالمبادئ لا بكثرة العدد

28 ديسمبر 2018 , 11:47م
alsharq
عبدالله النعمة
الدوحة - الشرق:

قال فضيلة الداعية عبدالله بن محمد النعمة إن القرآن جاء ليرسم للمسلم منهج حياته وهو دستور عمل واتباع، وقواعد فوز وفلاح، وربح وخسارة، كما أنه منهج عظيم، وحكم رباني أصيل، يحتاجه المسلم في جميع شؤون حياته وأحواله.

وتلا الداعية في خطبة الجمعة اليوم بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب الآية الكريمة (قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، وبين أنها ترسم للمسلم منهج حياة، ومبادئ وحكما يحتاجها الإنسان في مقام التمييز بين الأقوال والأفعال، والسلوكيات والمقالات، والأشياء والأشخاص، جاء عاما في جميع الأمور، يتصور في المكاسب والأعمال والناس، والمعارف والعلوم وغيرها؛ فالخبيث في هذا كله لا يفلح ولا ينجب، ولا تحسن له عاقبة وإن كثر، والطيب وإن قل نافع جميل العاقبة.

وأضاف: إن بعض الناس لا يعرفون في حياتهم وحياة من حولهم من الأشخاص والأشياء إلا مقاييس الكثرة والقلة، يزنون بها الأمور، ويرتبون عليها المحامد والنتائج، فيرون أن كثرة العدد والعتاد هي سبيل النصر والاستخلاف في الأرض، والعز والتمكين، ويظنون أن كثرة الأموال والأرزاق هي سبب السعادة والهناء، ويحسبون أن كثرة الأولاد والأهل والجاه والشرف سبب العزة والحياة، والكرامة والعيش. وأكد الخطيب أن المقاييس الصحيحة النافعة للنصر والاستخلاف والسعادة والنجاح، وغيرها من مقاصد الحياة ومطالبها إنما هي المقاييس الشرعية التي جاء بها الكتاب والسنة.

وقال إنه ليس هناك دليل على أن الكثرة هي المعول عليها في تحقيق النصر أو النجاة أو النفع في الحياة، بل على العكس من ذلك، فإن النصوص الشرعية وسنن الحياة، ونواميس العقل الصحيح وتجارب الأمم تدل على أن القلة النافعة خير في كل شيء، إلا في ميزان الحسنات والسيئات، (فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ).

وقال إن الله لم يذكر الكثرة في القرآن الا على سبيل الذم، والتحذير منها ومن الاغترار بها، فقد قال سبحانه: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّه). في حين جاءت القلة ممدوحة فاضلة، حائزة على الثناء والذكر في نصوص الوحي الشريف.  وفي مجال الاتباع وكثرة الأعوان والأنصار فإن القلة هي شعار الصالحين، وحال الأنبياء والمرسلين وأتباعهم.  فها هو أول المرسلين نوح - عليه السلام - يمكث في دعوة قومه إلى التوحيد والإيمان ألف سنة إلا خمسين عاماً، فلا يؤمن معه الا بضعة عشر رجلاً، قال الله: (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ).  وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد).

وقال إنه ما انتصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه - رضي الله عنهم - ولا المسلمون بعدهم على مر التاريخ في معركة من معارك النصر على عدوهم بسبب الكثرة والعتاد، انما انتصروا بالله تعالى، ثم بما يحملون في قلوبهم وفي نفوسهم من مبادئ الصدق والايمان، والحق والعدل، والثبات، والرغبة في الدار الآخرة، وما وعد الله.‏

مساحة إعلانية